الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. رابح للزمن

باختصار .. رابح للزمن

زهير ماجد

من عادة رؤوساء أميركا ان تاريخهم يذهب معهم حين يتركون كرسي البيت الأبيض، إلا الرئيس اوباما، فهو سيترك علما كوبيا على سارية في سفارة كوبية تم افتتاحها بعد خسمين سنة من القطيعة والحصار، وسيكون قبلها بأيام قليلة قد فك عقدة اتفاق تحت الأرض فصار فوقها، وفي البعيد، اخرج الجيش الأميركي من كارثة أحاقت فيه في العراق، ووعد مشابه في افغانستان، وعدم انسجام مع قيادة إسرائيلية لم تتمكن من ممارسة الضغط عليه تجاه إيران … ناهيك عن توقف خياره بضرب سوريا يوم قيل عن سلاحها الغازي وغيره…
سعى اوباما ان يكون رابح زمن ووقت .. في العقيدة الأميركية ان العالم مسرحها، ليس هنالك قداسة لأحد سواء كان قريبا منها او بعيدا عنها. من الظلم ان تحاكم أميركا العظمى بمقاييس دول عادية .. لاشك ان الانبهار بالقوة تتحول مع الوقت لعبة أطفال، فيشعر القوي دائما بانه مسؤول وهو محج الجميع، عنده يجتمعون، ومنه تنطلق الأوامر .. حاولت إيران ان تعدل من هذه السياسة او من هذا العرف القائم، فلم تفلح ، لكنها أخرجت الولايات المتحدة من فهم مختلف لها عن العالم ككل.
حين بدأ العد التنازلي للمفاوضات الإيرانية الأميركية، لم تكن أميركا وحدها، كان هنالك عالم آخر مسؤول وسيسأل لاحقا .. كان يمكن للأميركي ان يكون وحيدا في تلك المفاوضات ، لكنه اراد ان يصنع حدثا للتاريخ فادخل الاوروبي والروسي والصيني، جعلهم أمام واقع المسؤولية .. ما تحقق مع إيران ليس حدثا عاديا، يراه الإيرانيون بعين الوجه المكمل لفكرة محاربة الشيطان الأكبر عبر الحصول منه من أجل تقديم له.
لكن اوباما سيخرج من البيت الأبيض عالي الرأس بالانجاز الذي تحقق مع إيران، وبالتسويات الأخرى التي حققها. كانت الامبراطوريات الكبرى تشعر بمسؤوليتها في ماتحكم وما تتحكم، وكانت حين تضعف، تزداد شراسة فتزيد من قبضتها على الآخرين .. الاميراطورية الأميركية لاتبدو وهنة، لكنها في عهد اواباما ذهبت الى تسويات، وهي خارج تفكير الامبراطوريات عادة.
ربح اوباما تاريخه الشخصي، واعاد بلاده الى نجوميتها في تشكيل حوارات من اجل الآخر .. في هذه الحال تبدو اميركا في عهده وكأنها تسعى لتعيش مهندس وقائع اكثر منه وحش مضطرب يريد ابتلاع العالم فاذا بقوته تخونه .. فرط القوة يؤدي اما الى الجنون وقد مارسته اميركا في فيتنام وفي كوريا وفي العراق، واما الاعتراف بأنه جزء من الكينونة الإنسانية وهذه لها ابعادها.
لكن الصابر الإيراني ادى دورا في الصورة الثانية للأميركي، ومثله الصابر الكوبي .. وبقدر ماتصبح اميركا هكذا، تهدأ البشرية ويقيد لها انها ستدخل في مساحة الاحتمال الممكن للتهدئة العامة .. لكن هذا لم يحصل بعد وقد ياخذ وقتا كي يتحقق، وبالاعتقاد فان الاتفاق النووي لم يلحظ كثيرا الملفات الملحقة به، لكن حكما سيكون واردا بعد ان ينتهي من الصيغ الرسمية في الولايات المتحدة وفي طهران.

إلى الأعلى