الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عيدنا يوم عودتنا

باختصار : عيدنا يوم عودتنا

زهير ماجد

منذ أكثر من أربعين سنة، أفقت صباح عيد الفطر فإذا بشعار يملأ حيطان الشوارع الرئيسية ويحمل توقيع حركة “فتح” يقول “عيدنا يوم عودتنا” .. كان لفتة جميلة في وقتها، إذ لا عيد عند الفلسطيني وشقيقه العربي إلا يوم العودة إلى فلسطين، بل هو العيد الأكبر الذي سيظل وعدا، وأعتقد أن تحقيقه سيكون له يوم مشهود سواء أخذ بالقوة أم بطريق أخرى، مع شكنا بأن تلك الطريق قد تكون خالية من المنغصات حتى لو حققت “عودة”.
“من يوم أن حملت بندقيتي صارت فلسطين على أمتار” كما قال الشاعر نزار قباني .. كان وهج المقاومة المسلحة طاغيا وكنا رواده، ولأن أي احتلال في التاريخ لا ينتهي إلا بثورة شعبية وحركة عسكرية، فقد كانت مقاومة الفلسطيني في محلها، كأنما كان هذا الفلسطيني يهدي نفسه هدية العودة بالطريقة الملائمة لها.
فرحت يومها وأنا أتنقل بين الشوارع لأرى حيطانها وقد غطاها الشعار وقد جاء توقيته ملائما تماما. إذ لا معنى لأي عيد في حياة الفلسطيني طالما أنه خارج وطنه، ولا يكفي أن يكون الوطن مزروعا في القلب والوجدان، بل لا بد من أرضيته التي يتحرك عليها المواطن وأن يتمتع بكل التفاصيل التي تعني مواطنيته.
وككل الأشياء، فإن المهم دائما هو النهايات، ينسى الشاب مثلا أنه سيهرم بعد سنين فيتصرف على أساس ديمومة شبابه .. لكنه لو اعتقد بأن النهاية ستلحقه ذات يوم، لما ارتكب أية حماقات .. وكذلك الحال في السياسة، فماذا عليه إذن في مشروع التغيير الأكبر الذي كان وهو العمل الفدائي أو الكفاح المسلح الذي هدفه الأرض والوطن والتحرير والعودة، فإذا به يتقلص، ليتحول اليوم إلى مجرد إحساس وشعار، ثم استعطاف في أحسن الأحوال طلبا من إسرائيل أن تمنح الفلسطيني، وهي التي أكلت الأخضر واليابس وداست على الكرامات وقتلت واعتقلت.
بعد مشهد الحيطان ذاك، ظل الشعار ثابتا، لكن الطريق إليه تغير، فلا الكفاح المسلح وصل إلى نهاياته بل هو انقطع في منتصف الطريق أو في أوله لكن مشروعه كان صائبا، كان المعنى الحقيقي الذي يحتاج للتفجير وليس للدبلوماسية أو انتظار ما يتنازل عنه العدو .. ما اختاره الفلسطيني من عنوان مسلح، أدار من خلاله تاريخا كاملا، بل وضع الحصان أمام العربة، شق طريق التحرير وأمسك هدفه بيده .. كان واضحا أنه سيتعرض للقتل من قبل الإسرائيلي، وللضغوط من قبل العربي، وللملاحقة من قبل الغربي. لكن تلك الأسباب جميعها كانت محسوبة ويجب أن تكون، كي يمكن تلافيها أو المرور بين نقاطها الحساسة.
لهذا نعرف اليوم لماذا تم تصفية القادة الفلسطينيين الذين أصروا على أن شعار الكفاح المسلح هو الطريق إلى تحرير فلسطين، وهؤلاء لم يبق منهم سوى فاروق القدومي (أبو اللطف) الذي يقيم بعيدا عن فلسطين آلاف الكيلومترات وعن رافعي شعارات الاستسلام للإسرائيلي كي لا يتلوث تاريخه.
فمتى يأتي العيد الذي تكون فيه العودة إلى فلسطين قد تحققت .. بطريقة السلطة اليوم لن تكون هنالك عودة ولا تحرير، ستكون فلسطين مجرد علم مرفوع على أبنية ليس إلا.

إلى الأعلى