الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “حرفية إنتاج الأفلام الروائية ” .. استعراض لدور السينما وإبراز أهميتها

“حرفية إنتاج الأفلام الروائية ” .. استعراض لدور السينما وإبراز أهميتها

القاهرة ـ حسام محمود:
يأتي كتاب “حرفية إنتاج الأفلام الروائية ” لمؤلفه الدكتور عبد الحميد عباس ليستعرض خصوصية نجاح الفيلم الروائي ، حيث توافر كافة عناصر الإنتاج السينمائي للفيلم الذي يروي قصة سردية أو رواية. فالسينما الروائية في الغالب هي المناقضة للسينما التي تعنى بتقديم المعلومات بصورة مباشرة مثل الأفلام ذات الطبيعة الوثائقية ، أو الأفلام التجريبية . وفي بعض الحالات يمكن أن تتضمن الأفلام الوثائقية بعض القصص مع أن هذا مخالف لطبيعتها . وخلافا للخيال الأدبي الذي يبنى عادة على الأحداث والمواقف والأحداث الوهمية ، فإن السينما لها دائما أساس واقعي ، يدعى في فن السينما البروفيلميك ، وهو يشمل كل شيء يحدث ويظهر أمام الكاميرا . ومنذ ظهور النمط الهوليودي الكلاسيكي في مطلع القرن العشرين هيمنت الأفلام الروائية التي كانت في شكل أفلام روائية طويلة على السينما التجارية وأصبحت مرادفا عند العامة لكلمة فيلم .
نظريات السينما
إن اتجاه الباحث للاهتمام بالدراسة النظرية في مجال مهنة الإنتاج السينمائي يرجع إلى أن هناك نسبة ليست قليلة من المشتغلين بمهنة الإنتاج على مستوى السوق الفنية لديها إحساسا بعدم أهمية جدوى البحوث النظرية في مهنة الإنتاج السينمائي. ويرجع ذلك إلى اعتقاد خاطئ راسخ لديهم بأن مهنة الإنتاج السينمائي تعتمد على الخبرة فقط , وأن أهميتها مشتقة من اكتساب الخبرات من واقع الممارسة العملية , أي من خلال المشاركة في إنتاج العديد من الأفلام الروائية , وفى الواقع فإن ذلك الاعتقاد مرتبط بنشأة مهنة الإنتاج السينمائي وتطور وسائلها وأهدافها , وأيضا إلى عوامل التطور على مستوى صناعة السينما التي أثرت عليها على مدى تاريخها . وتعتبر مهنة الإنتاج السينمائي المهنة الأم على مستوى مجموعة المهن المتخصصة على الساحة الفنية السينمائية التي تقوم على صناعة هذه النوعية من الفنون ومعاصرتها, حيث تعتبر مهنة بمثابة نقطة الارتكاز التي تنطلق منها كافة المهن السينمائية وتعود إليها عند الحاجة عندما تستلزم ذلك متطلبات العمل السينمائي , وهكذا طوال مراحل التحضير والتصوير وتشطيب الفيلم ليصبح جاهزا للعرض . إن مهنة الإنتاج تمثل النشاط المحوري المتخصصة في مستويات أفضل جودة فنية وفكرية دون حدوث أي حالة إسراف أو ضياع في الإنفاق بمعنى إنجاز الفيلم بأقل تكلفة ممكنة , فالإنفاق المسموح به هو الإنفاق المبرر الذي له جدواه وعائده الدرامي والاقتصادي دون إغفال لعنصر الجودة . بشكل عام فإن مهنة الإنتاج السينمائي هي المهنة التي يحمل القائمون عليها أمانة المحافظة على أموال المنتجين السينمائيين بتوظيفها التوظيف الاقتصادي الأمثل في مجال إنتاج الأفلام الروائية . وبعبارة أخرى هي المهنة المسئولة عن الحفاظ على رؤوس الأموال باستثمارها الاستثمار الاقتصادي والفني السليم في مجال إنتاج الأفلام الروائية بما يكفل الاستمرار في السوق الفنية لأنها تذوب بهؤلاء المنتجين في ظل استثمار أموالهم في هذا المجال المتخصص, وهو إدارة إنتاج الأفلام الروائية من خلال مديري إنتاج محترفين ذوى كفاءة متميزة مشهودة على مستوى السوق السينمائية . وفي ظل الأزمة التي تواجهها صناعة السينما العربية خاصة في مصر على مستوى الأفلام الروائية الطويلة ، تطل أزمة أخرى تلقي بظلالها على الأفلام الروائية القصيرة وكذلك الأفلام التسجيلية ، وذلك في ظل حاجة تلك النوعية من الأعمال لمنافذ عرض خاصة بها وهو ما لا يتواجد , إضافة إلى عزوف المنتجين عن تقديمها في صورتها الأولية , فالكل يلهث وراء الربح , والمنتج يضع نصب عينه تسويق العمل حتى قبل البدء في تصويره .
الإنتاج الروائي
إن هناك العديد من عناصر الإنفاق السينمائي تتمثل في : تكاليف الأفلام الخام بأنواعها المختلفة بجانب الملابس والديكور , وأيضا تكاليف الأطعمة والمشروبات والإكسسوارات. كما توجد عناصر المستلزمات الخدمية الفيلمية المتخصصة التي تستخدم في التمويل للعمل المطلوب , وتتضمن إيجار البلاتوهات وخدمات المونتاج وخدمات معامل التحميض والطبع والمكياج وإيجار التصوير الخارجي , بجانب تكاليف القصة والسيناريو وإيجار سيارات التصوير ومعدات التصوير والإضاءة الإضافية . إن السينما وقت وتكلفة , وأي زيادة في الوقت بدون مبرر أو عائد درامي يعنى زيادة غير مبررة في التكاليف يتحملها الإنتاج , وهو ما قد يعنى الإسراف وضياع التكاليف دون مبرر حقيقي . ويتعين ألا يقتصر الأمر على الأداء الإنتاجي على مستوى مراحل إنتاج الفيلم بل أنه لا بد أن يلحق ويتبع كل خطوة أداء إنتاجي أولا بأول , وبشكل مستمر متابعة دائمة لضمان حسن أداء هذه الخطوة الإنتاجية بالمستوى أو بالكفاءة , في الوقت الذي يجب أن يكون فيه هناك متابعة لتقدير حجم المخاطرة في الفيلم ودراسة السوق . وهناك العديد من الشركات التي تقوم بتسويق العمل السينمائي دعائيا وإعلانيا , وجلب قنوات ودور عرض تشتريه قبل إكمال مراحله النهائية بما يشبه التسويق المبكر لضمان أكبر عائد ممكن . ولعل الفيلم الروائي يختلف عن الأنواع التقليدية من الأفلام في ضرورة أن يحمل مع المضمون رسالة يصل بها نحو فكر وخيال المشاهد من أجل جعل القصة صمام الأمان حتى لا يساء فهم القضية أو المشكلة المعروضة . كما يجب عدم إغفال موضوعات التسويق والعرض وكيفية جلب إعلانات وقنوات تشترى حقوق بث الفيلم , وذلك يعنى كيفية الحصول على أعلى جودة من الفيلم سواء كان تقليديا أو روائيا , وتأمين أموال المستثمرين ضد المخاطر يعنى كيفية تأمين صناعة الفيلم الروائي ليستطيع مواكبة العصر من خلال متابعة دقيقة ومستمرة تنطوي على نشاط مركز للمتابعة الإنتاجية والسياق الوثائقي للعمل المعروض حتى ينطوي على شهرة وجلب للمشاهدين , ومن ثم الحصول على أعلى معدلات ربحية ممكنة .

إلى الأعلى