الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / سان أندرياس ..أحيانا تكون السماء أكثر أمانا من الأرض
سان أندرياس ..أحيانا تكون السماء أكثر أمانا من الأرض

سان أندرياس ..أحيانا تكون السماء أكثر أمانا من الأرض

عرفت الحياة على الأرض منذ ظهورها قبل 5 .3 مليار سنة، كوارث هائلة كان بإمكانها القضاء عليها تماماً ولكن من حكمة الخالق أنه حفظها ومن عليها، والكوارث التي حلت بالأرض، كان مصدر بعضها من الفضاء ، وبعضها نشأ من باطن الأرض ، وبعضها كان من صنع الإنسان نفسه ، في كل الأحوال كانت المشيئة الإلهية ولا يعلم أحد أبدا متى ستنتهي الحياة على كوكب الأرض إلا خالقها .
الزلازل تعد واحدة من أخطر هذه الكوارث، بسبب وقوعها فجأة، مما يتسبب في دمار واسع وخسائر كبيرة في الأرواح، وتحدث نتيجة زيادة الإجهادات على صخور القشرة الأرضية، وقلة سمكها، بالإضافة إلى وجود مناطق ضعف داخل باطن الارض، تتأثر بوجود الزلزال، مما يؤثر على تصدع وتشقق الأبنية ومن ثم انهيارها، واحيانا تتسبب في توليد موجة تسونامي .
ويعتبر أسوأ الزلازل في التاريخ من حيث الضحايا، زلزال شانشي الصينية عام 1556، حيث خلف نحو 830 ألف قتيل ، فيما كان آخرها زلزال النيبال الذي ضربها في ابريل الماضي وتجاوز ضحاياه 6000 قتيل.
موضوع الزلازل ليس دخيلا على السينما الاميركية، فقد عالج صناع السينما، العديد من الكوارث الطبيعية من ضمنها الزلازل في المئات من الشرائط الهوليودية وغيرها على مر التاريخ والتى كان بعضها لم يحظ بالمستوى المطلوب، بينما مر البعض الاخر مرور الكرام، فيما لاقى الجزء الاخير منها اشادات عبرت بها الى الترشح لجوائز الاوسكار مثل” Earthquake” 1974 و” The Impossible” 2012 ، والذي تحدثت عنه في مراجعة نقدية سابقة ، وسيظل هو و فيلم ” 2012″ للألماني رولاند ايمريش، من وجهة نظري الافضل بين نظائرهم ، من حيث قوة مضمونهما وابداع اخراجهما وتصويرهما بالاضافة الى الاداء التمثيلي الممتاز.
ايمريش صرح أثناء تحضير 2012 ، أنه قرر بأن يكون آخر فيلم كوارث في مشواره الفني، وأنه أراد أن يكون الذروة والخاتمة التعجيزية للنوعية، فشحنه بكل أنواع الكوارث الممكنة والألاعيب البصرية، حتى لا يجد مخرجا بعده في هوليوود ما يمكن إضافته!
تتناول اليوم هوليوود، قضية الزلزال المزمع أن يضرب ولاية كاليفورنيا الأميركية، خلال الثلاثين عاما القادمة، والذي أثبتت الدراسة الجيولوجيا الأميركية أن احتمال وقوعه يرتفع من 4.7 % إلى 7 %، فالقوة بالقشرة الأرضية الباطنية تؤدى إلى شق وتصدع جيولوجي في منطقة سان أندرياس.
من الجدير ذكره، أن خط الزلزال الذي يسمّى (سان أندرياس) من أكثر الخطوط خطرًا. يمتد لنحو ألفي كيلومتر على طول ساحل كاليفورنيا من الشمال (حيث تقع مدينة سان فرانسيسكو الذي ضربها زلزال قوي في عام 1906 وتم تصويره فيلمًا تسجيليًا ونتج عنها مقتل الآلاف وحرائق هائلة ودمار شامل) إلى الجنوب متجاوزًا مدينة لوس أنجلوس إلى داخل المكسيك. وهو يتفرع إلى ثلاثة خطوط كل منها بحجم وقوّة يختلف عن الآخر، لكن إذا ما وقع الزلزال فيها جميعًا تضاعفت آثاره إلى ما يتجاوز آثار وحجم الزلزال الأخير الذي ضرب النيبال بسهولة، وخصوصًا أن المنطقة ساحلية ما يعني أن هناك خطر (تسونامي) لا يقل ضراوة.
سان أندرياس (San Andreas) : فيلم كوارث ومغامرات، أكشن أميركي عن سيناريو لكارلتون كوس وكاري هايس والين لويب، من إخراج الشاب الكندي براد بايتون الذي اخرج الجزء الثاني من الفيلم العائلي الكوميدي” Cats & Dogs”، ليعود اليوم للشكل الخام الصريح لفيلم الكوارث، مقتبسا العديد من ملامح سينما ايمريش بالأخص، في عمل مبهر جدا بصريا، وهزيل بالنسبة لي دراميا.
الفيلم من بطولة دواين جونسون الممثل والمصارع الملقب بالصخرة ويقوم بدور عامل الإنقاذ في دائرة لوس انجلوس (راي غينس) ، الممثلة كارلا غوجينو في دور زوجته السابقة (ايما) وتقوم بدور ابنتهما الجميلة والقوية (بلايك) الممثلة الشابة الكسندرا داداريو ، كما يقوم بدور خبير الزلازل (لورانس) الممثل القدير بول جياماتي، في دورلم يضف أي شىء مهم لتاريخه الفني، ولكن من الممكن القول إنه أضاف القليل للفيلم، وأضاف حتما لحسابه البنكي.
قُدرت ميزانية الفيلم بنحو 100 مليون دولار، في حين حقق ايرادات في شباك التذاكر العالمية حوالى 113 مليون دولار أميركي .

أحداث

راي غينس، عامل الانقاذ الشجاع الذي طالما وهب حياته لإنقاذ الاخرين، متوجها لهم بطائرته المروحية التي يعمل عليها، يواجه امتحانا قويا وصعبا عندما يعلم بأن زوجته السابقة ايما عالقة فوق احد مباني كاليفورنيا، التى دمرها زلزال هائل مفاجئ يضرب الولاية.
سرعان ما يذهب غينس لينقذ ايما، ويصطحبها مع على متن المروحية، ليفاجئهما نداء استغاثة من ابنتهما بلايك التي قرر زوج أمها التخلي عنها داخل سيارته التى عُلقت تحت أنقاض مبنى شركته بسان فرانسيسكو، وذلك مع اشتداد الهزات والنشاط الزلزالي.

رحلة إنقاذ

نلتقي هنا بالشاب البريطاني الوسيم بين واخيه الصغير أولي، الذي التقت بهما بلايك عندما تقدم بين للحصول على وظيفة في الشركة التى يعمل بها زوج أمها، حيث يحاول الثلاثة الاحتماء والنجاة من تلك الهزات العنيفة التى أودت بحياة العشرات أمام أعينهم.
ينطلق الأب والأم، في رحلة إنقاذ ابنتهما التى تصارع من أجل حياتها على وقع تداعي سان فرانسيسكو التي تصبح كمدينة من رمال امام هزات متتالية وامواج تسونامي العاتية.
تتصاعد وتيرة الدمار والخراب الذي يضرب المدينة، وتتصاعد معه لحظات الاثارة والخوف التى تجعلنا نحبس أنفاسنا ونتفاعل معها بكل حواسنا، فنميل مع حركة زورق غينس وايما أمام الامواج العاتية، ويدق قلبنا مع تحذيرات لورانس بالأسوأ، ونبكي تعاطفا مع بلايك ورفاقها الذين يفقدوا الأمل في نجاتهم .
رحلة صاخبة للحواس كلها، لأنها استعراضية بفضل تسونامي من المؤثرات البصرية الخاصة التي تدمّر سان فرانسيسكوعن بكرة ابيها، وتحرق أبنيتها وتشعل جسورها وتحطم ناطحات سحابها وتغرق شوارعها امام العيون المبهورة، وتقتل كل ما يمر امامها، باستثناء الوقت والايقاع اللذين لم يموتا لحظة واحدة.
في نهاية الأمر تتمكن ايما ورفاقها من النجاة وذلك بفضل ذكائها ومهارتها، وبراعة وقوة والدها غينس، ليلتم شمل العائلة المحبة الصغيرة من جديد، وتبدأ كاليفورنيا في التعافي .
سان أندرياس، فيلم متوقع جداً، ولا يقدم جديداً لم نره في السابق، وخصوصاً في شريط 2012 كما قلنا سابقا. ويبدو أن ايمريش قد نجح في رهانه بأن يبقى فيلمه متربعا على عرش أفلام الكوارث حتى الان فقط، لأني مؤمن بأن التطور حتمي، ويمتد لكل نوعيات الأفلام بلا استثناء، لكن بكل المقاييس يمكن تصنيف الفيلم كبرهان على صحة تصريحه السابق ، لأن الفيلم ببساطة على كل المستويات مجرد توابع أقل قوة لزلزال فيلم 2012.
وفي جزئية الإبهار تحديدا لا يمكن الشكوى من الفيلم. بعيدا عن ضعف توظيف الـ 3D المعتاد، فالخدع البصرية على مستوى ممتاز، ألاعيب هوليوود تتكرر بإتقان لخلق حركة كاميرا وهمية، كما لو كنت تعبر داخل طائرة بجوار مبنى ينهار، أو تمر بزورق صغير بجوار ناقلة شحن بحرية عملاقة تنقلب، في لقطات يزداد إبهارها كلما زاد حجم الشاشة.
وتبقى الاشارة هنا الى نقطتين هامتين، الاولى هي أن الفيلم سقط دراميا بسبب هذا الكم المهول من الحوارات غير المنسجمة مع هول الموقف.
والثانية هي إهمال السيناريو التام للآخرين، ولحزن وهول الكارثة. فبعض أفلام الكوارث الناجحة تتركك للحزن مع خسائر ووفيات وسط الشخصيات الرئيسية، ومنها مثلا ” Titanic” والآخر يتركك بالأساس لأثر الكارثة نفسها الأبدي نفسيا على الشخصيات، وهو ما تميز به فيلم ” The Impossible ” عن غيره.
ولكن في ” San Andreas ” وباستثناء أول مشهد زلزال، لا يوجد شىء مما سبق. السيناريو والمخرج يعاملان الكوارث كجولة ملاه مبهجة للمتفرج، ويتركان الأبطال أحيانا للاستمتاع بجولات مرح جانبية داخل طائرات وزوارق وسيارات وبراشوتات، مدن تغرق ومبان ضخمة تنهار والكباري تنشق، في لقطات بانورامية واسعة، دون عرض تفاصيل مقربة لوفاة وغرق الآلاف، ليخرج المشاهد من الفيلم مستمتعا بتلك اللقطات، دون أي تعاطف مع المأساة.

رؤية : طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى