الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / بعد اعتراف الكيان..ألا يتعظ البعض!؟

بعد اعتراف الكيان..ألا يتعظ البعض!؟

د. فايز رشيد

” لا يجوز التفريق بين داعش والنصرة, فهما وإن اختلفا واقتتلا أحيانا, فهو التعارض الثانوي على من يظهر أنه “المنقذ الأساسي” للشعب السوري! التنظيمان: متطرفان, تكفيريان جعلا هدفا رئيسيا لهما إسقاط النظام السوري وتدمير وتخريب سوريا وتفتيتها إلى كيانات. كلاهما لم ولا ولن يطلقان طلقة واحدة تجاه ولي نعمتهما الصهيوني!”
ــــــــــــــــــــــــــ
اعترف ضابط إسرائيلي في قيادة أركان الجيش الصهيوني وفي رده على الاتهامات التي وجهها الأمين العام لـ حزب الله السيد حسن نصر الله بشأن مساعدة إسرائيل لـ “جبهة النصرة” و لـ”داعش”. وفيما اعترف الضابط بتقديم مساعدات طبية لجرحى سوريين, أنكر قيام الكيان بتقديم طلقة واحدة للمعارضة السورية. ومن جهة ثانية نقلت “هآرتس” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن مرور مقاتلين من “جبهة النصرة” إلى إسرائيل لتلقّي العلاج فيها, أمر توقف، ولن يتكرر. ونقل موقع “والا” الإخباري الصهيوني عن ذات الضابط: أنه وحسب أقوال نصرالله، فإن الكيان يقف خلف جبهة النصرة وداعش. ويهمني التأكيد أن أفرادا من جبهة النصرة أفلحوا في التسلل إلى إسرائيل من أجل تلقي العلاج الطبي، لكن هذا توقف في الشهر الأخير. وأشارت “هآرتس” إلى أن إسرائيل غيرت سياسة استقبال الجرحى السوريين، وكفت عن تقديم مساعدات طبية على “أراضيها” لرجال “جبهة النصرة” و “داعش”. وفقا للضابط: سيجرى علاج الجرحى من المقاتلين على الحدود, أما المدنيون فبإمكانهم دخول المستشفيات الإسرائيلية. إعلان الضابط هو ثاني اعتراف صهيوني بهذا الأمر.
تجدر الإشارة إلى أن قيام مواطنين سوريين دروز في الجولان المحتل بمهاجمة وقتل جرحى سوريين أثناء نقلهم إلى مستشفيات إسرائيلية، هذا لم يمنع استمرار تدفق جرحى سوريين لتلقي العلاج في إسرائيل. وقد زادت السلطات الإسرائيلية مؤخرا التعزيزات الأمنية المرافقة لسيارات الإسعاف التي تحمل جرحى سوريين في طريقهم لمستشفيات داخل إسرائيل.
لا يجوز التفريق بين داعش والنصرة, فهما وإن اختلفا واقتتلا أحيانا, فهو التعارض الثانوي على من يظهر أنه “المنقذ الأساسي” للشعب السوري! التنظيمان: متطرفان, تكفيريان جعلا هدفا رئيسيا لهما إسقاط النظام السوري وتدمير وتخريب سوريا وتفتيتها إلى كيانات. كلاهما لم ولا ولن يطلقان طلقة واحدة تجاه ولي نعمتهما الصهيوني! هذا أولا. ثانيا, كلام الضابط الصهيوني حول عدم إرسال طلقة واحدة لما يسمى بـ المعارضة السورية هو في علم النفس, تأكيد على إمداد الكيان الصهيوني للتنظيمين بالعتاد والأسلحة.
داعش والنصرة أصيبا بـ “جنون العظمة” كـ “قوة كبرى” في المنطقة.. كما يحاولان فرض أجندتهما عليها. ليس هناك اثنان يختلفان على صحة هذا الاستنتاج. نقول ذلك في الوقت الذي يفرض داعش إرهابه وجرائمه في ثلاث قارات( والجديد ضربته في تركيا), يُعمل فيها ذبحا وقتلا! معروف أن لأجهزة مخابراتية كثيرة, دور كبير في إنشاء هذا التنظيم (الزئبقي) الذي لم تسفر الحملة الدولية عبر ما يسمى بـ “التحالف” لتدمير داعش والنصرة عن أية نتائج تذكر! بدليل أن هذين التنظيمين الإرهابيبين يفرضان إرهابهما القاري في نفس التوقيت, أن يصل التنظيمان إلى هذا المستوى من التحدي .. فذلك يعني أن وراء الأكمة ما وراءها! وأن الاستراتيجية الدولية لمقاومة خطر داعش والنصرة إما كاذبة أو غير جادة أو غير فاعلة!. هذا بدوره يفرض اسئلة كثيرة لا يجهد من يربط بين الأحداث والوقائع في إيجاد الأجوبة عليها. ما قلناه يولد استفسارا منطقيا: ما السر في استمرارية داعش والنصرة وامتلاكهما لأسلحة جديدة في كل يوم؟ أليس منطقيا الاستنتاج: بان قوى تسهل لهما ولغيرهما نقل الأسلحة والمقاتلين وكل المساعدات اللوجستية عبر حدود تلك الدول إلى سوريا!. وإذا كان ما أعلنته موسكو عن حلف جديد ضد داعش في المنطقة فهو في أحد جوانبه يؤكد تورط العديد من الدول في أحداث سوريا.
لعل الصحفي الكويتي جاسم القامس, وفي مقالة له جاء بعد ضرب داعش القاري ومنها الكويت محقا في توجيه السؤال إلى الحكومة الكويتية وفحواه: أين كنتم عندما كان المتطرفون والاصوليون الكويتيون ينشرون دعواتهم وجوائزهم الكبيرة والعائد المالي لمن يتطوع في القتال في سوريا؟ يورد الصحفي صورا كثيرة للإعلانات المنشورة في الصحف الكويتية!. بداية لست من المعجبين بالنظام الرسمي العربي, كما أنني مع الديموقراطية للشعوب وحقها في تقرير شؤونها وحل قضاياها, ولكن دون تدخل خارجي من أحد!. دون ضرب وحدة النسيج الإجتماعي للشعوب العربية, دون الدخول في حروب أهلية, دون تغييب جوهر الصراع التناحري الأساسي مع العدو الصهيوني. مع المحافظة على وحدة القطر العربي, ولتخضع قضايا القطر العربي إلى العملية الديموقراطية دون تدخل من أحد خارجي. هذه هي محددات أساسية ولا يجوز التخلي عنها.
إنني أرى من الضرورة بمكان, إيراد بعض الحقائق في الشهرين الأخيرين وأبرزها: اعتراف الكيان رسميا بمساعدة التنظيمات الأصولية في سوريا ( وهذا يؤكده ما قاله ضابط الأركان الصهيوني), من خلال ما صرّحه وزير الحرب موشيه يعالون خلال مؤتمر صحفي في مقر قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي في تل أبيب (الاثنين,29 يونيو/ حزيران الماضي “ساعدناهم بشرطين: أن لا يقتربوا من الحدود, وأن لا يمسوا الدروز… بالنسبة للمساعدة الطبية, لقد عالجنا حوالي 1000 جريح من المعارضة السورية في مستشفياتنا منذ اندلاع الحرب عام 2011, ندرك أن عديدين منهم من جبهتي النصرة وداعش”. من ناحية ثانية: دعا وزير الهجرة الصهيوني زئيف إلكين يوم الجمعة الماضي (26 يونيو/ حزيران الماضي) يهود فرنسا للهجرة إلى اسرائيل ” فهذه مهمة وطنية عظمى ..لأن العداء للسامية والإرهاب يتصاعدان في فرنسا”.
داعش تفخخ آثار تدمر, داعش وضعت خطة لتدمير آثار اليمن. معروف أن القاعدة دمرت آثارا مهمة للحضارة البشرية في أفغانستان. معروف أيضا أن المتحف الوطني العراقي جرى نهبه على سمع وبصر القوات الأميركية في بداية غزوها للعراق!. ما الذي يعنيه هذا: هناك استثمار حقيقي لداعش والنصرة من قبل العديدين غربيا وعربيا. معروف ايضا أن تركيا أعلنت على لسان رئيسها: بأن 18 ألف حندي تركي جاهزون للتدخل في سوريا! نحن نتذكر المطامع التركية في شمال سوريا. كل ذلك يؤكد أن هناك مخططا جديدا لتدمير التراث العربي على طريق محاولة تدمير المقدرات العربية تاريخا, وجودا وحضارة ,ثقافا وإرثا!. نسأل : لمصلحة من ذلك!؟.
إن أخطر ما يخطط له داعش والنصرة هو نقل معاركهما الإرهابية إلى الداخل الفلسطيني, في الضفة الغربية وغزة !, من خلال ما دعيا إليه من خطاب تهديدي موجه إلى مسيحيي القدس بمغادرتها وهجرتها نهائيا! على ما يبدو أن داعش والنصرة نسيا أو تناسيا العهدة العمرية للمسيحيين, وأن الخليفة العادل الفاروق لم يصلّ في كنيسة القيامة خشية أن يأتي يوم يطالب فيه بعض المسلمين بالكنيسة كمكان صلى فيه عمر!. إحصاء عام 1922 أكد أن 50% من سكان القدس هم من إخوتنا المسيحيين, هذا المكون الرئيسي من مكونات أمتنا العربية. المسيحيون العرب شاركوا ويشاركون في كل معارك التحرر الوطني العربية, في كل الثورات الفلسطينية قديمها وحديثها. المسيحيون العرب حملوا لواء النهضة العربية. مخطط أميركي – صهيوني – غربي – بعض عربي يطمح لتهجير المسيحيين العرب من وطنهم الأم, باعتبار هذه النبتة الوطنية القومية العربية.. نبتة غريبة عن العرب!. داعش والنصرة يكرران ذات المطلب التخريبي الإجرامي (كتبنا عن جريمة إنكار دور المسيحين العرب , في “الوطن” العزيزة).
هذا غيض من فيض الحقائق التي لا يجري التركيز عليها إعلاميا للأسف, في الربط ما بين الكيان وتلميذه الداعشي ـ النصروي, وغيرهما من التنظيمات الأصولية.المتطرفة الإرهابية. التي تعالج مرضاها في الكيان وتقوم بنشاطاتها في الجولان على مرأى ومسمع من القوات الصهيونية . وبعد.. هل هناك شك في ما جاء به عنوان المقالة!؟.

إلى الأعلى