الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / تراجع المؤشر الدولي لأسعار الغذاء في يونيو

تراجع المؤشر الدولي لأسعار الغذاء في يونيو

من المنتظر أن تغل الأحوال المواتية لمحاصيل الحبوب حول العالم إنتاجاً أفضل مما كان متوقعاً لموسم النمو الجاري، بالرغم من استمرار القلق إزاء ظاهرة “النينيو” الجوية. و مع تصاعد المخاوف نتيجة النقص الحاد في إنتاج الذرة بإقليم إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فضلاً عن ضعف الإنتاج في غيرها من مناطق انعدام الأمن الغذائي الساخنة.
ووفقاً لأحدث إصدار عن مؤشر أسعار الغذاء الشهري من إعداد منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، والطبعة الجديدة من تقريرها الفصلي “توقعات المحاصيل وحالة الأغذية” فإن الإنتاج العالمي من الحبوب هذا العام من المنتظر أن يبلغ2527 مليون طن.في حين تمثل هذه الكميات انخفاضاً بنسبة 1.1 في المائة عن المستوى القياسي لعام 2014، إلا أنها تأتي بمثابة تحسن قياساً على توقعات الشهر الماضي.
وفي الوقت ذاته، تراجع المؤشر الدولي لأسعار الغذاء بمقدار 0.9 في المائة خلال يونيو مقارنة بشهر مايو. ويُعد المؤشر البالغ 165.1 نقطة الآن، أقل بنسبة 21 في المائة مقارنة بمستواه في العام الماضي وفي أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2009.
ويعزى تراجع مؤشر “فاو” لأسعار الغذاء أساساً إلى انخفاضات مقدارها 6.6 في المائة في أسعار السكر، و4.1 في المائة في أسعار منتجات الألبان… والتي عوّضت وأكثر عن انتعاش أسعار زيت النخيل والقمح. كذلك، فإن زيادة الطلب العالمي على علف الماشية، خصوصاً من جانب البرازيل والصين والولايات المتحدة، رفعت من أسعار الحبوب الخشنة بما في ذلك الذرة.
من جانب ثان، حذر تقرير “توقعات المحاصيل وحالة الأغذية” من أن هذه الاتجاهات المواتية للأسعار العالمية ولآفاق إنتاج الحبوب إنما تخفي وراءها أوضاع الإنتاج السلبية في مناطق انعدام الأمن الغذائي الساخنة من الكرة الأرضية.
وثمة نحو 34 بلداً في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 28 بلداً في إفريقيا – والعديد منها يستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين – في حاجة إلى مساعدات غذائية خارجية وفق تقرير “فاو”.
وفي إفريقيا، تشير التوقعات عموماً إلى انخفاض الإنتاج من المستوى المرتفع للعام الماضي، إذ تتوقع جميع المناطق انخفاض الحصاد فيما عدا إفريقيا الوسطى وشمال إفريقيا. وفي جنوب إفريقيا، من المرجح أن ينخفض الإنتاج الكلي للحبوب بنسبة 17 في المائة، ويعود ذلك أساساً إلى عدم انتظام هطول الأمطار الموسمية وموسم الجفاف الممتد. وترجِّح التنبؤات أن إنتاج الذرة الكلي سيأتي في حدود 20.6 مليون طن، أي ما يمثل 26 في المائة دون إنتاج عام 2014 الوافر، وعلماً بأنه يمثل الجزء الأكبر من إنتاج الحبوب في شبه الإقليم. ويقدَّر إنتاج الذرة في جنوب إفريقيا بنحو 10.5 مليون طن، أي ما يقل بنسبة 30 في المائة عن مستوى الإنتاج الوافر في العام الماضي وما يمثل معظم الانخفاض في ناتج الحبوب على صعيد شبه الإقليم.
ويُقاس حصاد الذرة لدى كل من زامبيا وملاوي عام 2015 بما يقل بنسبتي 21 و 26 في المائة عن عام 2014، كما أن عجز الأمطار أثر بشدة أيضاً على إنتاج الذرة لدى كل من ليسوتو وناميبيا وبوتسوانا وسوازيلاند- وهي بلدان مستوردة – بانخفاضات تتراوح بين 13 و43 في المائة.
ويُتوقَّع لهذه الاتجاهات أن تؤثر سلبياً على توافر صادرات الحبوب إلى البلدان المجاورة التي تعاني من عجز فيها مثل زيمبابوي، لا سيما وأن ناتج الذرة يُنتظر أن يتراجع إلى النصف. وقياساً على المستوى المنخفض للعام السابق، فإن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة غذائية يبدو متجهاً إلى الارتفاع.
وفي غرب القارة، فإن الإنتاج الجيد عموماً خلال العام الماضي في منطقة الساحل يخفي وراءه قضايا الأمن الغذائي المحلي المعقدة، حسبما ذكر تقرير “فاو”.
توقعات أفضل
وبينما من المتوقع أن يتعافى إنتاج الحبوب في إقليم الشرق الأدنى من جفاف العام الماضي، مدفوعاً بزيادة مرجَّحة بنسبة 18 في المائة في إنتاج تركيا لعام 2015، فما زالت الصراعات المستمرة لدى العراق واليمن وسوريا تخلّف آثاراً سلبية حادة على الزراعة في تلك البلدان التي باتت تواجه “أزمة إنسانية متصاعدة”، وفقاً لتقرير “فاو” الفصلي. وتبرز حالة اليمن على وجه الخصوص، حيث يعاني من انعدام الأمن الغذائي 12.9 مليون شخص من بينهم 6.1 مليون بلغوا فعلياً مرحلة “الطوارئ”، بينما يُصنف 6.8 مليون في عداد مرحلة “الأزمة”… وفيما يمثل زيادة بنسبة 21 في المائة عن العام السابق.

إلى الأعلى