الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : نكون أو لا نكون

باختصار : نكون أو لا نكون

زهير ماجد

ليس في ابجديات الوطن بمثل جملة نكون أو لا نكون .. كل معادلات التاريخ قامت عليها، لكن هنالك فرقا كبيرا بين ان نكون وبين ان لا نكون، وهي ليست لعبة تذاكي، بل مصير، والمصير لا تسري عليه اية مراهنات، الرهان الوحيد ان يتحول كل مواطن إلى مقاتل واقتصادي وصامد على ارضه وباحث اجتماعي وفاهم سياسي .. الوطن ليس حقيبة كما يقول محمود درويش، انه هذا السوري الذي صمم ان يظل على ارضه، متحملا كل تبعات التطورات الكبرى .. فليس الجيش وحده من يجب ان يكون له دور تاريخي، كل سوري يمكن ان يكون له هذا الدور ان عرف كيف يبنيه بنفسه ثم مع محيطه والأبعد.
هو ذا عالم خطاب الرئيس الاسد في لغة الصمود من اجل سوريا .. ربما لم يقل انه النموذج، ليس بصفته المسؤول الاول، بل كونه انسانا قبل كل شيء .. الاحساس الانساني ليس ترفا في حالة الرئيس بل هو عقيدة مواطن يملك ارادة الصمود والصبر والفهم والوعي .. فسوريا بحاجة لمن يتقنون هذه اللغة، وبقدر الثبات على ارضها، يتحول الألم إلى أمل، يصبح صوت الرصاص موسيقى صداحة، فيما يتلاشى الخوف ليحل محله روح القوة.
بعد اربع سنوات ونيف لم يعد من منتظر في سوريا ولا متأمل، اصبحت الأمور في غاية الوضوح، اما مع الوطن وهذا له متطلباته، فهو بالتالي قراءة في اختيار هو الأبقى والأصلب، وهو ايضا الطريق المستقيم ونحن نعرف ان اقصر الخطوط هو المستقيم، واما خارج هذه الدائرة، فهو رهان في اللحظات الضائعة، لأن سوريا بكل وضوح قد انتصرت، صمودها بحد ذاته نصر كبير، ثباتها على موقفها نصر ايضا، قتال جيشها العربي ليس له مثيل عبر تاريخ الدول والشعوب.
نكون او لا نكون تلك هي المسألة كما يقال دائما، في اللحظة السورية الحالية يجب ان نكون، وهنالك كما قلنا اكثر من سبب بعدما خرجت سوريا من عنق الزجاجة لتستقر على حال جملة انتصارات في الميادين كافة، من الميدان العسكري إلى الاقتصادي إلى حماية الليرة إلى الاجتماعي حيث الالفة في ابهى مظاهرها بين مكونات الشعب السوري.
الآن يمكن الاعتراف بأن وطنا سوريا يخرج إلى النور مجبولا بالمصاعب التي تجعله منيعا إلى آخر الدهر. ففي كل يوم يقدم شهادات حق على قدرته في كتابة النص الذي لا يكتبه سوى الاقوياء. صحيح ان الحياة تحولت في سوريا إلى مخاطر، لكنها المخاطر التي ترص الصفوف وترسم الضحكة المستقبلية وتفرض شروط المواطنية الحقة. عالم سوريا اليوم هو عالم الغد الذي يبوح منذ الآن بما سيكون عليه من صور مضيئة تتفوق على غيرها الكثير.
كان خطاب الرئيس الأسد اهدأ من صخب الشارع ومن ضجيج الازمة ومن كلام الساقطين الذي يبثون القلق والخوف .. كان يقول ما هي سوريا التي يفهمها ويعرف ان شعبه يعرفها، فالذين في القاعة ومن قرر البقاء على ارض سوريا لا بد انه ملتحم بكلمات الرئيس ويهمه ان يعبر الرئيس عن مكنوناته ومشاعره في لحظة فارقة من عمر بلاده الجميلة في كل حين.

إلى الأعلى