الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : هنيئا لكم يوم الجائزة

رأي الوطن : هنيئا لكم يوم الجائزة

ها هم المسلمون الصائمون العابدون القائمون في مشارق الأرض ومغاربها يفرحون بيوم الجائزة التي أعدها الله لهم، بعد أن منَّ عليهم بالحياة، وأمدَّ في عمرهم ليصوموا الشهر بأكمله ويغتنموا فضائله التي أسداها الله في هذا الشهر الفضيل من بركة الصلاة والصيام والقيام وتلاوة القرآن والدعاء والخضوع والخشوع وليلة القدر وزكاة الفطر، مستلهمين في ذلك النهج النبوي وسيرة السلف الصالح وذلك من أجل الفوز بالجوائز التي أعدها الله للصائمين جزاءً وثوابًا على انقيادهم وطاعتهم لخالقهم، تاركين لذة الشراب والطعام ولذة النوم، ومن بين هذه الجوائز الشفاعة يوم القيامة، والجائزة الأخرى تفضل المولى سبحانه وتعالى على الصائمين بأعظم نعمة وأجلها وهي المغفرة والعتق من النيران والفوز بالجنان. وبالنظر إلى هذه الجوائز العظيمة التي أعدها الله لعباده الصائمين، وكذلك اختصاص الله نفسه بفريضة الصوم كما جاء في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به”، فإن مرجع ذلك كون أن الصوم عبادة سرية وليس في مقدور أحد أن يطلع عليها سواه سبحانه وتعالى عالم السر والعلن وما تخفي الصدور، فحقيقة الصائم بينة ظاهرة لدى المولى عز وجل وعلى ضوئها يجازي ويجزل العطاء.
ومن الدروس المستفادة من مدرسة الصوم أنه هندسة للروح وبناء للجسد وإعمار للقلب، إن جاز الوصف والتعبير، فإن الجانب الروحي يرقى ويشع نورانية فيسمو المسلم بروحه من خلال المداومة على العبادة والأذكار وتلاوة القرآن، ويعمر قلبه بالإيمان والإيثار وحب الخير للآخرين، فيبتعد عن مظاهر الحسد والحقد والنميمة والغيبة والكره والبغض والأنانية وغيرها من خوارم المروءة التي يبتعد عنها. أما بالنسبة للجسد فيتخلص من مظاهر الجشع والطمع والشح والبخل والنهم وعدم الشبع والنوم والجنس وغيرها من الصفات الخاصة والمتعلقة بالجانب المادي، فتجده يسارع إلى البذل والعطاء والصدقات وإخراج الزكوات؛ أي أن الصائم يصل إلى النتيجة التي أرادها الله وهي التقوى، ويكون حريصا على إخراج زكاة الفطر لتكون طهرة له، ففي حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات”.
ويوم العيد هو يوم الجائزة، فهو يوم عظيم وعيد مبارك، ويوم توج الله به شهر الصيام، فيه يفرح أولئك الذين بذلوا أنفسهم مجتهدين فوصلوا نهارهم بليلهم عبادة وتلاوة ودعاء واستغفارًا، وفيه أيضًا من خابوا وخسروا ولم يحصدوا من صيامهم إلا الجوع والعطش والتعب.
إن يوم العيد هو يوم فرحة يسعد فيه الصائمون بين ذويهم يتبادلون التهاني والتبريكات بأن وفقهم الله لصيام شهر رمضان المبارك وقيامه، حيث تسود المظاهر الأسرية من تواد وتراحم وتواصل وزيارة ذوي الأرحام والأقارب، والحرص على إخراج زكاة فطره وردها على من يستحقها من الفقراء والمساكين، ومن خلال مظاهر البهجة والعيدية المتمثلة في إسعاد الأطفال وإدخال الحبور والسرور في أنفسهم، مع ما يصحب هذا اليوم من تهليل وتكبير وتسبيح.
لقد حملت خطبة العيد أمس مضامين كثيرة والتي ألقيت بمسجد الخور بمسقط بحضور صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، حيث أكدت الخطبة فضل شهر الصيام وما فيه من تزكية للنفوس وهداية لها، وفضل التكبير والتسبيح والتهليل في يوم الجائزة إضافة إلى التكافل والتزاور في يوم الرحمة والتسامح الذي سنّ الله عز وجل فيه سننًا تزيد من الإيمان، الأمر الذي يؤكد أن هذه المظاهر جميعها تدل على أن رسالة الإسلام هي رسالة سلام وإخاء وطمأنينة تكافل وتراحم وتحاب وتآلف واحترام وقيم ومبادئ إنسانية تنبذ العنف والكره وإقصاء الآخرين.
وختامًا إذ نسأل الله العلي القدير أن يجنب بلادنا والأمتين العربية والإسلامية مكائد الكائدين وشرور العابثين بقيم ديننا الإسلامي الحنيف والمشوهين لرسالته الشاملة للناس كافة وفي كل زمان ومكان، نتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى قائدنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه ورعاه ـ وإلى الشعب العماني الأبي بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد، سائلين الله جلت قدرته أن يعيد المناسبة على جلالته وأبناء شعبه الوفي أزمنة مديدة وفي صحة وعافية وحياة سعيدة.

إلى الأعلى