الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التربية السياسية والقانونية ودورهما في التنشئة الوطنية

التربية السياسية والقانونية ودورهما في التنشئة الوطنية

محمد بن سعيد الفطيسي

” .. تحتل التنشئة السياسية والقانونية بكل أشكالها مكانة مهمة بين أدوات ووظائف المجتمع والنظام السياسي، ومن أهم وأسمى مهمات التنشئة السياسية والقانونية قيامها بدعم الوحدة الوطنية وتلاحم الصف الداخلي، وتربية الناشئة على فهم المحيط السياسي والقانوني بكل محاسنه وسلبياته، وامتلاك الأدوات الأولى المؤسسة لوعي الفرد… ”
ــــــــــ
التنشئة الوطنية السياسية والقانونية لأجيالنا الوطنية العمانية باتت ضرورة ملحة من وجهة نظري يجب ان تلتفت وتتنبه إلى أهميتها الراهنة والمستقبلية من جهة، ومخاطر افتقادها في مدارسنا على أجيالنا القائمة والقادمة من جهة أخرى الجهات المسؤولة في الدولة، وتعد التنشئة السياسية والقانونية خصوصا جزءا لا يتجزأ من بناء وتكوين وتأسيس وعي الفرد الوطني بمختلف أشكاله واتجاهاته الإنسانية والتنموية والحضارية، والذي يبدأ مع المراحل الأولى لحياة الطفل أي منذ ولادته، ليستمر معه عبر المدرسة والجامعة وما بعدهما حتى النهاية.
وتحتل التنشئة السياسية والقانونية بكل أشكالها مكانة مهمة بين أدوات ووظائف المجتمع والنظام السياسي، ومن أهم وأسمى مهمات التنشئة السياسية والقانونية قيامها بدعم الوحدة الوطنية وتلاحم الصف الداخلي، وتربية الناشئة على فهم المحيط السياسي والقانوني بكل محاسنه وسلبياته، وامتلاك الأدوات الأولى المؤسسة لوعي الفرد بالحقوق والواجبات الوطنية من الناحيتين السياسية والقانونية، وتعرف التنشئة السياسية بأنها (عملية تعلُّم القيم والاتجاهات السياسية والقانونية، والقيم والأنماط الاجتماعية ذات المغزى السياسي- والقانوني-، من خلال الأسرة والمدرسة والتفاعل مع الحكومة والمواقف السياسية ـ والقانونية – المختلفة ).
لهذا أصبحت تربية الناشئة من الناحيتين السياسية والقانونية في عصر العولمة والإرهاب والفوضى العابرة للقارات ودخول التكنولوجيا في تكوين وعيهم وثقافتهم، خصوصا بما يتناسب وسنهم في المراحل الدراسية يسهم بصورة مباشرة في تدريب الطالب وتشكيل وعيه وبنائه الثقافي بطريقة تساعده على فهم البيئة السياسية والقانونية المحيطة به كفرد ومن ثم بمجتمعه ووطنه، مما يسهم في تحصينه الفردي وزيادة جرعات مناعته التربوية الوطنية في المجالين السياسي والقانوني، كما أن تنشئة جيل وطني من الناحيتين السياسية والقانونية سيعزز كثيرا مفاهيم الولاء الوطني والتكوين التنظيمي السلوكي للفرد في الحياة الوطنية، ومن هذا المنطلق فإننا من المؤيدين والمحفزين على ضرورة وأهمية إدخال مادة التربية الوطنية – السياسية والقانونية – لطلاب المراحل المدرسية الثلاث من الصف الرابع وحتى الصف الثاني عشر.
ومنذ (أصبح هدف التعليم تربية المواطنين وإعدادهم للدولة، بدأت تتضح العلاقة بين التربية والسياسية ـ والقانون ـ وقد استمرت تلك العلاقة بقوة طوال العصور القديمة والوسطى والحديثة وحتى الآن، ومن الطبيعي أنها سوف تستمر مستقبلا وتزداد ما بقيت البشرية ومجتمعاتها)، بل ونجد ان أهمية التربية السياسية والقانونية خصوصا في القرن 21 سترتفع كثيرا نظرا للتطورات السياسية والجيوسياسية الإقليمية والدولية وما يرتبط بها من الناحية القانونية وخصوصا السلوكية والتوعوية، وانعكاس كل ذلك على نواح وطنية مختلفة كالأمن والاستقرار والوعي القانوني بالحقوق والواجبات الشخصية والوطنية، وهذه الأخيرة لا يمكن ان تتحقق سوى من خلال تربية وطنية سياسية وقانونية تبدأ من المدرسة في المراحل العمرية الأولى لتكوين وتأسيس الجيل الوطني القائم والقادم.
وتعرف التربية السياسية بأنها (مجموعة العمليات التلقينية والتعليمية التي يباشرها المواطن فردا او أسرة أو سلطة لإكساب المواطنين قيما ومفاهيم واتجاهات تكون مرتبطة بقضايا الهوية والانتماء والقيادة والمشاركة والحقوق والواجبات، ذلك كله بهدف تكوين المواطن الصالح الذي يباشر مسؤولياته العامة) خدمة لأهداف مجتمعه ووطنه، كما تعرف التربية القانونية بأنها: مجموعة العمليات التلقينية والتعليمية التي تقوم ببناء عقل الإنسان القانوني ثوابا وعقابا، بحيث تؤسس لاحترامه كونه أخلاقا وقيما سامية، وليس مجرد قواعد وضوابط سلوكية فقط.
وخلاصة ما نود الوصول إليه من وراء هذا الطرح هو توجيه رسالة إلى كل من يهمه ويعنيه هذا الأمر، إلى أن التربية الوطنية بشقيها السياسي والقانوني خصوصا، مهمة للغاية في بناء ثقافة ووعي الجيل العماني القائم والقادم بمحيطه السياسي والقانوني شديد التعقيد والتغيير، في بيئة إقليمية ودولية يرتفع كل يوم سقف مخاطرها وانعكاساتها وتداخلاتها على الداخل الوطني من نواح عديدة ومختلفة، سواء كانت سياسية أو قانونية أو أمنية، ولن يتحقق – أي- الوعي الوطني بكل ذلك وبطريقة علمية سوى من خلال التكوين والبناء الذهني والنفسي للفرد منذ المراحل الدراسية الأولى، وليس أفضل لتحقيق ذلك من إدخال مادة التربية الوطنية ـ السياسية والقانونية ـ كما سبق واشرنا الى المناهج المدرسية من خلال جرعات علمية وتثقيفية وتوعية مناسبة وملائمة لكل مرحلة من المراحل العمرية، بحيث يتم مواءمتها بما يتناسب وحاجة الطالب في البيئة الوطنية السياسية منها والقانونية.

إلى الأعلى