الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل توجد لدينا خطة للإحلال

هل توجد لدينا خطة للإحلال

سعود بن علي الحارثي

” .. في الكثير من الشركات ومؤسسات القطاع الخاص نجد العماني مجرد رقم ملزم لهذه الشركات والمؤسسات توظيفه ويعمل في وظائف هامشية, فهو لا يملك سلطة اتخاذ قرار وليست لديه القدرة على شرح أو توضيح امتيازات وخصائص جهاز أو سلعة أو حزمة من الحزم يسأل عنها المستهلك وهو بعيد كل البعد عن كرسي المسئولية باستثناء عدد قليل,”
ــــــــــــــــــــــ
يؤرقني كثيرا هذا الاعتماد الواسع على العنصر الأجنبي في كل مفصل من مفاصل الحياة في عمان, وفي كل عمل ووظيفة ومهنة بما فيها الصناعات الحرفية والتقليدية التي ورثها العماني وتشكل جزءا أساسيا من ثقافته وتاريخه وموروثاته كصناعة الخناجر والحلوى العمانية وصيد السمك والعمل والإشراف على النخيل والمزارع والأفلاج واستثمارها وصناعة الحرف التقليدية الأخرى مع ما تتعرض له من استغلال وممارسات بغرض الكسب السريع تشوه قيمتها ووجهها الحضاري … وأكثر ما يؤرقني أن شبكات الكهرباء والماء والاتصالات والنظم التقنية العامة منها أو التابعة للمؤسسات الحكومية والخاصة والمنشآت وغيرها وتخطيط وهندسة العمارة بشكل عام كلها صممت وأعدت وانشأت على يد العنصر الأجنبي مهندسا ومشرفا وعاملا ومصمما…. الخ وبالتالي فإن أسرارها ومواقعها وصيانتها ومكوناتها وآلية عملها لا يتقنها ولا يعلم عنها شيئا إلا هذا الأجنبي الذي نراه يعمل ليل نهار في الجبال والقرى والصحارى والأودية والمدن يخطط ويبني ويصمم ويعمل ويقوم بدور الصيانة والإشراف الفني وكل ما يتعلق بالقطاعات والشبكات والأعمال المشار إليها, يجري كل ذلك والعنصر العماني في العديد من المواقع والمؤسسات والمنشآت بعيد كل البعد عن الاشراف الحقيقي والمتابعة الدقيقة والتخطيط الفاعل يفتقر إلى الاحترافية والمهنية في معظم تلك الأعمال أو أنه يقوم بأعمال هامشية أو مجرد رقم ضروري لاستيفاء متطلبات التعمين ونسبه أو تم تعيينه في مواقع ادارية وفي تخصص مكتبي بحت… إن تلك الأعداد الكبيرة من اليد العاملة والعناصر الأجنبية التي تنقل في الحافلات الكبيرة أو تتحرك مشيا على الأقدام تقوم صباح كل يوم بصيانة الأعطال الفنية وإعداد وتطبيق النظم الالكترونية وصيانة المباني الحكومية بمختلف تخصصاتها ومجالاتها وقطاعاتها وتنظيفها وتجهيز أثاثاتها, وهي في المقابل على اطلاع كامل بكل جزء من أجزاء تلك المباني ومفاتيحها وشبكاتها وتوصيلاتها وأجهزة الاستشعار فيها ومداخلها ومخارجها والنقاط الرابطة بينها … فيما يأتي العماني إلى المبنى صباحا وينصرف ظهرا من مكتبه ولا يعرف شيئا عن أسرار هذا المبنى المهيب الكبير والواسع الذي يعمل فيه موظف إداري أو مسئول كبير إلا ما رحم ربي … وعندما تتعرض شبكات الكهرباء والمياء والاتصال والطرق والبنى التحتية الأخرى إلى ضرر أو عطل أو انقطاع , نرى مئات أو عشرات العمال والفنيين والمهندسين الأجانب يهرعون لتشخيص المشكلة وفحص الأعطال وإجراء الصيانة وإصلاح الأضرار وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.. وفي ظل تلك المشاهد والصور المؤلمة في نظري فإننا في المقابل نغط في نوم عميق , إذ يكفينا فرحا أن الأوضاع طيبة والحياة هنيئة والعجلة تسير وان كانت بيد غيرنا.
وفي الكثير من الشركات ومؤسسات القطاع الخاص نجد العماني مجرد رقم ملزم لهذه الشركات والمؤسسات توظيفه ويعمل في وظائف هامشية, فهو لا يملك سلطة اتخاذ قرار وليست لديه القدرة على شرح أو وتوضيح امتيازات وخصائص جهاز أو سلعة أو حزمة من الحزم يسأل عنها المستهلك وهو بعيد كل البعد عن كرسي المسئولية باستثناء عدد قليل, وبعيد عن معظم اختصاصات وأعمال المؤسسة وأسرارها وما يجري فيها, ويهرع فورا إلى المشرف أو المسئول الأجنبي للإجابة عن أي سؤال يطرحه مراجع أو مستهلك أو زائر للمؤسسة …. مشهد يعبر عن خطورة الوضع ويصور حجم الاتكالية على العنصر الأجنبي في كل مفصل من مفاصل الحياة كما ذكرنا في بداية المقال, والسؤال الذي يطرح نفسه هل لدينا خطة طوارئ أو برنامج عمل أو استراتيجية واضحة المعالم تهدف إلى عملية احلال ومعالجة لهكذا وضع غير مطمئن البتة في وقت يصل فيه عدد الباحثين عن عمل من العمانيين إلى عشرات الالآف وجامعاتنا وكلياتنا ومخرجاتنا التعليمية تقدم سنويا أعدادا إضافية لم تعد الكثير من تخصصاتهم مقبولة في سوق العمل؟.

إلى الأعلى