السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اليوم .. السلطنة تحتفل بذكرى يوم النهضة المباركة
اليوم .. السلطنة تحتفل بذكرى يوم النهضة المباركة

اليوم .. السلطنة تحتفل بذكرى يوم النهضة المباركة

ـ النهضة ثمرة رؤية شاملة وتخطيط دقيق وقيادة كرست نفسها من أجل الوطن وأبنائه

ـ بلورت أسس بناء الدولة العصرية والعلاقات بين مؤسساتها المختلفة وكفالة قيام كل منها بدورها الوطني

ـ التنمية تسير نحو غايتها المرسومة للارتقاء بمستوى معيشة المواطن العماني وتحقيق حياة كريمة له ولأبنائه في الحاضر والمستقبل

ـ خطط التنمية الخمسية استطاعت إنجاز البنية الأساسية في مختلف المجالات وعلى امتداد الأرض العمانية

ـ على الرغم من انخفاض أسعار النفط إلا أن جلالة السلطان وجه بضرورة ضمان تقديم الخدمات للمواطنين بدون تأثر

ـ الحوض الجاف ومصفاة النفط والميناء منطلق لجعل السلطنة مركزا لوجستيا إقليميا ودوليا حيويا في التجارة والنقل بين منطقة الخليج والعالم

ـ السلطنة تعمل على تحقيق السلام والاستقرار لدول وشعوب المنطقة بالطرق السلمية في إطار حسن الجوار والاحترام المتبادل

ـ السلطنة نقطة التقاء وموضع ثقة جميع الأطراف الإقليمية والدولية لما تتمتع به من صراحة ومصداقية ورغبة أكيدة في إحلال السلام

مسقط : العمانية :ـ تحتفل السلطنة هذه الأيام بيوم النهضة المباركة ذكرى 23 يوليو المجيد اليوم الذي شكل نقلة نوعية في حياة الدولة والمجتمع والمواطن العماني إيذانا بعهد جديد ينطلق بعمان إلى آفاق التقدم والازدهار بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية ـ .
ومنذ الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م وعلى امتداد خمسة وأربعين عاما من العمل والجهد والعطاء والإصرار على بناء التنمية والرخاء على امتداد هذه الأرض الطيبة فإن أبرز ما ميز مسيرة النهضة المباركة منذ انطلاقها أنها جمعت بين حكمة القيادة ورؤيتها الاستراتيجية البعيدة النظر وبين جهود وطاقات الشعب العماني الوفي حيث حرص جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بدايات المسيرة على أن يكون المواطن العماني هو وسيلة التنمية وأداتها بقدر ما هو هدفها وغايتها أيضا .
وعلى ذلك فإن احتفالات السلطنة بمسيرة النهضة المباركة هي أيضا احتفال كل مواطن عماني بإسهامه ومشاركته بإنجازه على امتداد السنوات الماضية وبنجاحه في تشييد دولة عصرية استطاعت خلال عقود قليلة من الزمن أن تحقق تقدما مرموقا وأن تستعيد إسهامها الإيجابي والنشط في شؤون منطقتها خليجيا وعربيا وأن تجعل من المواطن العماني شخصا مرحبا به ويحظى بالاحترام والتقدير داخل المنطقة وعلى امتداد العالم .
وإذا كان المواطن العماني قد عرف عنه ارتباطه العميق بهذه الأرض الطيبة وبعطائه غير المحدود من أجل النهوض بها فإن عبقرية القيادة تكمن في جانب منها في قدرتها على حشد طاقات المواطن العماني وعلى جمع كل أبناء الوطن على قلب رجل واحد من أجل البناء والتنمية والعمل على تحقيق تغيير عميق وملموس في بناء عمان .
ولم يكن هذا الإنجاز الكبير صدفة كما أنه لم يتحقق بسهولة ولكنه كان ثمرة رؤية شاملة وتخطيط دقيق وقيادة كرست نفسها من أجل الوطن وأبنائه وحكمة قيادته حرصت دوما على جعل المواطنة القائمة على المساواة بين أبناء الوطن وعلى حكم القانون ركيزة أساسية وإطار يتسع ليشمل كل أبناء الوطن وهو ما عبر عنه النظام الأساسي للدولة الصادر في السادس من نوفمبر 1996م وتعديلاته والذي بلور كل جوانب وأسس بناء الدولة العصرية والعلاقات بين مؤسساتها والمسؤوليات والحقوق والواجبات والمهام المناطة بمختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها الإدارية والتنفيذية والبرلمانية والقضائية وكفالة قيام كل منها بدورها الوطني في تناغم وتكامل بين مجلس الوزراء ومجلس عمان بجناحيه مجلس الدولة ومجلس الشورى وضمان استقلالية القضاء في قيامه بدوره لتحقيق العدالة مع متابعة الأداء وضمان سيره في الطريق الصحيح من خلال جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة والهيئة العامة لحماية المستهلك والأجهزة الرقابية الأخرى التي تمارس أدوارها في إطار القانون والالتزام به مع كفالة وضمان الحريات الأساسية للمواطنين في إطار القانون .
وبثقة عميقة وبيقين غير محدود تنطلق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة جلالة القائد المفدى ـ أيده الله ـ تكمل خطواتها لتحقق المزيد من الخير والازدهار للوطن اقتصاديا واجتماعيا .. وفي كل المجالات لتجعل من عمان كما كانت دوما واحة سلام واستقرار ومقصد أمل من جانب الأشقاء والأصدقاء لما يمكنها القيام به من أجل خير وسلام وأمن واستقرار المنطقة من حولها وذلك ثمرة أخرى من ثمار السياسة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على امتداد السنوات الخمسة والأربعين الماضية وهو ما يلحظه الجميع بسهولة ووضوح في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات تفرض عليها الكثير من التحديات في حاضرها ومستقبلها .
وبينما تنطلق مسيرة التنمية والبناء نحو غايتها المرسومة وفي مقدمتها الارتفاع بمستوى معيشة المواطن العماني وتحقيق حياة كريمة له ولأبنائه في الحاضر والمستقبل فان خطط التنمية الخمسية استطاعت منذ الخطة الخمسية الأولى ( 1976 ـ 1980 ) وحتى الخطة الخمسية الثامنة ( 2011 – 2015 ) انجاز البنية الأساسية في مختلف المجالات وعلى امتداد هذه الأرض الطيبة بامتدادها الشاسع من طرق مرصوفة وخدمات المياه والكهرباء والاتصالات والخدمات الصحية المجانية ممثلة في مستشفيات ومراكز صحية ومستوصفات تصل إلى كل تجمعات المواطنين وخدمات تعليمية تغطي كل مراحل التعليم الأساسي والجامعي والدراسات العليا حيث تحرص حكومة جلالة السلطان المعظم وبتوجيهات من جلالته على إعداد الكوادر العمانية المتخصصة على أرفع المستويات وكذلك تطوير الجامعات ومناهج التعليم الأكاديمي وفي المدارس على أرفع الأسس ويقوم مجلس التعليم ومجلس البحث العلمي وجامعة السلطان قابوس بالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات والوزارات المعنية بدور حيوي في هذا المجال كما أنه يجري العمل لاستكمال تأسيس “جامعة عمان ” على أحدث الأسس العلمية والأكاديمية لتكون إضافة كبيرة لحاضر ومستقبل إعداد المواطن العماني .
وبالرغم من انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ منتصف العام الماضي وبشكل كبير إلا ان جلالة القائد المفدى وجه بضرورة العمل على ضمان الحفاظ على مستويات الخدمات المقدمة للمواطنين خاصة في مجالات الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي دون تأثر مع مواصلة العمل في المشروعات الكبيرة التي كان قد تم البدء فيها سواء في قطاعات السياحة أو الطرق والموانئ والمطارات أو فيما يتصل بالمشروع الضخم المتمثل في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والتي تضم مشروعات عديدة إنتاجية وخدمية وسياحية أبرزها الحوض الجاف ومصفاة النفط والميناء وذلك إيذانا بتحويلها الى واحدة من ركائز جعل السلطنة مركزا لوجستيا إقليميا ودوليا حيويا في التجارة والنقل بين منطقة الخليج والعالم من حولها خاصة وأن الموقع الاستراتيجي للسلطنة يساعد كثيرا على تحقيق ذلك ، كما أن تكامل شبكات الطرق البرية والموانئ والمناطق الاقتصادية في صحار وصور ومسندم وشبكة السكك الحديدية التي بدأ الإعداد لتنفيذها والمطارات التي يتم تطويرها في عدد من محافظات السلطنة جعلت السلطنة مركزا لوجستيا حيويا يتمتع بآفاق كبيرة خلال السنوات القادمة .
وفي الوقت الذي تبلورت فيه ملامح خطة التنمية الخمسية التاسعة ( 2016 – 2020 ) وهي آخر خطة تنمية خمسية ضمن استراتيجية عمان 2020 التي يتم تنفيذها منذ عام 1996م فإن حكومة جلالة السلطان المعظم بدأت بالفعل الإعداد لاستراتيجية التنمية العمانية 2040 حيث يقوم المجلس الأعلى للتخطيط واللجنة الرئيسية لاستراتيجية التنمية العمانية “عمان 2040 ” بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى بالإعداد لها في ضوء التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وكانت ” ندوة تقييم وتنفيذ قرار ندوة سيح الشامخات ” قد أصدرت بمباركة سامية في ختام أعمالها في 28 يناير 2015 م عددا من الإجراءات التي من شأنها الإسهام في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وضمان حصولها على النسب المحددة لها في المناقصات والمشتريات الحكومية واعتماد شروط ميسرة لتنفيذ نسب التعمين فيها والسماح لموظفي الجهاز الحكومي بالحصول على إجازة تفرغ لمدة لا تتجاوز أربع سنوات بدون راتب بهدف إدارة مؤسساتهم وفق ضوابط تحددها وزارة الخدمة المدنية بالتنسيق مع الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وصندوق الرفد على أن يعتمدها مجلس الوزراء خلال هذا العام وإعداد قانون يعين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2016 م.
على صعيد آخر فإنه بالرغم من انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية إلا أن البنك المركزي العماني أصدر تقرير الاستقرار المالي لعام 2015 وهو من التقارير ذات الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي حيث توجد مؤشرات إيجابية لارتفاع معدل النمو الإجمالي الناتج المحلي في السلطنة هذا العام إلى 4.62% وكان العام الماضي 2.95% وفق توقعات صندوق النقد الدولي كما أكد النبك المركزي العماني أن الوضع المالي الكلي للسلطنة مريح خاصة في ظل مواصلة سياسات تنويع مصادر الدخل وانخفاض معدل التضخم في السلطنة وكفاية الاحتياطيات المالية من العملات الأجنبية واستقرار النظام المالي الكلي للسلطنة وما له من دلالة أيضا أن بنك الإسكان العماني تم رفع رأسماله من 30 مليون ريـال عماني إلى 100 مليون ريال عماني وهو ما يدعم قدرات البنك نحو القيام بدوره ورسالته لخدمة المواطن العماني والاستجابة الأسرع للقروض المقدمة له كما تم اعتبارا من الأول من يوليو الجاري تخفيض أسعار 1180 دواء في صيدليات القطاع الخاص وهو ما يدعم الخدمات الصحية في السلطنة التي تقدم مجانا في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية سواء للمواطنين أو للعاملين الأجانب في الجهاز الإداري للدولة .
وفي إطار التواصل بين مجلس الوزراء والمواطن ومن أجل وضع الرأي العام العماني في الصورة مما يبحثه ويقرره مجلس الوزراء بشأن الكثير من القضايا والموضوعات التي تهم الوطن والمواطنين فإن المجلس يصدر بيانات بين وقت وآخر حول عدد من أهم الموضوعات التي تمت مناقشتها .
وقد أشار بيان مجلس الوزراء حول أهم الموضوعات التي بحثها في منتصف شهر يونيو الماضي إلى سبل تطوير النظم الإدارية في الدولة بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الحالية ووضع النظام لقياس لمستوى جودة الخدمات الحكومية والإسراع في التحول إلى الحكومة الإلكترونية والتعاون البناء بين مجلس الوزراء ومجلس عمان وتكليف المجلس الأعلى للتخطيط بمراجعة آليات وبرامج الاستراتيجية الوطنية للقطاع اللوجستي في إطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني كما وجه بقيام عدد من الوزراء بزيارات ميدانية لتفقد أحوال المواطنين في بعض محافظات السلطنة من أجل دفع مشروعات التنمية الوطنية والخدمات المقدمة للمواطنين على أفضل نحو ممكن .
وفي ناحية الترابط والتكامل بين المؤسسات الدولية التنفيذية والتشريعية والرقابية وما تحقق من تقدم ملموس في مختلف المجالات ، فإن مما له دلالة عميقة أن تحظى السلطنة في شهر أبريل الماضي بالمرتبة الثانية على الصعيد العربي والمرتبة الثانية والعشرين على المستوى الدولي من بين 158 دولة شملها التقرير الثالث لمستوى السعادة حول العالم لعام 2015 وهو التقرير الذي أصدرته شبكة حلول التطوير المستدامة التابعة للأمم المتحدة يضاف إلى ذلك أن السلطنة حصلت على المرتبة السابعة علميا وفق مؤشر جودة الحياة لعام 2015م وفق قاعدة البيانات الدولية الإلكترونية “نمبيو”والتي نشرتها صحيفة الإندبندنت البريطانية على موقعها الإلكتروني أواخر شهر يونيو الماضي وذلك ليس سوى ثمرة لجهود كبيرة ومتواصلة للنهوض بمستوى حياة المواطن العماني وتحقيق المزيد من التقدم والازدهار للوطن وللمجتمع وللمواطن أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة .
جدير بالذكر أن وزارة الداخلية تواصل جهودها بالتعاون مع مكاتب أصحاب السعادة الولاة ومع الجهات المعنية الأخرى لاستكمال الإعداد لانتخابات الفترة الثامنة لمجلس الشورى /2016 إلى 2019 والتي ستجرى في شهر أكتوبر القادم بينما تم تمديد فترة التسجيل في السجل الانتخابي إلى الثلاثين من يوليو 2015 وكانت تنتهى في 2/ 7 / 2015 ـ لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المواطنين الذين لم يقوموا بتسجيل أنفسهم في السجل الانتخابي بهذه الخطوة الضرورية ليتمكنوا من ممارسة حقهم في التصويت لانتخاب من يمثل ولاياتهم في مجلس الشورى ، فإنه تم الإعلان عن الأسماء النهائية للمرشحين في جميع ولايات السلطنة بعد انتهاء فترة الطعون على أسماء المرشحين ويقع على عائق المواطنين اختيار أفضل المرشحين وأكثرهم قدرة على خدمة الوطن من خلال عضويتهم في مجلس الشورى خاصة في ظل الصلاحيات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها المجلس بعد تعديل النظام الأساسي للدولة ومن المنتظر أن يكون للمرأة العمانية دور أكبر داخل المجلس في الفترة الثامنة له .
وعلى صعيد السياسة الخارجية للسلطنة وما يتصل بالتطورات الإقليمية والدولية فإن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أكد على أهمية الجهود الدولية الرامية لإحلال الأمن والاستقرار والوئام في المنطقة لما فيه المصلحة المشتركة لجميع الشعوب .
فبينما أكدت السلطنة دوما نبذها العنف والإرهاب بكل صوره وأشكاله وعلى أهمية وضرورة العمل على تحقيق السلام والاستقرار لدول وشعوب المنطقة عبر الحوار الإيجابي والعمل على حل المشكلات بالطرق السلمية وفي اطار مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون بحسن نية لما فيه مصالح كل دول وشعوب المنطقة فانه لم يكن مصادفة أبدا أن تكون السلطنة نقطة التقاء وموضع ثقة جميع الأطراف الإقليمية والدولية ومن المختلفين فيما بينهم حول مسألة أو أخرى وذلك نظرا لما تتمتع به السياسة والمواقف العمانية من صراحة ومصداقية ورغبة أكيدة في إحلال السلام في ربوع هذه المنطقة بعيدا عن الحسابات ومن ثم فإن السلطنة تسهم بجهود ملموسة ومقدرة وعلى مستويات عدة للتقريب بين الأشقاء والأصدقاء والتمهيد للتوصل إلى التوافق بين الأطراف المعنية في أكثر من قضية تحقيقا لخير وازدهار وسلام وأمن دول وشعوب هذه المنطقة فالسلام والاستقرار ضرورة أساسية للتنمية محليا وإقليميا ودوليا.

إلى الأعلى