الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مواصفات الحل للأزمة السورية

رأي الوطن: مواصفات الحل للأزمة السورية

دائما ما يضع الرئيس السوري بشار الأسد أزمة بلاده أمامه في كل خطاب يلقيه كما حصل البارحة، وهذا أمر طبيعي. فهو ومعه كل سوري وكل عربي غيور، يعتبر سوريا امام ازمة وجود، وامام مصير استثنائي يتطلب ردا واحدا اساسيا ورئيسيا وهو الميدان العسكري.
لكن وككل ازمة وطنية، لا بد في نهاية المطاف من الوصول إلى حل لها، ويمكن بالتالي رسم المواصفات السياسية التي يمكن ان تشكل حلا، وخصوصا عندما يتطلع المرء إلى ازمة سوريا بعين ليس فيها حياد على الاطلاق، بل انتماء كامل للشعب والجيش والنظام والدولة.
ان الحل الممكن للأزمة السورية يقوم على: انهاء كل اشكال الارهاب عبر تجفيف منابعه، وتوقف اللعب في الساحة السورية من اية جهة كانت، وهذه وتلك من الخطوات الاولى لايقاف النزيف الداخلي الذي بناء عليه ستأتي الشروط الاخرى. فالمشكلة الكبرى في هذا البلد تعاظم الارهاب في ارجائه وتقطيع اوصاله، وهو ارهاب معروف التمويل والتدريب والدعم، وخصوصا من جانب تركيا وبعض العرب.
اذا حدث هذا المنعطف فلسوريا قابلية حل كل مسائلها الأخرى بالطرق التي تضمن تجديد النظام، كما تجديد روح المؤسسات، وهوامر سهل التحقق، بل امر متفق عليه وقد قاد الرئيس الاسد في كل خطاباته نظريا هذا التوجه على اساس ان يتم لاحقا انهاء الكابوس القائم كي يتمكن من تحقيقه عمليا. وبرأي العارفين، فإن الشعب السوري بات اكثر تثقفا بقضاياه، وبات على علم بما يجب فعله، بل بات يحلم بذاك اليوم الذي يعود الى دوره الوطني كي يبني مجتمعه على اسس سليمة.
ثم ان المطلوب وحدة سوريا بكل مكوناتها، اعتمادا على المبدأ اعلاه، بانهاء كل الحالات الارهابية الشاذة، وصولا الى اعادة اجزاء الوطن الى الوطن. ونحن على علم، ان هذا المفهوم لم يهتز ولن يهتز، انه اليوم اكثر تجذرا من اي وقت مضى.
والعمق العربي لسوريا هو روحها، ومجالها الدولي لاغبار عليه. فسوريا ستظل قلب العروبة النابض، ويقظة الشرق، والقوة الضامنة لوحدة المنطقة والامة، بل ستظل العضد الحقيقي لكل الشعوب المغلوبة على امرها، كانت وستبقى.
ليس مثل سوريا من حمل على اكتافه عبء القضية الفلسطينية مثلا وما زال، ومنع تقسيم لبنان وصان وحدته، وليس مثلها من طالب بالوحدة مع مصر وقاتل معها، واليوم ما زال الجيش الأول عندها، فيما الجيشان الثاني والثالث في مصر. وبالحديث عن الجيش العربي السوري، فليس له سوى كلمة الحق التي يعترف بها القاصي والداني بأنه من حمى سوريا ومن وثق مسيرتها الوطنية والقومية ومن اعطى الأمان لشعبها، ومن صان وحدتها، وهذا الجيش العظيم الذي قدم آلاف الشهداء ظل وفيا لدوره ولواقعه ولشعبه ولأمته.
سوريا التي تنهض، حمل خطاب الرئيس الاسد الاخير خلاصة واقعها في آخر لحظاته. لقد صار الخوف عليها وراءه، فهي الآن في امان اليد التي صنعت لها الامان. وهي بالتالي تقترب من موعدها مع القدر حتى لو طالت الازمة، وقدرها انها أسست لتجربة فريدة سيظل عنوانها مباحا لكنه سيدرس في كل الاكاديميات، وهو انها النموذج الذي قدم مثالا للتضحية والوفاء والشهادة من اجل وطن يستحق كل هذا.

إلى الأعلى