الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / رؤية مختصرة حول كتاب ساعات العمر في ميزان الحق

رؤية مختصرة حول كتاب ساعات العمر في ميزان الحق

إعداد ـ محمد الراشدي:
في خضم إثراء المكتبة العمانية بصنوف المعرفة؛ أضاف الدكتور عبدالله بن سليمان الريامي إصداراً جديداً بعنوان “ساعات العمر في ميزان الحق” عن مكتبة الضامري للنشر والتوزيع وضّح فيه الكاتب طرقا مثلى لاستغلال الوقت. ومن خلال التجول بين فصوله التسعة بدأ الكاتب في توضيح المنهجية الإسلامية في الاهتمام بعمر الإنسان حيث يقول “والمؤمن الحق يعرف أهمية كل لحظة من لحظات عمره، لأنه يعرف الحكمة العظمى من وجوده في هذا العالم ويدرك عظمة الأمانة التي حمّله خالقه إياها”. ويوضح الكاتب الأهداف التي ينبغي أن يركز عليها الإنسان في حياته حيث إن “الحياة بلا هدف ما هي إلا تخبط وضلال” وقد أجاد في تبيان طرق استثمار الوقت التي يراها أنها هي المناسبة وتتمثل في “الحركة الهادفة، وتربية القوة الذاتية، والاشتغال بفضائل الأعمال، وإتقان العمل والاستمرار فيه، والنظام، والعناية بالنوم والراحة، والحذر من آفات الوقت، والحرص على ملازمة أصحاب الهمم، والقراءة، والتدبر والتفكر في الكون، وعمارة المساجد”. وقد شرح الكاتب كل طريقة على حدة بأسلوب جيّد رصّعه بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وقصص واقعية وبعضاً من أشعار العرب. وفي مجال آخر رسم الكاتب الخطة الناجحة لإنجاز الأهداف اليومية في نموذج مبسط يحتوي على عناصر تحقيق الأهداف وهي الهدف والأنشطة المرادفة له والوقت المستغرق للتحقيق وسبل تحقيقه وقد شرح خطته بأسلوب إداري دقيق وذكر نتائج ذلك التخطيط التي تعود على الشخص. ومن المسالك المهمة التي سلكها الكاتب قام بإبراز الشخصيات التي أُعجب بها وتعد مثالاً يحتذى به في إدارة الوقت ومن أهم شخصياته رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلّم وبعض الصحابة وعلماء المسلمين وقد سرد طرق استغلالهم للوقت والآثار الإيجابية التي عادت للأمة الإسلامية نتيجةً لذلك.
وفي فصل آخر تحت عنوان “داء ودواء” ذكر المؤلف العوائق التي تحول دون الاستغلال الأمثل للوقت والحلول المناسبة لإزالة تلك العوائق ومن أهم العوائق: اتباع الهوى وطول الأمل، يقول: “إن متبع هواه ينصرف عن استغلال وقته الاستغلال الأمثل بأن ينجرف به نحو التخبط والدعة والكسل والترف ولا علاج لمن أصيب بهذا الداء إلا بالعزيمة القوية والتوكل على الله يقول نور الدين السالمي: وأشجع الناس فتى قد جاهدا * هواه حتى سار فيه زاهدا”. وكما أن الاستغلال الأمثل للوقت له ثماره حسنة ونتائج طيبة فإنه في المقابل أيضاً “من أضاع وقته في اللهو واللغو وفحش القول وبذاءة اللسان يجد العاقبة الوخيمة والأثر السيئ في حياته ونفسيته وشخصيته” وهذا ما ذكره الكاتب تحت عنوان “العواقب الوخيمة لإضاعة الوقت” وقد لخص العواقب في ثلاث نقاط: الحسرة والندامة، وعدم بركة الحياة، وعدم الطمأنينة. ومن زاوية أخرى فقد حذر المؤلف من ظاهرة لعن الزمن وشتمه، هذه الظاهرة التي وجدت في بعض المجتمعات وهي من بقايا الجاهلية حسب قوله ويقول أيضاً “إن مثل هذه التصرفات لا تصدر إلا من عقلية غير متزنة لم تدرك عظمة الخالق وقدرته في تدبير ما في الكون من حوادث ونوازل وكل شيء بيد الله لا بيد الأيام” وذكر الحديث القدسي عن الله سبحانه وتعالى أنه قال: “يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار”. وفي خاتمة الكتاب تقدم المؤلف ببعض التوصيات للقرّاء تتمثل في الحث على العناية بالوقت وكتابة البحوث والتجمعات المثمرة ووضع الخطط السنوية والشهرية واليومية وتوعية الشباب بأهمية الاستفادة من الوقت.

إلى الأعلى