الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / العيد

العيد

سعود بن علي الحارثي

تتسع معاني ودلالات العيد إلى ما هو أبعد من ذلك, فهي إلى جانب أنها تربطنا وتصلنا بالماضي الإسلامي المشرق متمثلا في قيمه الإنسانية الراقية وصوره ومشاهد رجالاته الأوفياء الذين ضربوا الأمثلة على عظمة الإسلام وعلى ما حمله من مصالح ومنافع كبيرة من أجل الإنسان, فالعيد يحمل كذلك معاني الرحمة يكشف فيها المسلم عن مجموعة من القيم الإسلامية التي غرسها الإسلام في ثقافة وفكر وسلوك المسلمين.

لا تقتصر المعاني والدلالات والأبعاد المرتبطة بالأعياد الإسلامية من حيث أهدافها ومضامينها وصيغها على الطقوس والبرامج الاحتفالية والشعائرية المتعارف عليها في ملامحها العامة ومظاهرها الشكلية التي يفتقر الكثير منها إلى البعد الإنساني في إدراك وفهم دلالات ومعاني العيد كقيمة تهدف إلى تحفيز وتشجيع المسلم على التمسك بالقيم الإسلامية، والإحساس بمشاعر الآخر ومشاركته لتلك المشاعر المعبرة عن صدق الأخوة وعن معاني الإنسانية الصادقة في الثقافة الإسلامية, التي ينبغي أن تأخذ في يوم العيد أشكالا وصورا متعددة باعتباره يوم فرحة وغبطة وسرور يشترك فيها الجميع دونما استثناء ولن تتأتى تلك الشراكة ولن تتحقق الفرحة والسعادة للجميع إلا بالتكاتف والتعاضد والتعاون والبناء والشعور بآلام وأحزان وحاجات الآخر والعمل على تخفيفها ومعالجتها, وعيد الفطر هو جائزة المسلمين الذين اشتركوا جميعا بغض النظر عن مذاهبهم وتوجهاتهم ومرجعياتهم في صوم شهر رمضان المبارك، وهم جميعا يحتفلون بهذا الإنجاز الكبير, في تعبير عميق على وحدة المسلمين التي لا تتجزأ ولا تنفصل, فالمسلم الذي يحتفل بالعيد وهو في المشرق يشاركه أخوه المسلم هذا الاحتفال وإن كان في آخر نقطة في غرب الأرض, ((لا تقتصر المعاني والدلالات)) إذا على الملبس الجديد والشعارات العامة التي تطرح بقوة وتفتقر إلى الأفعال والأعمال الممارسة والمنفذة على أرض الواقع, ولا إلى نحر الخراف وتوزيع لحومها على أصناف من الأطعمة والمذاقات لتخزينها واستخدامها والتمتع بها في المائدة لأيام أو أشهر قادمة, وهو ما أفرز سلوكيات وأنماطا جديدة في المجتمع الإسلامي تركز على الشكل والمظهر على حساب الجوهر والمضمون, التباهي والتفاخر والإسراف وضعف الشعور بمعاناة من يشاركهم أفراح العيد وضعف التمسك والانتماء بقيم الإسلام, أنماط وسلوكيات لا تتفق مع أهداف العيد ولا مع التعاليم الإسلامية .. تتسع معاني ودلالات العيد إلى ما هو أبعد من ذلك, فهي إلى جانب أنها تربطنا وتصلنا بالماضي الإسلامي المشرق متمثلا في قيمه الإنسانية الراقية وصوره ومشاهد رجالاته الأوفياء الذين ضربوا الأمثلة على عظمة الإسلام وعلى ما حمله من مصالح ومنافع كبيرة من أجل الإنسان, فالعيد يحمل كذلك معاني الرحمة يكشف فيها المسلم عن مجموعة من القيم الإسلامية التي غرسها الإسلام في ثقافة وفكر وسلوك المسلمين, في العيد يمتزج الأفراد بغض الطرف عن مكانتهم الاجتماعية وانتماءاتهم ومستوياتهم الوظيفية والمادية يمتزجون مع المجموع في المجتمع الواحد في القرية أو في المدينة أو في الحلة, يخجل الفرد من خصومته التي طالت مع جاره أو قريبه أو صديقه ويجد أنه من غير اللائق بالمسلم أن يحتفل بالعيد وفي قلبه ذرة من بغض أو كراهية أوكل ما يؤدي إلى خصامة أو كراهية, يتذكر الواحد منهم بأن له قريبا لم يزره منذ فترة وأي فرصة سانحة أفضل من يوم العيد للقيام بزيارة وأداء حقوق الرحم, ويشعر الآخر بأنه وهو في هذا الجمع الكبير وهو القادر والمتمكن أن الواجب يفرض عليه في يوم العيد بأن يسهم بكلمة طيبة أو فكرة صالحة أو خطوة مقدرة أو فعل يعالج وضعا ما من شأنها أن تعيد البسمة إلى طفل حزين والسعادة إلى أسرة مكلومة أو محتاجة أو يصلح شأنا من شؤون المجتمع, فيقتدي بمساهماته الآخرون ويستشعر أفراد المجتمع بشيء من الراحة والطمأنينة يدخل في النفوس السعادة, فالناس بحمدالله ما زالوا بخير محافظون على قيمهم وأخلاقهم وعاداتهم الأصيلة, في يوم العيد ترتسم الابتسامة في الوجوه وتتعانق الأجسام ويشيع السلام ومعهما لا تجد مناشئ الأحقاد والخصومات والسلوكيات السيئة مكانا تعشش فيه فيسود الحب والوئام والاستقرار والتلاحم فأي فضل للعيد أكبر من ذلك, في العيد يستذكر الإنسان مواقف وأمثلة وأحداث عظيمة ومشرفة ومعلنة عن قيمة وعظمة ما جاء به الإسلام، وما حمله من قيم إنسانية كبيرة يأتي العيد ليحثنا على التمسك والعمل بها ففيها الخير كل الخير للإنسان, في هذه الأيام أيام العيد علينا أن نستعرض هذه الدلالات والمعاني العميقة فنتمسك ونعمل بمضامينها لنشعر بقيمة العيد وبأهدافه لكي نوفيه حقه ونضعه في مكانته الصحيحة.

إلى الأعلى