الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. محاور الصبر

باختصار .. محاور الصبر

زهير ماجد

المصيف الجميل الزبداني وهو رئة دمشق، اقتربت مواعيد عودته إلى جغرافية الدولة والوطن. دفن الارهاب في تلك البقعة، يحقق اليسر للعاصمة الأجمل دمشق، ويرفع عنها خطرا متربصا. كلما تحرر ريف دمشق كبر حجم المعنويات للساكنين في العاصمة .. لا بد من هذا الريف المحرر كي يظل القلب نابضا بحيوية، فخطوطه المرسومة لباقي الوطن تحتاج لسلامة دمشق، وامنها يعني ان البقية من الارض السورية سوف تأتي ضمن اشكال من القتال قد يتوقف فجأة وقد يتأخر، او يتعثر لاسباب لكنه سوف يستكمل دائما.
المعنى في هذا كله ان محاور الصبر هي التي يحتاجها المقاتل السوري واللبناني، فمعاركهم لم تعد ابعاد المخاطر فقط، وانما التأسيس لمرحلة ما بعده. القيادة السياسية والعسكرية السورية تملك كل الطموحات التي تحتاج لوقت .. الشعب صابر لكن على مضض، من حقه ان يرى انجازا تلو الآخر، ومن حقه ان يلمس سرعة الخلاص، لكن الاهم انه واثق بجيشه، ولن يتخلى لحظة واحدة عن ثقته، رغم الانتكاسات التي رآها منذ مدة في اكثر من مكان، ولقد رسمت قضيتها آنذاك ضغطا نفسيا على الناس الذين عادوا للتطلع إلى جيشهم الذي يعرفونه جيدا، وادركوا منذ اربع سنوات ونيف انه لن يتخلى عن شبر واحد من سوريا، فكل الخطط مرسومة بدقة التوقيت، والصبر في هذه الحالة رجاء وأمل.
وليس القتال وحده كل تلك المحاور، بل هنالك الشأن المالي، استقرار الليرة التي تشكل الضعوط عليها ابرز معالم الحرب على سوريا .. ثم الاسعار التي ارتفعت والتي من حقها ان ترتفع، فيجب ان يقتنع السوري ان هنالك نقلة كبرى في حياته على شتى الصعد والمستويات، وان سوريا ماقبل الحرب عليها، هي غير سوريا التي تتغير لتصل في النهاية الى استقرار شامل.
سوف تخرج سوريا من أزمتها، هنالك رهان جديد على ان التطور الدولي الذي فرضه الاتفاق مع ايران قد ينعكس ايجابا على سوريا، بل اذا امعنا في ايجابية هذا الاتفاق على بقية الملفات، تكون الازمة السورية اساسية في ما يلي، واذا استفسرنا على وجود ملحقات للاتفاق، لا بد انه ملحوظ فيها تهدئة الاماكن الساخنة، وفي طليعتها سوريا.
اذن، لا بد من الصبر مهما طال الزمن او قصر، فنحن امام متغير استراتيجي، بل هو متغير العصر بمقاييسه المهمة جدا وبخطوطه العريضة والدقيقة، وبالحاجة الملحة إليه ليكون مدخلا يتسلل عميقا في صورة العالم، وفي طليعتها منطقة الشرق الاوسط المثقلة بالازمات التي تبحث عن رجاء لها ولن يكون موجودا الا عبر ذاك الاتفاق التاريخي.
لا شك ان الصبر بات ثقيلا، لكن لا مهرب منه، بل لا قدرة على الاستمرار اذا لم نتمسك باهدابه .. القضايا الكبرى والخطيرة التي تمس الشعب مباشرة، في حياته وعيشه وأمنه ومدرسته وجامعته وشارعه وفي امنه الغذائي وكل المتعلقات الأخرى، تحتاج الى هذا الوقت، والوقت إلى صبر وحلم ، وتفهم لابد منه ايضا.

إلى الأعلى