الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الأقدام السورية الثابتة

باختصار .. الأقدام السورية الثابتة

زهير ماجد

لم يصمد الجيش الإسرائيلي بكل ترسانته المعروفة في وجه حزب الله أكثر من عشرين يوما تقريبا، وما تبقى من أيام حرب 2006 كان البحث عن مخرج لإنهاء الحرب. فهل بإمكان هذا الجيش الصمود أربع سنوات ونيف في وجه حرب عالمية عليه كما يحصل للجيش العربي السوري!؟
يجب أن ينحني العالم لبطولات وكفاءات وإمكانيات وقدرات هذا الجيش العربي الذي أدخلنا في عصر آخر لم نكن نتحسسه لولا تلك الحرب اللعينة عليه، مع أننا نعرفه جيدا، وقد رأيناه في أكثر من مكان وموقع منذ يوميات النكبة الفلسطينية الأولى وحتى حماية لبنان الذي يظل المضادين له لا يعترفون بتلك الحماية للبنان الذي وصل إلى التلاشي والانقراض لولا سوريا.
ولأنه الجيش الذي لم يقهر حتى الآن، ومن الأحق أن نطلق عليه هذا اللقب بعدما سقط الجيش الإسرائيلي في امتحان حرب 2006 ضد حزب الله، فإنه ما زال يحمل فوق هامته وطنا جليلا ويرفعه إلى أعلى كلما حاولوا إسقاطه بشتى الضربات، وبعد أن سيروا في وجهه كل أشكال الإرهاب بأسمائه المختلفة التي تتبع هذا البلد أو ذاك.
إذا كان التطلع اليوم إلى “موسكو 3″ تمهيدا إلى “جنيف 3″ الدولي، قد بات ملحا، فليس من موهبة لإعداد اللقاءين سوى موسكو التي وضعت أول قطبة في سجادة العلاقات السورية مع بعض “العربية” وخصوصا السعودية، وقد يكون السوريون أمام اختبار نوايا الآخر، ما عدا التركي فهو غير مرحب به سوريا، كما ترفض سوريا بأي شكل من الأشكال وجوده على أية خارطة مستقبلية تخص حلول أزمتها.
تسعى موسكو كما نعرف إلى إطلاق بالوناتها الاختبارية ضمن مناخ تفسده رياح من اتخذوا الهجوم على سوريا احتمالا لغايات كبرى بدت لهم استحالة تنفيذها. وموسكو التي حملت عبء الأزمة على سوريا، ستظل بلا شك مؤتمنة على كل ما قد تقدم عليه لإيجاد حل ترضى عنه دمشق التي كما قلنا لن تغلق الأبواب التي قد تفتحها موسكو إلا بوجه تركيا.
إذن لا بد من التسوية التي يعمل على إنضاجها بعدما ثبت للجميع كما قلنا قوة وصلابة سوريا بالدرجة الأولى، وعدم القدرة على انتزاع حلفائها بكل المغريات التي قدمت لهم، ثم كتابة تاريخ سوري عربي بحروف حزب الله الذي قدم الدليل على عروبة الدفاع عن سوريا العربية بكل منطق المصالح التي تعني سوريا وحزب الله معا.
ربحت سوريا الحرب وانتهى الكلام عند هذه النقطة، وعلى الجميع بالتالي التفتيش عن النص المكمل لإعادة الحياة إلى الواقع السوري .. الاعتراف بالهزيمة من قبل هؤلاء ليس شرا، بل هو استحقاق كان لا بد من الوصول إليه وهم واصلون بكل تأكيد .. فالصمود السوري أوجعهم بلا شك، لكنه أيضا سيعيد إلى وجوههم الصفراء مسحة احمرار مؤجلة.
باتت سوريا في عالم مختلف بعدما قرر جيشها المقدام أين يضع أقدامها وأين يهيئ المزيد من المسرح لوضعها أيضا .. عالم سوريا اليوم لم يعد أمامه سوى أن يعترف مهزوموه أنهم أمام واقع جديد، فإما يغيروا جلودهم أو ينصرفوا عنها لأنها تعرف كيف ستجد من جديد حياتها الجديدة.
زهير ماجد

إلى الأعلى