الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / من يسأل عنهم؟

من يسأل عنهم؟

كاظم الموسوي

” ما يحصل كل يوم في البحر الأبيض المتوسط باتجاه أوروبا، من جنوبها العربي والإفريقي يثير الفزع ويدعو إلى الانتباه إليه. أعداد كبيرة تفقد أرواحها للبحر، عرب من المشرق العربي ومغربه، ومن إفريقيا، يتوجهون بحثا عن قارب يعبر بهم نحو أوروبا، حلم المهاجرين ومنطقة الأمن والأمان. ولكن الوصول يحتاج إلى مؤهلات وعوامل وإمكانات غير قليلة أو يسيرة للجميع.”
ـــــــــــــــــــــــــ

اللاجئون العرب في الاتحاد الاوروبي.. أو الاتحاد الأوروبي واللاجئون العرب، موضوع له اهمية كبيرة لارتباطه بحياة بشر، ويتم فيه فقدان ارواح بشرية باستمرار، تتزايد اعدادهم كل يوم، وتصير للأسف مجرد اعداد في احصائيات منظمات دولية مختصة وتقاريرها الاعلامية.. أغلبيتهم من العرب او من جوار الوطن العربي، ولابد من الأسئلة في هذا الموضوع؟. وفي الاسئلة لابد من التوقف عند المسؤولية المباشرة، وغيرها، وما تعكسه من اهتمام وحرص ومصداقية، الدول والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية. هذه قضية عامة لها دواعيها وأسبابها وتداعياتها، ومسألة مركبة ومتشابكة مع قضايا اخرى داخلية وخارجية ومخططات وأبعاد خطيرة، وقواعد عمل وقوانين ومواثيق واتفاقيات دولية لحماية اوضاعهم، قبل الوصول الى الاتحاد الاوروبي وبعده، حتى تستقر امورهم وتصبح قضايا داخلية ورهانات واقعية حسب تطورات وتغيرات المشهد السياسي، سواء في أوروبا أو بلدان الاصل والهوية.
ما يحصل كل يوم في البحر الابيض المتوسط باتجاه اوروبا، من جنوبها العربي والإفريقي يثير الفزع ويدعو الى الانتباه اليه. اعداد كبيرة تفقد ارواحها للبحر، عرب من المشرق العربي ومغربه، ومن إفريقيا، يتوجهون بحثا عن قارب يعبر بهم نحو أوروبا، حلم المهاجرين ومنطقة الامن والأمان. ولكن الوصول يحتاج الى مؤهلات وعوامل وإمكانات غير قليلة او يسيرة للجميع. ولذلك يسجل كثير من المراقبين والمتابعين واجبا على الاتحاد الأوروبي التعاون في وسائل دخول مشروعة، وإلغاء شرط الحصول على تأشيرة السفر ولو لفترة معينة. وكذلك العمل على قبول طلبات اللجوء من داخل بلدان اللاجئين الأصلية او المخيمات التي شاركوا في إنشائها مع دول الجوار …
لعل حصول الاتحاد الأوروبي على جائزة نوبل للسلام، يدفع من جهة، وكذلك لأوضاعه الخاصة اجتماعيا وسكانيا واقتصاديا، من جهة اخرى، فتح ابوابه الى المهاجرين، واذا لم يلتزم ويظل متفرجا على اعداد الموتى ومتحالفا مع البحر علنا، ويتسابق اعضاؤه في تعزيز وسائل القتل وتكريس اساليب الرعب، فيجب أن تُسحب منه هذه الجائزة ويوضع في القائمة السوداء المحاربة للحقوق والمواثيق الموقع عليها او المؤسس لكثير منها.
اعتبرت منظمة العفو الدولية، في تقريرها السنوي الاخير، أن الاتحاد الأوروبي لم يكن على مستوى مبادئه في مجال استقبال اللاجئين والمهاجرين. وقال سليل الشطي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، خلال مؤتمر صحافي في لندن، حسب الوكالات: “في سوريا يوجد ملايين اللاجئين، وأوروبا وافقت فقط على استقبال بضعة الاف. والأسوأ من ذلك هم يدفعون الناس للرحيل”. هذه الحالة وحدها تقدم صورة عن اللاجئين العرب والاتحاد الاوروبي، وهي بكل الاوصاف تمثل عارا على دول الاتحاد والسياسات الغربية لأنها تتناقض مع ما ترفعه من شعارات وتقدمه من اكاذيب عن الحقوق وغيرها، بل وتساعد على تفاقم الحالة وتعمل على صب الزيت على نيرانها، وهي بما تقوم به تكشف طبيعة السلطات الحاكمة في الغرب وتمثيلها لحقيقتها الاستعمارية والاستغلالية للبشر والحجر والشجر.
انتقدت منظمة العفو الدولية، العملية الأوروبية بشان اللاجئين، لتحولها الى عملية مراقبة ومحصورة في المياه الإقليمية، على عكس العملية الإيطالية، التي كانت تقوم على انقاذ الأرواح. لاسيما وإنها اصبحت تقدم بعض السفن ومروحيات وطائرات وخبراء من أجل تسجيل المهاجرين فقط. وحذرت المنظمة من أن “الاتحاد الأوروبي عليه مسؤولية جماعية لتقديم طرق للهجرة الشرعية ومنتظمة وآمنة. حان الوقت للقيام بذلك، ومن دون ذلك فإن دعواته لاحترام حقوق الإنسان لن تكون ذات صدقية”. وحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن أكثر من 218 ألف مهاجر حاولوا عام 2014 اجتياز البحر المتوسط باتجاه دول الاتحاد الاوروبي، ولقي ما لا يقل عن 3500 بينهم حتفهم في البحر.
بلا شك ان الاسباب لما يحصل كثيرة، واضافة الى التدهور السياسي والصعوبات الاقتصادية وتعقيدات الاوضاع الامنية العربية، تأتي الشروط الصعبة جدا للهجرة الشرعية إلى أوروبا، دافعا للمغامرة على متن “قوارب الموت” وقبول اشتراطات مافيات التهريب والنهب والمخططات الاستعمارية.
تنتقد المنظمات الدولية بشدة الدول الأوروبية في تعاملها مع اللاجئين، وصل لحد اتهامها بعدم مراعاة حقوق الإنسان الأساسية. إذ انتقدت إفرنا مكجوان، المديرة التنفيذية لمكاتب الاتحاد الأوروبي في منظمة العفو الدولية، في لقاء مع صحيفة “برلينر تسايتونج” الألمانية السياسات الأوروبية لاستقبال اللاجئين مؤكدة أن هذه “الخطط التي سيناقشها قادة دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قمتهم الخاصة، يتم تحفيزها من خلال الدوافع السياسة الأمنية ومكافحة الجريمة فحسب، وليس من جانب سياسة حقوق الإنسان”. ويبدو ان اغلب الاجتماعات الاوروبية الرسمية لم تتوصل الى حلول واقعية وإنسانية تسهل او تنظم عملية قبول اللاجئين بطرق شرعية ومنظمة، كما يحصل بعد المغامرات واقتحام صعوبات الوصول الى “الارض الموعودة” او حلم الفردوس الاوروبي!.
كل الاجتماعات والخطط التي تخرج منها تأتي بعد حدوث مأساة انسانية. منها طبعا ما حصل قرب سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، التي تم فيها انتشال جثث أكثر من 270 غريقا. بعدها اجتمع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي للتشاور حول سياسة اللاجئين الأوروبية، وانتهوا دون نتيجة عملية، بل صدرت عنهم تهديدات لا انسانية انتقدت من الكثير من النشطاء والمنظمات الحقوقية والانسانية. وكل مرة تدق نواقيس الخطر والمطالبات بالحماية الانسانية للاجئين وتنفيذ الاتفاقيات والمواثيق المقرة بشأنهم، لكنها تصطدم دائما بالسياسات الغربية التي تتناقض باستمرار مع ادعاءاتها وواقع الحال الذي تقوده عمليا في التطبيقات الفعلية.عاكسة الحال بين قرارات المكاتب الوفيرة والمريحة والمكيفة وبين اوضاع اللاجئين المغامرين، سواء في البحر او في اليابسة والمواجهات مع عصابات الحدود ومافيات التهريب والجريمة.
عار اوروبا الجديد، فضيحة معلنة، ما يحصل لللاجئين الراحلين الى اوروبا، ما يقع لهم في الطرق والسفر والبحث عن سبل لملاذ واستقرار. وما يجري امام العالم وكأن هؤلاء البشر ليس من مواصفات الاتحاد والغرب عموما، والانكى انهم سيكونون مواطني الاتحاد وغيره وأركان بنائه وديمومته او خرابه، حسب مسارات وانشغالات وتطبيق القوانين الصحيحة بحقهم.

إلى الأعلى