الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الإرهاب يتزايد لأن هناك من يراهن عليه!

رأي الوطن: الإرهاب يتزايد لأن هناك من يراهن عليه!

لملم العراقيون إشلاء قتلى بني سعد، لكن من يضمن الا تتجدد المجازر التي لم تتوقف منذ أن غزى الشحن الطائفي والمذهبي نفوس المسلمين، ومنذ أن لعبت تلك الفضائيات في عقول الناشئة أيضا ما أخذهم إلى التعصب الأعمى فأعمى بصيرتهم في الاختيار الصحيح.
حزن العراق لن يتوقف طالما أن اللعبة الجهنمية ما زالت مفتوحة وهي تبشر بالمزيد، ولا يبدو في الأفق أن أملا ووعدا بتصحيح المسار سوف يأتي ولو بعد حين.
فالإرهاب متربص بالحياة العربية وبقواها الحية، وبأي مشهد هدوء ودعة. والإرهاب أيضا المغذى من قوى كبرى وصغرى، ومن جهات رسمية وخاصة، سيظل يمكنه أن يرتكب المجازر، فليست بني سعد الأولى، وليس إطلاقهم لصواريخ حاملة لغازات الكلور في الحسكة في سوريا أيضا سوى عمليات تجريب تمهيدا لفعل أكبر.
كلما قلنا إن للمجتمع الدولي مسؤولية في المساهمة في القضاء على هذا الإرهاب المستشري، نجد أنفسنا وسط حلقة مفرغة، لأن جزءا من هذا المجتمع وبعض العربي هو من يقدم للإرهاب سبل حياته، سواء بالدعم المالي أو بالسلاح والمؤن والذخيرة وبالطعام، وسواء بالدعاية والإعلان، واستعمال شتى فضائياته في خدمتهم، وسواء بالمساعدة اللوجستية التي يحتاجها وإتاحة وسائل التواصل الاجتماعي لهم دون قيد أو شرط.
لقد بات الإرهاب اليوم في ذروة تحديه لاستقرار العرب بعد أن مكنته قدراته ودعم الآخر وخلاياه النائمة من أن يجد له مكانا في أكثر الأمكنة العربية، وهو طامع أكثر في هز كل الحياة العربية. وليس سرا القول، إنه يجد ضالته في كل خطوة من خطواته من خلال الرعاية له، كأنما داعمه يريد إبعاده عنه، لكنه في نهاية الأمر سيصل إليه، وقد فعلها في أكثر من مكان ولن يتوانى حتى على تحدي مموليه.
مطلوب من الكرة الأرضية أن تتحالف تحالفا حقيقيا وليس صوريا كما هو الحال الآن، لوقف تمدد هذا الإرهاب، بل المطلوب معاقبة الدول التي مازالت تدعم الإرهاب وتقدم له حاجاته، فسد منافذ الدعم خطوة أساسية، وهي مطلب كل المصابين بهذا الداء الذي يتعمم وسيكون له إذا بقي على هذا المنوال أن يحقق مشروع “خلافته” التدميرية التي بدأها بخطوة فإذا به على المستوى العربي والعالمي.
إن مجزرة العراق الأخيرة والأطنان الثلاثة من المتفجرات التي أطاحت بهذا العدد الهائل من العراقيين، أنما تدل على الحقد الذي يلبس عقول الإرهابيين، وإلا فكيف كل هذا الكم الهائل من المتفجرات ضد أناس بسيطين وجدوا فرصة سانحة للتعبير عن فرحهم في يوم عيد.
لقد قلنا مرارا وتكرارا عن خطر تمدد هذا الإرهاب وعن إمكانية وضع حد له ليس بقتاله عسكريا فقط، وأنما بتجفيف موارده، وإيقاف بث الفضائيات التي تبث السموم الطائفية والمذهبية من أي اتجاه، ثم يجب قتل الفكرة التي يتسلح بها هذا الإرهاب والتي تخدم تمدده. ولانخفي سرا ان اعداد الإرهابيين تضاعفت كثيرا عما بدأته، ويقال إن آلافا مؤلفة تزيد كل شهر عما هي عليه، وأن مراكز تدريب الإرهابيين تعمل ليل نهار، ففي ليبيا وحدها أكثر من تسعة مراكز، وكذلك الحال في سوريا والعراق وفي البلدان المجاورة، بل إنه لو نفذنا خطة أمنية لأمسكنا بمعجبين للإرهاب وهم ليسوا منتسبين له بعد وهم بالآلاف. كل ذلك كما قلنا له أسبابه، ومتى عرف السبب لا يجوز التغاضي عن سبل معالجته.

إلى الأعلى