الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يتحول الإنسان إلى ضحية قوانين قسرية

عندما يتحول الإنسان إلى ضحية قوانين قسرية

احمد صبري

عندما نتوقف عند اشتراطات حق الإنسان في الحياة طبقا لمعايير القانون الدولي فإننا نستطيع القول إنها انتهكت وغيبت إن لم نقل سلبت في أكثر من مكان.
وما جرى للعراق خلال الحصار واحتلاله هو الدليل على غياب معايير حق الإنسان في الحياة, هذه المقاربة في حق الإنسان في الحياة بالقانون الدولي وتداعيات الاحتلال الأميركي للعراق تكون واضحة للعيان لا سيما الانتهاكات الصارخة التي تعرض لها العراقيون بفعل استخدام سلاح التجويع كنموذج لانتهاك ومصادرة حق الإنسان في العيش بكرامة ومن دون قيود وإملاءات.
وإذا ربطنا بين حق الإنسان في الحياة بتداعيات الاحتلال الأميركي للعراق تبرز مخاطر وتأثيرات الاحتلال على العراقيين باعتباره عملا مخالفا لشرعة الأمم المتحدة وإرادة المجتمع الدولي وخارج ولاية مجلس الأمن الدولي.
من هنا تكمن أهمية هذه المقاربة التي كانت وما زالت تشغل الرأي العام والمهتمين بحقوق الإنسان من فرط ما أصابها من تعتيم وتضليل لتنوير الرأي العام بخطورة ما جرى ويجري في العراق بفعل الارتدادات التي حولت العراق إلى بلد متداعٍ، وساحة للصراع الطائفي السياسي، وضعت القائمين على إدارته بعد الاحتلال أمام تحديات خطيرة لم تفلح في معالجتها أو تجاوزها جميع الحلول الترقيعية.
لقد آن الأوان لوضع آلية ورؤية واقعية لوقف التمادي على حق الإنسان بالحياة بإجراءات رادعة وتغليظ العقوبات على منتهكي هذا الحق المشروع الذي ضمنه القانون الدولي.
لقد بات واضحا أن مخاطر استخدام الإنسان وسيلة لأهداف سياسية عبر محاصرته وتجويعه وإخضاعه للترويع والابتزاز ومن ثم القتل، كما جرى للعراق في زمن الحصار وصولا لغزوه واحتلاله، هو بالأحوال كافة تستلب حق الإنسان في الحياة، وتتقاطع مع اشتراطات العيش بكرامة وأمان، كما نصت عليها شرعة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إن التغول في استلاب حقوق المدنيين ومصادرتها تحت ذرائع مكافحة الإرهاب، والحفاظ على الأمن بإجراءات أحادية قسرية، تعكس المنحى الخطير في استهداف المدنيين كما يجري في فلسطين والعراق ومناطق أخرى أدت إلى خسائر فادحة على الصعيد الإنساني بفعل قسوة الإجراءات وهمجيتها أسفرت عن ضحايا يقدرون بالملايين يتحمل مسؤوليتها الذين يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته.
إن التوصيف الحال الذي يكابده المتضررون بفعل الإجراءات التي تحدثنا عنها يستوجب الشروع بحملة دولية لوقف الانتهاكات والممارسات غير الإنسانية التي تتعرض له قطاعات كبيرة من المواطنين في بلدان عدة لا سيما استصدار قرارات أممية ترقى إلى مستوى المسؤولية لوقف التجاوزات على حق الإنسان في الحياة من دون قيود ومحددات.
وحق الإنسان في الحياة ينبغي أن لا يكون مشروطا وخاضعا لإجراءات قسرية لتجنب المزيد من الأضرار التي لحقت بالمتضررين من هذه الإجراءات.

إلى الأعلى