الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : معنى “داعش” في غزة !!

باختصار : معنى “داعش” في غزة !!

زهير ماجد

يبدو ان العالم لن يستطيع وضع حد لنمو “داعش” وتغلغلها، ليس من قبيل الضعف والقدرة، بل من خلال: اما لأن رعاية البعض له لن تتوقف، ثم ان جرثومته باتت تخترق كل الاماكن، وتتحول الى مصيدة وفخ .. فهذا التنظيم بات يملك من الاغراءات المادية والشعاراتية ما يسمح له باختراق اي مكان ..
فها هو اليوم في غزة، البقعة الصغيرة من فلسطين التي حيرت اسرائيل واتعبتها، باتت تحت كابوس ” داعش ” .. وهو ما يفتح امامنا باب الاجتهاد، بل الجزم، انه تنظيم ولد من اجل ان يكون له اهداف اسرائيلية ايضا، فالذي يعلن العداوة مع حركتي ” حماس ” و ” الجهاد الاسلامي ” وبقية التنظيمات، لا يمكن الا ان يكون اسرائيليا، ومن يقاتل الجيش العربي السوري اسرائيلي ايضا لأن القوة الوحيدة التي قاتلها هذا الجيش كانت اسرائيل، ومن يفتت ليبيا ويمسك بشرذمتها انما يحقق مبدأ صهيونيا، ومن يقاتل الجيش المصري ويغدر به ويذبح عناصره فإنما مأور من اسرائيل، ومن يصنع في العراق هذا الحجم من المجازر فمحل اقامته في تل ابيب ….
لا شك اننا بتنا نخاف على غزة بعد الاختراق الداعشي الذي حصل والذي بدأت عناوينه تظهر في الشارع .. عندما عجزت اسرائيل وبعض الآخرين عن اية وسيلة لاخضاع القطاع رغم المذابح التي اوقعتها في شعبه، لجأت إلى العنوان الذي يحقق لها الوصول الى اهدافها، مستفيدة من المناخ السائد في المنطقة والذي ترعى نموه بما يبقي على تأجج نيرانه. المصلحة الاسرائيلية ان لا تتوقف الفوضى في العالم العربي وان يظل الواقع المؤلم ممسكا بالوضع الداخلي ويدار بالطريقة التي لا تسمح قيام العرب من جديد.
عالم غزة اذن بات تحت هاجس الاختراق الامني الذي سيجعله امام صراع داخلي بدل ان تتوحد كل البنادق ضد العدو الاسرائيلي. من الواضح اننا امام ازمة داخلية غزاوية سوف يدفع قيادة حماس وبقية التنظيمات إلى اعادة تركيبية جديدة لقواها .. ” داعش” تنظيم يجيد الاختراق وشراء الذمم، ولديه القابلية في ان ينصاع لدور تخريبي مطلوب منه ولا نشك لحظة واحدة بأن وجوده في غزة من اجل هدف واحد عنوانه تخريب القطاع وخلق قتال اهلي او حرب اهلية بين مكوناته، والقطاع في الاصل لا يتحمل مثل هذا التوجه والمصير.
لم يخف الداعشيون وجودهم في القطاع بل اعلنوه علانية، قالوه وحددوا اهدافه انهم ليسوا ضد اسرائيل ولن يكونوا، فمن هو عدوهم بالتالي، “داعش” لا يفهم كلمة الخصومة وليس لها محل في قاموسه، وبالتالي فالعداوة هي التفسير الوحيد لمنطق وجوده .. هو يقاتل تحت هذا المفهوم، ومن المؤسف ان البعض استهان بقدراته فإذا هو في داره، واذا كان قد ظهر منه المئات، فبالتالي لديه الآلاف المنظمة، وكم هائل من اولئك غير المنظمين لكنهم داعشيو الفكر وينتظرون متى يتمكنون من اللحاق بالركب الداعشي الكلي.
عيوننا على غزة ذي المساحة الصغيرة وصاحبة الاهداف الكبرى، صار عليها ان تتنبه الى داخلها وان تحتاط للغد، ليس سهلا ان تتحول البنادق الى اهداف غير العدو، لكن تجربة حزب الله في سوريا وغيرها خبرة لمن يريد.

إلى الأعلى