الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. نهضة أهدت للعمانيين دولة عصرية

رأي الوطن .. نهضة أهدت للعمانيين دولة عصرية

يحتل شهر يوليو في نفوسنا نحن العمانيين مكانة خاصة فهو شهر محمل بأعظم الذكريات الطيبة وأجمل وأعز المناسبات الجديرة بالإحياء والتوقير، فهو شهر النهضة المباركة التي بزغ نورها في الثالث والعشرين منه، والتي تحل ذكراها الخامسة والأربعون اليوم الخميس، حيث تستدعي هذه الذكرى إلى الأذهان ذلك اليوم الذي انطلقت فيه نهضة عُمان الحديثة على يد المؤسس والباني وراعي المسيرة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وسدد على طريق الخير خطاه، كي يحقق لنا مزيدًا من الإنجازات التي نتيه بها على باقي الأمم وتشكل لكل مواطن عماني وسام عز وفخار.
تأتي هذه الذكرى العظيمة مطلقة عامًا جديدًا من أعوام التحول النهضوي الحديث، حيث كل عام يجيء يمثل إضافة بنائية لهيكل الحضارة العمانية الحديثة النابعة من برامج النهضة المباركة التي صاغت مفرداتها وفق الرؤية الثاقبة والقيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ ومن ثم فإن كل عام يأتي منذ فجر النهضة في العام 1970م هو بمثابة وعاء يحمل المزيد من الإنجازات ويضيف لمسة إلى وجه عُمان المشرق ليزداد إشراقًا، ويكرس واقعًا ينعم بالأمن والسلام والطمأنينة، والانتماء والولاء والعرفان؛ فمناخ السلام والأمن والانتماء للوطن والاعتراف بفضل الله ونعمه بهذا الوطن المعطاء وقيادته الحكيمة، والحرص على شكرها بصون نعمة الوطن ومنجزاته ومكتسباته وحفظها والانتماء إليه والإخلاص له، ونسبة الفضل إلى أهله الذين رفعوا أعمدة بنائه وسهروا من أجله الليل والنهار، فكل ذلك يعد الأرضية التي لا بد منها لتنهض على ترابها صروح النهضة وتترسخ إنجازاتها عامًا بعد عام، ويضاف إلى رصيدنا الحضاري صفحات جديدة في كتاب الزمن حتى تأتي الأجيال القادمة محملة بشعور الفخر والاعتزاز لما أنجزه الأولون. وليجدوا بنية أساسية قوية راسخة يقيمون عليها ما يستجد من مشروعات تنموية تتناسب وروح العصور القادمة، فهذه هي المتوالية الزمنية الصحيحة لارتقاء الحضارات وبناتها من الأجيال المتعاقبة.
ولأننا نحتفل اليوم بذكرى يوم نهضتنا المباركة، فإننا مدعوون، بل لزامًا علينا أن نعي قيمة ما تحقق، وأن نكون أكثر استعدادًا لمواصلة المسيرة المعطاءة الواثقة من خطواتها، حتى تظل عجلة التطور مندفعة إلى الأمام، لا يزعزعها أي عوامل تعويق مفاجئة بعد أن اشتد عودها وتفاعلت قدراتها واستضاء طريقها بالثقة في الذات والإمكانات، لتكون بلادنا في أبهى حلة وأفضل مكانة، ومثالًا يحتذى في التنمية والتقدم والتطور والسلم والأمن والاستقرار، وعدم التدخل في شؤون الغير، فكما قال جلالته: “إن الدرب طويل، والغاية بعيدة، ولكننا واثقون من أن هذا الوطن الغالي يملك من المقومات الحضارية والتاريخية، ومن الآمال والتطلعات المستقبلية، ما يمكنه إن شاء الله، من إنجاز سياساته الداخلية والخارجية التي اتضحت معالمها، وتأكدت ثوابتها والحمد لله”.
ولكي نترجم طموحات قائد مسيرة النهضة المباركة، ونواكب كل دقائق هذه المسيرة في حاضرها ومستقبلها، علينا الاستمرار في تطبيق كل جديد يخدم تنمية بلادنا، ومطاردة كل قصور يقعد بنا ولو للحظة عن الاستمرار في العمل، وعدم الإصغاء لنواعق المديح أو الذم، وعدم الالتفات إلى نعيق البوم الذي أخذ يتكاثر من حوالينا، فالمشوار كبير، والآمال عريضة والمعوقات ـ لا شك ـ تلقي بعثراتها المفاجئة متأثرة بعوامل مرحلية سلبية على الساحتين الإقليمية والعالمية تستدعي التأهب المستمر للتعديل والتصحيح والتقويم والإجادة على مستوى الكم والكيف معًا، وعلينا أن نثبت دائمًا أننا على قدر التحدي والإمكانية للحفاظ على ما تحقق من نعم ومنجزات ومكتسبات قد لا ندرك قيمتها نحن الآن، ولكن أدرك قيمتها أولئك الذين فرطوا في أوطانهم تحت شعارات خادعة فكانوا معاول هدم وتدمير وتخريب وتمرد وتآمر على أوطانهم، فلا هم بوطن يحتضنهم، ولا هم قادرون على الحفاظ على حياتهم، وتوفير لقمة عيش كريم ومسكن يقيهم شر التشرد.
وفي هذه المناسبة المجيدة نرفع إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حادي مسيرة هذه النهضة المظفرة، وعنوان مجدنا وعزتنا، أسمى آيات التهاني والتبريكات، سائلين الله العلي القدير أن يسدد خطاه، ويهبه وافر الصحة والعمر المديد، وأن تحقق مسيرة النهضة بقيادته مزيدًا من عوامل النجاح والظفر.

إلى الأعلى