الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نتنياهو.. وثمن ” بكارة إسرائيل؟!”

نتنياهو.. وثمن ” بكارة إسرائيل؟!”

علي عقلة عرسان

” وصف الصحفي الإسرائيلي ناحوم برنياع في يديعوت أحرونوت، ما سيحصل عليه نتنياهو من الولايات المتحدة الأميركية، كتعويض.. بأنه “ثمن بكارة إسرائيل”؟!. فيا للهول، ويا للفرية الكبرى.. لكن هذا من عجائب أساليب الاسرائيليين، ومن غرائب أكاذيب الصهاينة، وهي أساليب وأكاذيب معروفة للقاصي والداني،”
ــــــــــــــــــــــــــــ

صادق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على اتفاق فيينا المتعلق بالرنامج النووي الإيراني، الذي عقدته مجموعة ٥ ١ مع إيران يوم الثلاثاء ١٤ يوليو”تموز” ٢٠١٥. وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر الاتفاق المشار إليه، في يوم الاثنين٢٠ يوليو ٢٠١٥، قبل ساعات من مصادقة مجلس الأمن.. وبذلك أصبح الاتفاق نافذا، ومحميا برعاية دولية شاملة.. ولا ينسحب في صيغته وبنوده وما يمكن أن يسمى سابقته، على وضع أي دولة في العالم، وهو ما يعني حصانة تامة لبرنامج إسرائيل النووي.. وقد جاء النص على ذلك في الفقرة رقم ١١من نص الاتفاق:
- 11.إن الغرض من كافة الأحكام والإجراءات الواردة في هذه الخطة، هو أن تقوم مجموعة دول (5 1) وإيران فقط بتطبيقها، ولا ينبغي اعتبارها تؤسس لسابقة لأي دولة أخرى، أو لأي مبادئ أساسية في القانون الدولي والحقوق والالتزامات الواردة في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والآليات الأخرى ذات الصلة، بالإضافة إلى المبادئ والممارسات المتعارف عليها دوليًا.
وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف عربدة الصهيوني العنصري الإرهابي بيبي نتنياهو، وبقي كثور هائج في حلبة مصارعة ثيران إسبانية، ينطح الحواجز والجدران، في أثناء ملاحقته للمصارعين .. وكان قد وصف الاتفاق، الذي تم بعد سنوات وجهود مضنية في الحوار، بأنه ” خطأ تاريخي مذهل”، ووصف وضع كيان الإرهاب الصهيوني ” إسرائيل”، مع من أبرموه، بقوله: ” “القوى العظمى الرائدة في العالم، رهنت مستقبلنا المشترك مع الراعي الأساس للإرهاب العالمي في العالم. لقد راهنت على أن نظام الإرهاب في إيران سيتغير في غضون عقد من الزمان، في ظل سحبها لكل حافز ممكن لتغيير من هذا القبيل. عمليا، تمنح الصفقة إيران كامل الحوافز كي لا تتغير.”. وهو يفعل ذلك لأنه، كما قال وزير الخارجية البريطاني فليب هموند: “إن نتنياهو لا يريد أي اتفاق مع إيران، مهما كان مضمونا.”، ويريد أن يبقي العالم مستنفرا لمصلحة الكيان الإرهابي الذي يمثله، ولأنه يراهن على إسقاط الاتفاق أميركيا، من خلال عدم إقراره من مجلسي الكونغرس.. وهو ما يعمل على تحقيقه، بتعاون وثيق مع ” إيباك”، ومع أصحاب الملايين من اليهود الأميركيين، الذين يمولون الحملات الانتخابية لمن يؤيد ” إسرائيل” من المرشحين الأميركيين في الانتخابات لمجلسي الكونغرس، ولرئاسة الولايات المتحدة الأميركية.. في ديمقراطية ” بيزنس” مدفوعة الثمن.؟! وهو يظن أنه بذلك يستطيع أن يعطل الاتفاق الدولي، وأن يلوي ذراع الرئيس الأميركي أوباما، في بلده وفي بيته الأبيض أو الأسود، لا فرق.؟! ولكن هذا الصراخ ينطوي على أمر آخر، فنتنياهو يدرك أن حلفاءه الجمهوريين لا يحققون أغلبية الثلثين التي يحتاجون إليها للتغلب على حق النقض ” الفيتو” الرئاسي الذي أعلن أوباما أنه سيمارسه.. فهل يلعب نتنياهو في الوقت الضائع، أم أن له أهداف أخرى.. وأن هناك فصلا جديدا من ” ألاعيب سكابان”، يهيئ له ببهلوانية مكشوفة، وادعاءات لا معنى لها من مثل قوله : ” إن الاتفاق لا توافق عليه إسرائيل، ولا يلزمها بشيئ؟ وكأنها طرف مباشر فيه، أو أنها قادرة على تدميره.؟!
يدرك نتنياهو أنه فشل في منع الوصول إلى الاتفاق، وأنه سيفشل في زعزعته، وأنه أصبح اتفاقا دوليا وليس أميركيا إيرانيا.. ويدرك أيضا أنه اتفاق في صالح إسرائيل ومن أجلها، ولتعزيز تفردها النووي في المنطقة.. ولكنه يرمي إلى شيئ آخر اعتادت عليه إسرائيل، لقد قال: “لا يوجد أي سبيل لتعويض إسرائيل، اذا أقر هذا الاتفاق”، أي من قبل مجلسي الكونغرس.. وهو في واقع الأمر، يريد أن يرفع الثمن الذي يريد أن يبتزه من إدارة أوباما، بعدما فشل في منع التوصل إلى الاتفاق. وهذه سياسة “إسرائيلية” مجربة، ومثمرة، ومكشوفة، ومعروفة.. وهذا أمر معروف.. لكن الطريف المستمر، هو التعالي والتعفف، الظهور بمظهر الضحية، والمستَهدف بالإزالة من الوجود، والمعلن عليه ” عداء” عالمي يسميه “العداء للسامية”، و.. و.. إلخ.. وكل هذا جزء من بضاعة أهل ” الكِدْيَة”، ومن أساليب ” البغايا المتعففات”، ومن تكتيك” الابتزاز الصهيوني العريق..
فقد وصف الصحفي الإسرائيلي ناحوم برنياع في يديعوت أحرونوت، ما سيحصل عليه نتنياهو من الولايات المتحدة الأميركية، كتعويض.. بأنه “ثمن بكارة إسرائيل”؟!. فيا للهول، ويا للفرية الكبرى.. لكن هذا من عجائب أساليب الاسرائيليين، ومن غرائب أكاذيب الصهاينة، وهي أساليب وأكاذيب معروفة للقاصي والداني، لكن أن نسمع ” بغيّا” تتحدث عن بيع بكارتها؟! فتلك من ” الإبداع” في باب الادعاء؟! فأية بكارة لبغيٍّ، موصوفة تاريخيا، ومعروفة بهذه الصفات والمواصفات، عبر تاريخ العالم القديم والحديث.؟!
إن موضوع “بكارة إسرائيل”، المعروضة في السوق السياسية الدولية، وابتزازها للأوروبيين، لا سيما الألمان تحت اسم ” المحرقة = الشّواة”، وللإدارات الأميركية المتعاقبة، في علاقة تبلغ حدّ التماهي في أكثر الأحيان، وهي موضوع تداخل معقد.. وابتزازها حتى للاتحاد السوفييتي السابق في موضوع الهجرة والمهاجرين اليهود وغير ذلك، ولروسيا الاتحادية بدرجة أقل في مواضيع عدة، فهو موضوع كبير، ويحتاج إلى مقاربة خاصة به.. لكن اللافت فيه أنه حتى حين تعقد الولايات المتحدة الأميركية صفقة سلاح مع دولة عربية، خليجية على الخصوص، تطلب إسرائيل “التعويض”، وتحصل على “الثمن”.. وهذا جزء من تاريخها وتكوينها واستراتيجيتها.. والشواهد على ذلك كثيرة جدا، مما حصل ويحصل مع دول أوروبية، ومع الولايات المتحدة الأميركية على الخصوص.. ويذكر ” ليسلي جيلب المسؤول السابق عن مبيعات الأسلحة بوزارة الخارجية الأمريكية خلال سبعينات القرن الماضي في مقابلة إن عندما بدأ بيع طائرات (أواكس) للسعودية في الظهور خلال رئاسة جيمي كارتر بدأت إسرائيل في المطالبة بالحصول على قنابل عنقودية وطائرات هليكوبتر متقدمة ومقاتلات اف-16″. و “قال بروس ريدل المسؤول السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.اي.ايه) ويعمل حاليا بمعهد بروكينجز لرويترز أنه في النزاع بشأن بيع طائرات (أواكس) للسعودية والذي خسرته إسرائيل حصلت في المقابل على “الضوء الأخضر” من الولايات المتحدة لغزو لبنان عقب ذلك بشهور فقط.”.
لقد ركز الصهاينة على الملف النووي الإيراني منذ سنوات، وتمكنوا من استنفار العالم ضده، بوصفه الخطر النووي الذي يهدد وجودهم، بل ويهدد العالم أجمع، واستنفروا من استنفروا.. مدركين أنهم محميون فيما يتعلق بالسؤال عن أسلحتهم النووية وما يملكونه من قدرات ومفاعلات في هذا المجال، وكلها تهدد بلدانا عربية وإسلامية. ونتيجة لهذا الاستنفار العالمي، فُرِضت على إيران عقوبات متنوعة ومتعددة، قالت عنها سامنتا باور، مندوب الولايات المتحدة لمجلس الأمن الدولي، يوم التصديق على الاتفاق: “العقوبات كانت الأكبر في التاريخ على دولة.”.. ورغم ذلك فيبدو أنها لم تعط النتائج المرجوة منها، وبقيت إيران، رغم العقوبات، تطور مشروعها النووي، وتؤكد أنها للأغراض السلمية.. وقد أكد وزير الخارجية الأميركية جون كيري، عدم نجاعة العقوبات، حيث قال في معرض الرد على نتنياهو الذي لم يقدم بديلا عن الاتفاق، وبقي يطالب بتشديد العقوبات، إلى أن يتم التدخل العسكري، قال كيري معقِّبا، في حوار متلفز: “هناك خيال في الخارج عن صفقة أفضل. أحدٌ لم يقدم بديلا عن الاتفاق. فالمنتقدون يسألون: لماذا لا تُسحق إيران بالعقوبات، أما أنا فأقول لك – أي لمحاوره – لماذا: لأنهم لم يسحقوا بالعقوبات. وقد ثبت ذلك”.
لقد عملت الولايات المتحدة وحلفاؤها، من أجل إسرائيل. وهي كما قال وزير الدفاع الأميركي كارتر، بعد زيارته التطمينية لكيان الإرهاب الصهيوني: ” ” الأولوية لحماية أمن إسرائيل في المنطقة”، ” إسرائيل دعامة سياستنا في الشرق الأوسط”.
من المسلم به أن الاتفاق ينهى قلقا أشيع في العالم، ولا سيما فيما يُسمى “الشرق الأوسط”، حول البرنامج النووي الإيراني، ولكنه لا يقارب مخاطر الأسلحة النووية الإسرائيلية، التي لا يُراد أن يُنهى خطرها لا في الحاضر ولا في المستقبل.. فإسرائيل التي تملك قدرات نووية هائلة، وللأغراض العسكرية بالتحدي، وتعمل على تطويرها وزيادة المخزون منها، وتهدد بها العرب والمسلمين، لم ينتهِ خطرها، ولا يُراد له أن ينتهي.. ومن المؤكد أن هناك توافقا دوليا، بل أقول تواطؤا دوليا، على أن تبقى الدولة العنصرية الإرهابية المحتلة ” إسرائيل”. هي القوة المهيمنة عسكريا وأمنيا وتقنيا في المنطقة، من خلال أسلحتها التقليدية وغير التقليدية، النووية وغير نووية.. ومن خلال ما توعَد به من تطوير لكل قدراتها بمساعدات غربية مفتوحة، وتقديم كل ما يجعلها متفوقة على شعوب المنطقة ودولها.
والاتفاق العتيد يؤجل حصول إيران على قدرات تمكنها من امتلاك سلاح نووي، ولكن ذلك لن يطول أكثر من خمسة عشر عاما في أفضل الأحوال.. ومعنى هذا بقاء احتمالات سباق التسلح النووي في المنطقة قائمة، لأنها لم تفرَّغ نهائيا من الأسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية.. ومعنى هذا بقاء الداء، ومحاولة إحداث خلل هائل في جسم المنطقة، بين أعضاء فيها ضعيفة إلى درجة الهزال، وعضو فيها قوي إلى درجة العملقة الشاذة مع أخلاق ونوايا شاذة. إن كل اتفاق لجعل هذه النمطقة، والعالم كله، خال من الأسلحة المحرمة دولايا، النووية وغير النووية، هو اتفاق عقلاني، عادل، وأخلاقي، وإنساني، ومسؤول.. أما اتفاق الانحياز المنهجي، وبقاء منطق القوة يحكم العالم بالقوة، وقيام دول عظمى ” أميركا” بتجارب نووية، في وقت تزعم فيه أنها تريد تخليص العالم من مخاطر مثل هذه الأسلحة.. فهو خداع، ومكر سيئ، وبهتان، وأمر لا يليق بمن يدعون بأنهم يريدون عدالة دولية، وقيما إنسانية، وسياسات دولية سلمية، وأمنا يشمل العالم، وعلاقات طبيعية ومزدهرة بين الدول والشعوب.
لقد صدرت تعليقات رسمية كثيرة على اتفاق فيينا، منذ الإعلان عنه، وعلى قرار مجلس الأمن الدولي بالمصادقة عليه، ومن ذلك ما علّق به السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، على القرار بقوله: “إننا لا نطوي -صفحة فحسب بل فصلا كاملا، من خلال خلق واقع جديد.. ونأمل أن تتكيف جميع الدول بسرعة مع هذا الواقع الجديد، وتسهم في إنجاح الاتفاق”. وهذا قول يلامس جوانب من الواقع بقوة، ولكنه لا يقاربه من كل جوانبه بعمق وشمول كافيين. فإذا كان يقصد بالواقع الجديد ” الموضوع النووي”، فما زال الملف النووي الإسرائيلي، الذي يستدعي مشاريع نووية مضادة له، ولو على المدى البعيد، ما زال قائما.. ولم يقاربه هذا الاتفاق الذي انحصر في الملف النووي الإيراني. وعلى الرغم من تجريد سورية، بقرار ” أميركي = دولي”، من مخزونها من السلاح الكيمياوي، وتدمير كل قدراتها وتقنياتها ومخازنها ومصانعها المتصلة بإنتاج أي سلاح من هذا النوع.. على الرغم من ذلك، ومن قيام” إسرائيل”، في عدوان مدبر، مع الولايات المتحدة الأميركية، بتدمير مبنى “الكُبَر”، الذي قيل إنه للأغراض النووية، وقيامها بأكثر من عدوان على مواقع صواريخ استراتيجية سورية.. فإن كل ذلك بقي من دون أن يواجه بأي عقاب، أو ردع، أو حتى بكلام حول الموضوع، في مجلس الأمن الدولي العتيد. وإذا كان قول السفير تشوركين ينصب على الواقع الكارثي الناتج عن الحرب/ الفتنة، ذات الوجوه المذهبية والطائفية والعرقية والسياسية – الدولية.. التي تكتسح سورية والعراق واليمن وبعض لبنان، وتقع طهران في البؤرة منها، فإن واقع الحرب يتكرس، والواقع الذي نشأت بسبه الحرب بعيد عن المعالجة الناجعة. وعلى العكس من ذلك، فإن الإرهاب يستمر ويتصاعد، والتغذية للحرب الفتنة بأشكالها مستمرة بالمال والسلاح والمعلومات والأعمال اللوجستية و..إلخ، وبالتحالفات الجديدة المحتملة، حيث يجري تبني دولي لأطراف ذات توجهات وتطلعات وثارات ومشاريع: مذهبية، وعرقية، ومناطقية.. ” السنة، الشيعة، الأكراد، الأتراك، الـ.. إلخ”، وكل هذا ينطوي على استمرار الحرب المدمرة، تحت شعارات ولافتات ورايات وسياسات واعتبارات متعددة. إن طيّ صفحة، بل طيّ فصل كامل، من خلال خلق واقع جديد..”، كما قال تشوركين، لم يتم، بالمعنى الكافي الشافي للكلمة، إلا بالنسبة لإسرائيل، التي تخلَّصت من برنامج إيران النووي ولو لخمس عشرة سنة، وأُبقيَ على برنامجها النووي المدمر إلى ما لا نهاية، مع وعد غربي بتطوير قدراتها، كل قدراتها، وتقديم كل الخبرات ونتائج الأبحاث والتقنيات والمساعدات المالية لتحقيق ذلك.. فلا يوجد واقع جديد، بمعنى من المعاني، إلا لكيان الإرهاب، ولإيران من وجهة نظر اقتصادية وسياسية على الخصوص.. أما المنطقة المكتوية بنار الأقوياء، والمعرضة لهيمنة، ولمشاريع كبيرة، منها مشاريع الدول العظمى، وإسرائيل، وإيران، و.. فهي على حالها. ونتمنى أن تكون هناك روىة جديدة، وصفحة جديدة، وواقع جديد.. يوقف القتل، ونزف الدم، والإرهاب، والاستبداد، والتحالفات المريضة والمشبوهة ضد الضحيا، سواء أكانوا شعوبا أم دولا أم أكثرية مسحوقة، أم أقليات تعيش حالة خوف فتستنفر ويستدعي استنفارُها استنفارا يغرق الجميع في الدم.
إن اتفاق فيينا، والمصادقة الأممية التي حظي بها، بأبعاده وانعكاساته السياسية والاقتصادية والأمنية، بل وبالمتغيرات الاستراتيجية التي قد يحدثها، وتُنتَظر منه.. فيما إذا صمد لما يمكن أن يتعرض له من تدابير عدائية، واهتزازات، ومحاولات زعزعة وإسقاط.. إن ذلك الاتفاق مقبول، وإيجابي، وذو مردود واعد، على مستوى الهدف والتطلع، بافتراض حسن النوايا… ولكنه لا يشكل نقلة نوعية حقيقية على مستوى المنطقة ودولها وشعوبها.. فهو اتفاق خاص جدا، يعطي قوة وطمأنينة ومساعدات وإمكانيات كبيرة لكل من:
إسرائيل، التي ينطح ثورُها الهائج جدران العالم، في خداع منهجي، يهدف إلى عدم المس، ولو كلاميا بقدراتها النووية، وبمشارعها التوسعية – العدوانية.. وإلى الحصول على مزيد من المكاسب والدعم العسكري والتقني، والمالي، والسياسي.. كما يرمي ذلك الهيجان المدروس، إلى إيهام بمخاطر وجودية تستدعي تعاطفا معها، وبدور لها بمحاربة الإرهاب، وهي كيان الإرهاب المدعوم من راعي الإهاب العالمي واشنطن، ، ليؤخذ برأيها، ويعزز دورها، ويتم التغاضي عن كل ما تقوم به صهيونية عنصرية، ثبت أنها لا يمكن أن تقبل السلام، ولن تكف عن إبادة شعب فلسطين، لتستكمل جريمتها في اغتصاب وطنه التاريخي، وتشريده في بقاع الأرض. وهي، باستقراء تاريخها، وعقيدتها، وأيديولوجيتها العنصرية البغيضة.. لا أمل في أن تكف عن العدوان، والجشع العنصري المتفاقم، وممارسة الإرهاب بأشكاله، وإبقاء المنطقة متوترة ومشتعلة.
ولإيران التي سوف تتخلص من العقوبات والحصار والضائقات المالية، وتستعيد أموالا وتكسب أموالا، وتقترب من وضع دولي مريح لها، يعترف بدور إقليمي لها، ويتعامل معها بثقة، وبما يدر عليها مكاسب، ويؤهلها أكثر لمشروعها الأكبر.. من دون أن تتخلص كليا من تحديات، ومن دون أن تخرج، ليخرج معها غيرها، من دوامة أزمات وحروب وفتن، ومن تُهم مختلفة منها الإرهاب، وما يعكر صفو العلاقات بين شعوب المنطقة ودولها.
إن كل اتفاق سياسي، ينطوي على قدر ضئيل من المصداقية والمسؤلية الأخلاقية والإنسانية، يقرّب البشرية كلها خطوة واحدة من: عدل، وأمن، وسلم، وثقة متبادلة، واحترام متبادل.. هو خيِّر، ومطلوبٌ، ولا بد من قبوله وحمايته والإقبال عليه.. أما الاتفاقات الجزئية، أو المجتزأة، الملغَّمة بالنوايا السيئة.. تلك التي تعمق الخلافات، أو تؤسس لها وللفتن بأنواعها، وللحروب بأشكالها، ولسباق التسلح، وانعدام الثقة، وزيادة الرعب، وغطرسة القوة، وشقاء البشر وبؤسهم.. وتأتي بحكم سيطرة الأقوياء عليها، وفرض مصالحهم من خلالها.. فهي اتفاقات تجلب الشر، وتدخل في باب الشر، وتؤسس للبؤس والشقاء، ولصراعات غالبا ما يكون داميا.. وتلك لا خير فيها، ولا في من يقف وراءها، ويصنعها، ويفرض شرها، ويمنع ما قد يكون في ظاهرها من خير.

إلى الأعلى