السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن : ضرب تركيا لـ ” داعش”.. تأديب أم إنهاء علاقة؟!

راي الوطن : ضرب تركيا لـ ” داعش”.. تأديب أم إنهاء علاقة؟!

إذا أردنا اعتبار صحة الموقف التركي من آخر مستويات العلاقة مع ” داعش ” فليس لنا سوى العودة إلى الوراء، إلى قليل من الزمن الذي أطل فيه هذا التنظيم الإرهابي ليصبغ الساحة العربية بشلال من الدم، وليحول انتباه العالم اليه على أنه التنظيم المجرد من كل المفاهيم الإنسانية بعد ارتكابه للفظائع في أكثر من مكان عربي وغيرعربي. وبكل هدوء الكلمات يمكن القول، إنه التنظيم الذي ولد في تركيا وبعضهم يقول تحت إشراف تركي وبتشجيع منه، وأنه بالتالي يمارس وضعيته العسكرية في سوريا والعراق من خلال هذا الإشراف والتحريك.
وبقدر ما كان مفاجئا قيام الطائرات التركية بمهاجمة قواعد ومواقع لـ ” دعش ” في سوريا، فإن غلبة الحسابات الدعائية تكاد أن تكون هي المعنى لذلك، أو أن طابخ السم آكله في النهاية وأن التنظيم الإرهابي قد تجاوز حدوده تركيا فجاءت الإغارات كنوع من البرقيات أن تنبه أو لا تعدها مرة ثانية والزم حدودك المتفق عليها.
ثم أن الطائرات التركية لم توجه ضرباتها إلى ” داعش ” فقط، ربما هي اختبأت وراء هذا التنظيم، فيما استهدافها الأساسي للأكراد وللقوى اليسارية في سوريا، وربما في وقت آخر ضد قوى النظام السوري تحت كلمات متأسفون من الخطأ الذي حصل.
لكن المهم في النهاية أن التركي الذي كان ولا يزال يشدد على إنشاء مناطق عازلة، وجد أن الكبارالذين قد يشاركونه في خطواته تجاه سوريا يرفضون هذه الخطوة، فتراه إذن يلجأ إلى إنشاء جدار على الحدود، بعدما اكتشف أيضا، أن لا ضمانة لديه ومهما كان له من قوات عسكرية جاهزة، من أن تخترق حدوده ضربات لا يحسب لها أي حساب. وهذا الجدار يعني في نهاية الأمر استغناءه عن المنطقة العازلة، وفهمه لمقاييس المراحل التي تمر بها الأزمة السورية، فهي اليوم غيرها منذ أن بدأت، وغدا سيكون لها شأن آخر مختلف عما هي اليوم، أي أن سوريا تجاوزت كثيرا كل الأخطار التي واجهتها سابقا، وأن التفكير بتغيير الدولة والنظام صار من الماضي، وعلى القيادة التركية أن تفتش عن وسائل أخرى لحماية نفسها من ردات الفعل للفعل الذي نفذته على الساحة السورية، وما ذهبت إليه بعيدا في ترجمة تدخلها المباشر وغير المباشر. فسوريا التي تجاوزت إذن كل الوقائع التي تدين الجميع، عربا وغربا وتركا، بدأت العد العكسي لرحلة خروجها من الأزمة، وعلى الآخرين المعتدين عليها التفتيش عن كيفية الخروج من أفعالهم.
لاشك أن التركي الذي ضرب مجموعة عصافير بطلعة واحدة، سيظل يهدف من لعبته الأكراد في سوريا وفي غير مكان، فهؤلاء هم تشكيل عقدته التاريخية، أما ” داعش ” التي أفلتت من عقالها وواجهت ولي نعمتها في شروج وغيرها، فقد قامت بجس نبض، رد عليها التركي بما ذهب إليه تجاه جبهات أوسع، وقد يكون رده ذاك بناء على الاتصال الهاتفي بين اردوغان والرئيس الأميركي الذي لم يخف في كلامه أن المطلوب ما هو أيضا ما له علاقة بكل ما يمنع من إيقاف إدخال العناصر الأجنبية إلى الأراضي السورية.

إلى الأعلى