الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ثمة من يمسك بلبنان.. هل من جديد!

باختصار: ثمة من يمسك بلبنان.. هل من جديد!

زهير ماجد

منذ أكثر من ثلاثين سنة تساءلت امامي امرأة سوفياتية عما تكتبه الصحافة المحلية اللبنانية من اخبار حول ازمات المياه والكهرباء والبنية التحتية قائلة، نحن في بلدنا نسينا هذا النوع من الحديث .. ويبدو ان العالم ايضا نسيه، حتى ذلك المسمى بالمتخلف .. فكيف ببلد يدعى الاشعاع والنور والحضارة اسمه لبنان مازالت تلك الموضوعات في صلب اهتمامه، بل انه اليوم يعيش عليها .. فاذا زرته خلال الساعات الماضية او ماقبلها ستجد جبالا من القمامة في الشوارع، واذا تجاوزت ماترى، ستقع فريسة الحرارة العالية وبالطبع لاوجود للكهرباء التي ستحل مشكلة التبريد مثلا، ثم هنالك ازمة المياه في بلد تغمره المياه، ناهيك عن غياب رئيس الجمهورية الذي لم ينتخب منذ اكثر من سنة، ومجلس النواب الذي مدد لنفسه سنتين اضافيتين، ومجلس الوزراء العائم على الاختلافات، ثم الفساد الهائل الذي ينخر المؤسسات العامة، وأزمة التعيينات وشتى الازمات الأخرى، حتى يمكن القول ان لبنان بلد الازمات.
أي بحث في عمق هذه الصورة يعطي الانطباع الاولي ان ثمة مسؤولية لبنانية، لكن البلد الضعيف عادة اما ان يعيش مرذولا او مقتولا، ولبنان تاريخيا مستسلم للخارج الذي بيده شتى قراراته من اعلاها الى ادناها، ومن اقواها الى اضعفها .. ليس هنالك شعب في لبنان كما يقول جورج جرداق، بل هنالك سكان، لو حظي كل منهم بنعمة السفر للعمل والعيش في الخارج لما تردد لحظة واحدة. ويسألونك عن المواطن الذي يقتل ويسرق ويخطف، وقبله ذاك الذي اغرقوه في المذهبية والطائفية، فلم تعد هنالك قضايا مطلبية يتحرك من اجلها، لطالما كان الدفاع عن رئاسة الحكومة او اي وزير سني لاسباب سنية، وكذلك الحال مع الشيعة او الموارنة او الدروز وغيره .. صارت الكهرباء ذات مصدر مذهبي، اذا كان وزير الطاقة من طائفة معينة فلا يمكن التظاهر ضد الكهرباء وليس ضده لكي لاتفسر بان المسألة مذهبية. عالم سريالي في بلد يعتقد العالم الخارجي انه بلد الاشعاع والنور او سويسرا الشرق كما يسمونه، فيما هو غارق الى اذنيه بالتخلف الطائفي والمذهبي وكل مسمياته.
لن نخترع جديدا اذا قلنا ان ثمة من يمسك بلبنان من اصغر متطلباته الى اكبرها، قد يكون بلدا عربيا، او جملة بلدان، ومن المؤسف ان بلدا هكذا مقاومته قادرة على ان تكون رقما استراتيجيا في الشرق الاوسط لاتريد ان تتحكم بقراره مع انها قادرة عليه، لكنها مدعوة، كما شاركت باعظم انجاز عروبي في سوريا، الى أخذ المبادرة بلبنان، فلعلها تتمكن من تقليم اظافر من يمسك بلبنان بهذه الطريقة، او تقطع دابره نهائيا او الى حين يكون قد تمكن فيه من استعادة قدرته على تأمين احتاجياته.
من المؤسف ان هذا البلد الصغير بمساحاته وعدد سكانه اسير كبار يلتقطون انفاسه، مع انه يتمتع بالقوة المقاومة التي يمكنها ان تلتقط انفاس العابثين به .. فهل نصل الى اليوم الذي نتامل فيه وطنا مسيطرا على ذاته، ام ان الكل فيه بما فيه مقاومته مستسلم لارادات نعرف ان وضع حد لها متوفر تماما.

إلى الأعلى