الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الموارد البشرية بوصلة نهضتنا

رأي الوطن .. الموارد البشرية بوصلة نهضتنا

ونحن ننعم بدفء حضن هذا الوطن العظيم الذي أهدتنا إليه نهضتنا المباركة يلوح أمام ناظرينا وفي عقولنا وقلوبنا الفرق الكبير بين نهضة تتبدى معالمها عبر سطور منمقة على الورق أو لقطات معدة سلفًا في وسيلة إعلام مرئية يجري (تركيبها) عند الضرورة ووقت زيارة الضيوف، وبين نهضة تبني وطنًا يستطيع الصمود أمام نوازل الطبيعة الاستثنائية أو تقلبات الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة. الصمود في وجه الظروف هو مقياس شديد الأهمية ومعيار لا يخطئ مؤشره، ونهضة عُمان الحديثة قدمت شهادة استحقاقها للبقاء، ذلك لأن وراء هذه النهضة عقلية مدبرة ورؤية تكاملية تجمع مفردات الماضي والحاضر وتنسج منه قلعة صمود تحتضن المتحصنين فيها وتوفر لهم حاجاتهم الأساسية وتؤويهم في ساعات الشدة. إنها رؤية راعي النهضة وغارس شجرتها ومتعهدها بالري من عصارة جهده وحبات عرقه، ولا يألو جهدًا يمكن إضافته إلى صرح النهضة ليعزز أركانها؛ إنه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي سجل في صفحات التاريخ تجربته مع بناء وطن والارتقاء بمعيشة شعب وفي زمن قياسي عبر به إلى بر الرفاهية والأمان.
إنها تجربة حضارية فريدة في نوعها، بالنظر إلى عوامل الزمان والمكان والظروف والتحديات غير المتوقعة. تجربة وجدت لتبقى كالكتاب المفتوح ممثلة في معالم حضارية وتنمية عمرانية وعلاقات دولية تؤمن علاقات حميمية مع كل البلدان والشعوب ومشاركات مع كل المحافل والمنتديات العالمية على مستوى من الرقي ينهض على مناكب رصيد حضاري مستمد من تاريخ عُمان الحافل وتراثها المترع وسمات شخصيتها التي لا تخطئها العين.
إنها نهضة ارتقت برقيها في نظرتها السليمة والصحيحة نحو عصب الرقي والتطور والتقدم ألا وهو الشباب القادر على تحريك عجلات الإنتاج وقيادة قاطرة التقدم والتطور، والقادر على إعطاء الفارق الصحيح بين نهضة حقيقية ونهضة رسمت معالمها على الورق، من خلال التجاوب المنضبط والإيمان العميق بقيمة الوطن وبحكمة قيادته وثباتها على المبدأ، والصدق في كل شيء والوفاء بما قطعته من وعد، وكذلك الثقة الكبيرة التي حظي بها الشباب من لدن قيادته، حيث ظلت التنمية البشرية والاهتمام بكل ما هو إنساني أو متعلق بالإنسان في المجتمع هو توجهًا عمانيًّا أصيلًا، فقد كان الاهتمام بالإنسان العماني توجهًا مبدئيًّا لدى مؤسس نهضة عُمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كان يدرك إدراكًا يقينيًّا أن الإنسان هو منطلق أي عمل تنموي وهو حافزه الأول وأيضا هو هدف أي برنامج تنمية أو تحديث، ومن ثم كانت دعوته دائمًا إلى استنهاض إمكانات المواطن وتأهيله وتثقيفه والاهتمام بأحواله المعيشية والصحية حتى يكون مؤهلًا للقيام بالدور المناط به، ومع مرور كل عقد من عقود النهضة، كانت بلادنا تحقق قفزات رائدة في هذا المضمار.
وفي سبيل هذه النظرة للنهضة المباركة التي جعلت من الإنسان الشاب والشابة والرجل والمرأة والمسن والمسنة هدفًا وغاية للتنمية، لم تدخر القيادة الحكيمة جهدًا من أجل الاهتمام بالإنسان العماني بوجه عام وبقطاع الشباب بوجه خاص وإعلاء شأنه ورفع همته، بل إن جلالته الراعي الأول لمسيرة الشباب لم يغفل في كل محفل ومناسبة عن الإتيان على ذكر الشباب والتشديد على دورهم والتوصية بكل أمانة لحكومته بالاهتمام بالموارد البشرية تعليمًا وتأهيلًا وتدريبًا وتثقيفًا، وقد تبدى حرص جلالته ـ أيده الله ـ بأبنائه الشباب في صور ومجالات عديدة هدفها واحد وهو الارتقاء بالوطن والمواطن، حيث أبرز مجالات هذا الاهتمام والحرص يتمثل في قطاعات التعليم والصحة والرياضة من خلال إقامة المؤسسات التعليمية والتقنية والمعاهد التدريبية بمختلف تخصصاتها ومستوياتها بهدف احتضان هذه الثروة العظيمة التي لا تقدر بثمن، ومن خلال المستشفيات والمراكز الصحية بمختلف تخصصاتها وإيلاء صحة الفرد اهتمامًا كبيرًا، ليتنوع هذا الاهتمام بين اهتمام بالفكر والعقل والمعرفة والثقافة وبين اهتمام بالجسم بإكسابه أسباب الوقاية والصحة والقوة والدربة والمران، حيث لا يخفى الدعم الكبير الذي يوليه جلالته ـ أعزه الله ـ لقطاع الرياضة.
وما أحرانا ونحن نحيي ذكرى يوم نهضتنا أن نتفحص منجزاتنا ونستعيد ماضينا ونقارنه بحاضرنا حتى نتأكد من أن رؤيتنا المستقبلية ليست جملًا إنشائية نتناقلها، وإنما خطط مفعمة بالموثوقية المستمدة من هذا الرصيد الذي تجمع لدينا ليعطينا الأمل في المستقبل القريب والبعيد، ويعطينا الشعور بالطمأنينة تجاه مستقبل أبنائنا وأحفادنا في ظل هذا المنجز الحضاري المشهود.

إلى الأعلى