الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : يوم النهضة .. يوم الفخر والاعتزاز

أضواء كاشفة : يوم النهضة .. يوم الفخر والاعتزاز

ما زالت أفراح العمانيين تتواصل وندعو الله أن تستمر ولا تنقطع أبدا فبعد الفرحة العارمة التي سكنت قلب كل مواطن برؤية الإطلالة السامية لمؤسس النهضة المباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي أثلجت صدر كل عماني وزرعت في نفسه الأمان والاطمئنان والاستقرار .. هل علينا عيد الفطر المبارك والذي يعد الجائزة التي يمنحها الله سبحانه وتعالى للصائمين جزاء قيامهم وصيامهم وكافة عباداتهم التي أدوها في شهر رمضان الكريم .. ثم ها هي الأفراح تتواصل بحلول ذكرى يوم النهضة المباركة ليتذكر كل عماني النقلة النوعية التي عبرت خلالها البلاد مرحلة فارقة في تاريخها المعاصر وانتقلت إلى عصر التقدم والتطور والتنمية الشاملة والازدهار والرخاء والأمن والأمان.
لا شك أنه كلما حلت ذكرى يوم النهضة المباركة يشعر كل مواطن بالفخر والزهو لما تحقق على أرض الواقع بفضل الفكر الحكيم والرؤية السديدة لباني النهضة الشامخة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى ـ أبقاه الله ومتعه بكامل الصحة والسعادة والعمر المديد. فنحن جميعا نقف عاجزين عن التعبير عما نكنه لجلاته من امتنان وتقدير ولا نملك سوى أن نعرب صادق الولاء وتجديد العهد لقائد المسيرة المعظم .. فقد استطاع بحكمته وتوجيهاته السديدة أن يحقق ما يصبو إليه الوطن والمواطن من رفعة ومكانة وتنمية وازدهار في جميع المجالات واستطعنا أن نواكب دول العالم في الرقي والتقدم.
إننا جميعا كعمانيين نقدر ما قام به جلالة القائد من جهد جبار لحشد طاقات الوطن واستجماع القوى الوطنية وترسيخ وحدتها وتماسكها .. فقد كان على ثقة بقدرات المواطن العماني وهيأ له كل السبل التي تمكنه من القيام بدوره على أكمل وجه نحو وطنه.
إن من يقلب في تاريخ الأمم يجد أن معظمها قضى السنوات الطوال كي تصل لنصف ما حققته السلطنة من إنجازات يشهد بها الجميع خلال الخمسة والأربعين عاما الماضية هي عمر النهضة المباركة .. لذلك فإن هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا تمثل انطلاقة حقيقية للحاضر والمستقبل وشاهد على الجهد الكبير والعطاء المتواصل لفارس القلوب جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
لا شك أن درب المسيرة الظافرة كان مليئا بالعقبات والتحديات الصعبة ولكن بفضل الفكر الثاقب والعزيمة القوية لقائد هذه المسيرة والسواعد الفتية لأبناء الشعب الوفي تم مواجهة هذه التحديات وتذليل العقبات وتخطي الصعوبات وتحققت إنجازات محفورة في كتب التاريخ بأحرف من نور وما زالت تلك المنجزات تتوالى وتتضاعف عاما بعد عام بثقة وعزيمة واقتدار وكلما وصلت لهدفها الأعلى تطلعت لهدف أسمى وهكذا حتى تحققت لها كل ما تصبو إليه من غايات وضعت خصيصا لتحقيق التقدم والرفاهية والاستقرار والأمان للبلاد والعباد.
إن الخطط التنموية الطموحة التي وضعتها القيادة الرشيدة اعتمدت على وضوح الرؤية وتحديد الأهداف والتغيير المتدرج السلس الذي يضمن الاستمرارية مع الحفاظ على القيم الأصيلة والمبادئ الراسخة لذلك استطاع الإنسان العماني في ظل التطور الذي تشهده بلاده وكل مظاهر حياته من حوله أن يحتفظ بالسمة التي تميزه عن غيره من الشعوب الأخرى .. فقد جمع بين الأصالة والمعاصرة فخرجت نهضة راسخة تستطيع أن تقف في مواجهة رياح العولمة التي تريد أن تقتلع الشعوب من جذورها.
لا شك أن ما شهدته السلطنة من استقرار اقتصادي وسلام اجتماعي وسط عالم يموج بالأزمات والحروب والصراعات خير دليل على السياسة الناجحة للقائد الفذ في قيادة البلاد نحو الرخاء والأمن .. فصارت السلطنة في مصاف الدول الصاعدة وتبوأت مكانة مرموقة في محيطها الإقليمي وأصبحت ملجأ ومستشارا رئيسيا في المشاكل التي تعج بها المنطقة .. أما على المستوى الداخلي فقد جنى المواطن العماني ثمار السياسة الحكيمة بنى تحتية قوية وخدمات كاملة على كافة المستويات وتنمية مستدامة يمتد معينها للأجيال القادمة ورخاء واستقرارا تحت مظلة من العدل والديمقراطية والمساواة.
ونحن بمناسبة هذه الذكرى الغالية على قلوبنا لا نملك إلا تجديد العهد والولاء للقائد المظفر ونتعهد له بقلوب ملؤها الحب والأمل أن نظل تحت قيادته الحكيمة نواصل مسيرة التنمية والعطاء ونحافظ على المنجزات العظيمة ونفدي الوطن الغالي بدمائنا .. كما أننا نرفع أكف الضراعة للمولى عز وجل أن ينعم على جلالته بموفور الصحة والعافية والعمر المديد وأن يبقيه لنا ذخرا وسندا وأبا وقائدا حكيما وأن تبقى راية عمان خفاقة شامخة ترفل في ثوب العزة والإباء.
كل الامتنان والتقدير والعرفان لباني النهضة المباركة وألف تحية لكل من ساهم في رفع قواعد الصرح النهضوي الشامخ .. وندعو الله العلي القدير أن يعيد على جلالته هذه المناسبة وأمثالها بالصحة والعافية والعمر المديد وعلى عمان بالخير والازدهار .. إنه سميع مجيب.

* * *
الاجتماع الأسري تاه في دروب التكنولوجيا
غريب حال المسلمين .. ما إن ينتهي رمضان حتى يتبدل حالهم 180 درجة فبعد أن كانوا صائمين قائمين يصلون أرحامهم ويتصدقون على الفقراء والمساكين وترى المساجد مكتظة بروادها من المصلين .. يتغير هذا الحال ويعود القرآن مهجورا والمساجد خالية سوى من النذر اليسير وصلة الأرحام منسية لا تتواصل إلا في المناسبات .. وكأن الخير ولى مع رمضان رغم أن رب رمضان موجود على مدار العام.
لا شك أن أكثر ما يميز رمضان هو التواصل العائلي والاجتماعي والتفاف الأسرة حول مائدة واحدة .. فالحرص على تبادل العزومات ونيل ثواب إفطار صائم يتيح لأفراد العائلة فرصة التقارب والالتقاء الفكري وتبادل وجهات النظر واكتساب الخبرات الاجتماعية من بعضهم البعض بمناقشة المشكلات الحياتية والبحث لها عن حلول جذرية .. فتقوى الروابط ويزداد تماسك الأسر ويشعر كل فرد في العائلة بالانتماء الشديد لها وللمجتمع والوطن.. كما أن اجتماع أفراد الأسرة بصفة خاصة أو العائلة بصفة عامة يغرس في نفوس الأبناء قيما أبرزها ضرورة تجديد العلاقات بين الأقارب والأصدقاء ويجعلهم ينشأون على الوحدة والتماسك ويقلل الفجوة الفكرية والعاطفية بينهم وبين أفراد عائلتهم.
للأسف ينظر أبناؤنا لاجتماعات العائلة على أنها عادة قديمة لا تضيف لهم جديدا وأنهم باستطاعتهم الحصول على أية استشارة للمشاكل التي يواجهونها عن طريق الانترنت فهم يعتبرون أن خبرة الأسرة غير كافية لحل مشاكلهم متناسين أن المعلومات التي يعرضها الانترنت إنما هي نتاج خبرات بشرية وضعها أصحابها لإفادة غيرهم .. ولكن الفرق بين خبرة الأسرة ومثيلتها على الشبكة العنكبوتية أن الأولى تراعي الظروف المحيطة بالأسرة وعاداتها وتقاليدها بينما خبرة الانترنت تأتي من بيئات متعددة وأشخاص غير ملمين بأبعاد المشكلة بصورة صحيحة وبالتالي قد تكون حلولهم غير مجدية في مثل هذه الحالة.
قديما وقبل ظهور ثورة الاتصالات والمواصلات كان أفراد العائلة يجتمعون حول المائدة على الأقل مرة في الأسبوع يتبادلون الذكريات والأفكار والآراء حول القضايا المختلفة وعندما كان يحدث مكروه لأحدهم لا يتركه باقي أفراد العائلة ويظلون دائمي السؤال عليه وزيارته بين الحين والآخر.
أما الآن فالسؤال عن حال الأهل والأقارب صار عبر الانترنت ومواقع التوصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر والواتس آب وغيرها .. وإذا بذل الشخص مجهودا في الاطمئنان يكون عن طريق الهاتف النقال .. أما الزيارات فشبه منعدمة ولا تكون إلا في المناسبات المهمة حتى أفراد الأسرة الواحدة صار كل منهم يعيش منفردا لا يعرف مشاكل الآخر ولا همومه .. فالأب مشغول بالبحث عن لقمة العيش التي تضمن للأسرة حياة كريمة .. والأم إما أنها تعمل ومشغولة هي الأخرى بعملها أو أنها مشغولة بطلبات المنزل والمسلسلات التليفزيونية .. والأبناء كل منهم عيناه لا تفارق الهاتف النقال أو الحاسوب الشخصي اللاب توب أو التابلت أو غيرها من وسائل التواصل والترفيه.. ولم يعد بين أي منهم نقاط مشتركة يتحدثون ويتبادلون الأفكار والآراء بشأنها.
ما أحوجنا الآن للمة العائلة واجتماعها حول مائدة واحدة ولو مرة كل أسبوع أو حتى كل شهر .. لماذا لا تستمر عزومات رمضان طوال العام فتكون هذا الأسبوع عندي والأسبوع القادم عند أخي والذي يليه عند ابن عمي ثم ابن خالي وهكذا مما يعيد الترابط من جديد بين الأسر ويخلق حالة نفسية إيجابية تساعد الإنسان على التخلص من أعباء الحياة ويزيد من التقارب بين أفراد العائلة !.
لا بد أن يحرص أفراد الأسرة على ألا تلههم ظروف الحياة عن الاجتماع مع أقاربهم وأصدقائهم وأبنائهم .. فالتفكك الأسري وضعف الروابط بين أفراد العائلة يؤدي إلى تفكك المجتمع ككل وضعفه .. لذلك يجب أن نحرص على العودة للاجتماع الأسري حتى نحافظ على مجتمعنا قويا متماسكا.

* * *
آخر كلام

يقول شاعر الشام خير الدين الزركلي بعد فراقه لوطنه:
العين بعد فراقها الوطنا
لا ساكنا ألفت ولا سكنا
ريانة بالدمع أقلقها
لا تحس كرى ولا وسنا

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى