الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : وزادت أعياد عمان .. بإطلالة جلالة السلطان

أضواء كاشفة : وزادت أعياد عمان .. بإطلالة جلالة السلطان

مرة أخرى أشرقت شمس عمان على أبهى إطلالة وأعظم حدث ليشعر العمانيون بحلاوة الشهر المبارك وفرحة العيد حينما أطل مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره ـ على شعبه من جديد خلال وضع حجر الأساس لمشروع “متحف عمان عبر الزمان” بولاية منح بمحافظة الداخلية .. ليضيف للمناسبة إجلالا وعظمة وفخرا.
لاشك أن رؤية حضرة صاحب الجلالة ضاعفت من أعياد العمانيين .. فإلى جانب فرحتهم بحلول الذكرى الخامسة والأربعين ليوم النهضة المباركة وعيد الفطر المبارك يهل عليهم بطلعته المشرقة وزيه العسكري الطاهر ليزيد أعيادهم وفرحتهم ويثلج صدورهم ويطمئن قلوبهم على صحته الغالية ويشعرهم بالأمن والأمان خاصة أنه كان بين صقوره من رجال القوات المسلحة الأشاوس الذين يبذلون الغالي والرخيص للحفاظ على أمن الوطن وإنجازاته .. فهذه الإطلالة الكريمة زرعت الاستقرار وراحة البال في قلوب وعقول الشعب الوفي في كل شبر بالبلاد.
إن ظهور مولانا حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ وهو يمسك بقالب البناء ليعلن عن إنشاء المتحف الجديد يبعث برسائل عدة للعمانيين أهمها : أن اطمئنوا أنا هنا أفكر فيكم ووطني محفور في قلبي بماضيه وحاضره ومستقبله .. وليمضي الشعب الوفي نحو المستقبل وهو يتوكأ على الماضي التليد لأنه من لا ماضي له لا مستقبل له.. فتحلوا بالصبر يا أبنائي وأكملوا مسيرة البناء والعطاء ولا تجعلوا مشاغل العصر تنسيكم ماضيكم وثقافتكم وتراثكم الغني وحافظوا على منجزاتكم وحضارة آبائكم واعملوا على تطويرها وتنميتها.
إن إنشاء المتحف جاء تأصيلا للفكر السامي الحريص على توثيق الماضي الذي نفخر به جميعا وربطه بالحاضر والمستقبل بالصوت والصورة .. فالسلطنة ثرية بتاريخها وتراثها وتنوعها الطبيعي والجغرافي ومسيرة النهضة حافلة بالإنجازات التي تستحق التوثيق والحفظ .. فالمتحف الجديد إضافة عصرية قوية لمنظومة المتاحف في بلادنا وللمنظومة البحثية والمعرفية والتعليمية والثقافية كونه سيقدم الحقب التي مرت بها السلطنة عبر تاريخها الزاخر حتى استقر بها المقام في عصرنا النهضوي المضيء.
إن المتحف سيقدم معروضاته عن طريق أحدث التقنيات التفاعلية التي تستخدم في المتاحف عن طريق الصوت والصورة والإبهار البصري وغير ذلك من أساليب جذب الزائرين بمختلف طوائفهم وثقافاتهم وأعمارهم وتوصيل المعلومة للأجيال القادمة بصورة لائقة وشيقة وإبراز ما يزخر به التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أحداث هامة وما تتضمنه الطبيعة الجغرافية من تنوع وشموخ وأهم الشخصيات البارزة التي وضعت لها بصمات واضحة عبر التاريخ بأخلاقها وعلمها وأدبها .. كذلك الطريقة التي كان يعيش بها أجدادنا وآباؤنا والتحديات التي واجهتهم وكيف تغلبوا عليها حتى وصلوا بالبلاد إلى بر الأمان والتطور.
لاشك أن المتحف قبل أن يكون توثيقا للأحداث فإنه يوثق في المقام الأول إرادة الإنسان العماني وتفانيه في خدمة وطنه والسعي لرفع شأنه والحرص على تقدمه وتطوره .. فما تحقق من منجزات وابتكارات إنما هو نتاج جهد كبير وعرق وكفاح سنوات حتى وصلت البلاد لهذا القدر من التقدم والرقي .. فقد اتخذ الإنسان العماني عبر العصور من الأمل سلاحا ووضع أمام ناظريه المستقبل المشرق وسعى حثيثا لتحقيقه مهما كلفه من مشقة وتعب وتضحيات جسيمة.
إن المتحف الجديد يجسد الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة في الجمع بين الأصالة والمعاصرة حيث يتم عرض الحضارة العريقة بتقنيات الحاضر لإيصالها للمستقبل وذلك في تناغم رائع ينقل من يراها عبر الزمان لاستنباط دروس الماضي والاستفادة منها في استلهام المستقبل حيث إنه من الحكمة قراءة التجارب السابقة والتعرف على كيفية تجاوز التحديات والاستفادة منها في الحاضر للعبور نحو المستقبل بأمان ويسر .. فلا أحد ينكر دور التاريخ المحوري في صناعة مستقبل أي أمة.
إن الشعب الوفي ليشعر بكل الامتنان لحضرة صاحب الجلالة على هذه اللفتة الحضارية والثقافية المميزة ويدعو الله من كل قلبه أن يحفظ الأب القائد ويمد في عمره أعواما عديدة ويسبغ عليه بنعمه ظاهرة وباطنة ويهبه الصحة الكاملة والشفاء الذي لا يغادر سقما ويجرى الخير على يديه الكريمتين حتى تظل عمان درة العرب بلد الأمن والأمان والاستقرار والسلام.

* * *
وأخيرا انتهت أزمة إيران النووية
فتحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية صفحة جديدة – ونتمنى أن تكون الأخيرة – في ملف برنامجها النووي المثير للجدل حيث توصلت أخيرا بعد 21 شهرا من المفاوضات مع القوى الست الكبرى إلى اتفاق شامل في العاصمة النمساوية فيينا وهو ما يعد اتفاقا تاريخيا بمعنى الكلمة .. فبغض النظر عن كونه حل لإيران مشكلتها التي كانت تقض مضجعها منذ أكثر من 12 عاما وسيعيد لها انتعاش اقتصادها بعد فك الحصار المفروض عليها إلا أنه أعاد للمنطقة الأمل باستقرارها بعد نزع فتيل التهديدات عنها والتي كانت تطاردها سواء باحتمال نشوب سباق تسلح محموم أو حرب نووية تأتي على الأخضر واليابس.
لاشك أن الفضل يرجع في المقام الأول للوصول لهذا الإنجاز التاريخي إلى الدبلوماسية العمانية الحكيمة التي مهدت الطريق وقربت وجهات نظر الفرقاء وزرعت الثقة بينهم وقضت على القلق والشكوك في نفوسهم وجمعتهم تحت سقف واحد ومهدت للقاءات التي أفرزت التفاهم والتعاون حتى تم التوصل لهذا الاتفاق .. فالسلطنة دولة السلام الذي تنشره أينما تحل وتثبت دائما أن الدبلوماسية الحكيمة والنقاش الهادئ السبيل الأمثل لحل أية مشكلة.
لقد تعهدت إيران في البروتوكول الجديد بخفض عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بمقدار الثلثين لمدة عشر سنوات وهذا يضمن أن تستخدم المادة المشعة للأغراض السلمية ويحول دون صنع قنبلة ذرية تصبح محل تهديد للمنطقة مع السماح للمسئولين الأمميين بالقيام بزيارات ميدانية للمواقع العسكرية والنووية لضمان السلمية إلى جانب استمرار الحظر على الأسلحة لمدة خمس سنوات ورفع العقوبات المفروضة على طهران تدريجيا وغير ذلك من بنود البروتوكول.
الغريب وليس مستغربا هو التهويل والعويل والتخويف الصهيوني من الاتفاق الجديد .. فإسرائيل لا تخشى من القنبلة النووية الإيرانية كما تدعي دائما وإنما كل ما تخشاه أن تعود إيران لقوتها وسابق عهدها ونفوذها في المنطقة خاصة بعد رفع العقوبات الدولية وتعافي الاقتصاد وعودة التبادل التجاري والاقتصادي وكافة المستويات الأخرى بين طهران وغيرها من دول العالم خاصة الغربية .. لذلك نجد أن رد فعل بني صهيون كما كان متوقعا رافضا لهذا الاتفاق الذي وصفته “بالفاشل” رغم أنه يعد اعترافا دوليا بأحقية إيران في استخدام الطاقة الذرية ويشكل هزيمة ساحقة للصهاينة وانتصارا كبيرا للإيرانيين لأنه يبرهن على عدم مجاراة دول العالم للرغبات الإسرائيلية التي كانت تأمر فتطاع.
لقد صمدت إيران أمام ضغوطات الدول الكبرى التي كانت تطالبها بالتخلي عن أنشطتها النووية بالإضافة إلى الحصار الاقتصادي الخانق إلا أنها استطاعت بالصبر والحكمة أن تحصل على حقها في التكنولوجيا الذرية السلمية التي تساعدها في طريق التنمية والتطور .. وهذه الوقفة تزرع في قلوبنا الأمل في أنه من الممكن أن يحصل الفلسطينيون على حقهم في دولة مستقلة لو تذرعوا بالصبر والإصرار والحكمة في التعامل مع هذه المشكلة وكذلك الحال بالنسبة للملفات الساخنة الأخرى كالسوري واليمني.
إن الاتفاق الإيراني الغربي سيفتح الباب أمام دول عربية كثيرة لتحذو بها فتشرع في بناء مفاعلات نووية للأغراض السلمية تساهم في تنمية مجتمعاتها وتطوير خدماتها وصناعاتها رغم أن هذه الخطوة كما هو متوقع ستقابل بالرفض والاستنكار الإسرائيلي لأن اسرائيل لا تريد لأية دولة عربية أن تقوم لها قائمة وأن تتمكن من الارتقاء والنمو.
نبارك لإيران الاتفاق الجديد ونتمنى أن يصب في صالح الشعب الإيراني وينعكس بدوره على تحقيق الرفاهية والرخاء والعيش الكريم له .. وندعو الله أن يعم الاستقرار والسلام المنطقة بأكملها.

* * *
حروف جريئة
* تخيلنا أننا في هذا العيد سنتخلص من بعض الظواهر السلبية التي تحتاج إلى وقفة كالتفحيط وإطلاق الألعاب النارية والمفرقعات وغيرها ولكن يبدو أنه بمجرد انتهاء رمضان تعود حليمة لعادتها القديمة وكأن شيئا لم يكن.

* حتى الأطفال لم يسلموا من الفكر الداعشي الدموي .. فقد جندوا طفلا لا يتجاوز عمره عشر سنوات حتى قام بذبح سوريا ثم تم تصويره وهو يحمل رأس الضحية والسكين بكل فخر .. إلى متى يظل العالم صامتا أمام هذه المجازر البشعة ؟.
* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله”

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى