الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تحليل : ازدواجية أسعار النفط أدت لتدهور قيمته السوقية وواشنطن والغرب أكثر المنتفعين من عصر النفط الرخيص
تحليل : ازدواجية أسعار النفط أدت لتدهور قيمته السوقية وواشنطن والغرب أكثر المنتفعين من عصر النفط الرخيص

تحليل : ازدواجية أسعار النفط أدت لتدهور قيمته السوقية وواشنطن والغرب أكثر المنتفعين من عصر النفط الرخيص

ـ اهتزازات النفط تضرب مشروعات البتروكيماويات والنفط الصخرى

القاهرة ـ من حسام محمود:
تعرضت الصادرات النفطية بالنسبة للبلدان صاحبة الاحتياطيات الضخمة والمتوسطة وحتى الصغيرة إلى تذبذب كبير في الآونة الأخيرة , وتحاول هذه الدول التحكم في الإنتاج والصادرات وفق قواعد منظمة التجارة العالمية , ووفق تنسيق مع منظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك ) . وتؤثر تجارة النفط تأثيرا كبيرا على الموازين التجارية والميزانيات العامة للدول المصدرة والمستوردة ، كما تلعب دورا أساسيا في جميع الأنشطة الاقتصادية , وفي مستويات المعيشة والعمالة والتضخم والتداول في الأسواق المالية . وتتجاوز الصادرات النفطية العالمية بكثير الصادرات الزراعية العالمية ، كما أن الصادرات النفطية للسعودية وحدها تفوق صادرات الملابس الجاهزة في العالم .
تقلبات الأسواق
على الرغم من هذه الأهمية القصوى للنفط , فقد تمخضت جولات المفاوضات التجارية العالمية عن عدة اتفاقات متعددة الأطراف منها اتفاق على تجارة المنتجات الزراعية واتفاق على تجارة الملابس الجاهزة والمنسوجات , ولم يحظ النفط باتفاق خاص به ، بل لا يوجد في أى اتفاق لمنظمة التجارة العالمية المنبثقة عن هذه الجولة نص صراحة عن الذهب الأسود , وقد أوجد هذا الوضع نوعا من الضبابية فى بعض الاستنتاجات التي ترى أن النفط كالأسلحة غير خاضع لأحكام منظمة التجارة العالمية ، مما ينبىء بتمتع الدول المصدرة للنفط بالحرية المطلقة في تحديد مستوى إنتاجها وصادراتها بصورة انفرادية أو جماعية , ولا يحق لأى بلد الاعتراض على هذه الحرية. فلم يحظ النفط باتفاق خاص به نتيجة أن جولة أورجواى شاركت فيها 123 دولة ليس من بينها سوى أربع بلدان نفطية ، بمعنى أن 81% من الاحتياطي العالمي مملوك لدول لم تكن طرفا في الجولات ، وتمثل هذه الدول غير المساهمة في المفاوضات 86% من الإنتاج النفطي العالمي ، ولم تهتم الأقطار العربية النفطية بتنظيم التجارة العالمية إلا عندما تعقد الموقف بالأسواق . كما أن جميع اتفاقات تجارة السلع انصبت على تقليص الرسوم الجمركية المرتفعة , وإزالة القيود الكمية في الدول المستوردة ، أما التجارة النفطية فلا تخضع في هذه الدول للرسوم الجمركية إلا بنسبة ضئيلة، وفي عدد قليل جدا من الدول الذي يكاد ينحصر باليابان والولايات المتحدة . كما لا تفرض على الواردات النفطية قيود كمية إلا في ميدان العقوبات الاقتصادية كحالة ما كان يسمى بالنفط مقابل الغذاء والدواء في العراق ، وذلك على خلاف واردات المنتجات الزراعية والملابس الخاضعة لأنظمة الحصص. لكن عدم وجود اتفاق ينظم التجارة النفطية لا يعني عدم سريان أحكام الاتفاق العام للتعريفة والتجارة المعروف اختصارا بالجات , وهو يحكم السلع الصناعية ، فالقاعدة العامة هي خضوع المبادلات الخارجية لاتفاقات منظمة التجارة العالمية. بيد أن التطبيق المطلق لهذا المبدأ يجعل قرارات الدول النفطية وسياسة منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) غير منسجمة أحيانا مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية ، فزيادة الإنتاج النفطى التي تقود إلى ارتفاع الصادرات, وبالتالي إلى هبوط الأسعار أمر مسموح به في النظام التجاري العالمي. لكن خفض الإنتاج النفطى الذي يفضى إلى تقليص الصادرات , ومن ثم إلى ارتفاع الأسعار ممنوع في هذا النظام ، وبالتالي لا تستطيع الدول النفطية التحكم بمواردها كما تشاء فتتضرر مصالحها التجارية والمالية ، وحتى لا تقع الدولة في هذا المأزق ، وردت على مبدأ التحرير كغيره من مبادئ المنظمة عدة استثناءات من بينها تلك التي تنطبق على التجارة النفطية ، وهذه الاستثناءات هي التي تحقق للدول النفطية أكبر قدر ممكن من الحرية في وضع سياساتها الملائمة لمصالحها بما فيها تقليص صادراتها لرفع السعر. انطلاقا من هذا الاستثناء على المبدأ العام يصبح من حق أية دولة نفطية التحكم بإنتاجها وفق ما تراه ملائما لتجنب النضوب السريع ، أي يمكنها تقليص صادراتها عن طريق تخفيض إنتاجها ، وليس للدول المستوردة الاعتراض على هذا الإجراء حتى وإن أثبتت بأن الاحتياطي المؤكد للدول المصدرة يرتفع باطراد ، لأن النضوب مسألة فيزيائية ترتبط بالكمية الكلية التي تقل بالاستخراج.
فقدان السيطرة
هبطت أسعار الخام في الآونة الأخيرة لأسباب تتعلق بتباطؤ الأداء الاقتصادي الصيني وارتفاع إنتاج النفط الصخري الأميركي وتردى معدلات النمو على الصعيد العالمي . وبدلا من أن تتخذ أوبك قرارا بتخفيض الإنتاج لامتصاص زيادة العرض تركت الأمر تحت تأثير السعودية لقوى السوق ، كما قامت المملكة بزيادة إنتاجها فتفاقمت التخمة النفطية وانهارت الأسعار , تزامن هذا التطور مع تدهور الحالة الاقتصادية في فنزويلا وتوتر الوضع العسكري في منطقة القرم والعقوبات الاقتصادية ضد إيران والحرب الأهلية في كل من العراق وسوريا ، وهكذا أصبح العراق قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس وكذلك فنزويلا ومن قبلهما سوريا . ولم يعد أمام إيران سوى الامتثال للحوار مع الغرب إن أرادت أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاع ، خاصة أن إيران وكذلك العراق وسوريا لا يمكنها الدفاع عن مصالحها التجارية أمام منظمة التجارة العالمية لأنها لا تتمتع بعضويتها كما ان لجوء بعض الجماعات المسلحة والبلدان الفقيرة والتنظيمات لبيع النفط في السوق الداخلية والخارجية بسعر يقل عن سعر التصدير العالمى يظهر ممارسات تجارية تخرج من نطاق التعاملات التقليدية الدولية , وهي ازدواجية الأسعار التى جعلت النفط يفقد قيمته السعرية , كما أمتدت السلبيات والمضار التى لحقت بإيران وروسيا إلى الولايات المتحدة بضرب مستقبل إنتاج النفط الصخري , لكن واشنطن والغرب يربحون أكثر من وفورات استيراد النفط التقليدى الذى بات رخيصا ، في حين تخسر روسيا وإيران والدول النفطية الأخرى.

إلى الأعلى