الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جولة أشتون كارتر العربية

جولة أشتون كارتر العربية

كاظم الموسوي

”في الأردن، قال كارتر للجنود المتمركزين في القاعدة الجوية إن “للولايات المتحدة وإسرائيل التزاما مشتركا لمواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة”. واعترف مكررا ما قاله سابقا عن موقف نتنياهو الرافض للاتفاق وامكانية الاختلاف بين الأصدقاء، موضحا فكرته مرة اخرى. وطبعا لا تشمل الحلفاء العرب.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قام وزير الحرب الاميركي اشتون كارتر بأمر من الادارة الاميركية بزيارة البلدان الحليفة، العربية والكيان الاسرائيلي، التي “تشكك” في اتفاق فيينا بين الغرب/ بقيادة الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية الايرانية حول ملفها النووي، كما عبرت وسائل الاعلام الغربية، وعنوان الزيارة هو طمأنتها واستمرار الحماية الاميركية لها، وزيادة دعم “امن الكيان”. شملت زيارته الكيان الصهيوني والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية. وكذلك جمهورية العراق التي لم تعلن زيارته لها. (مثلما سبقه وزراء الحرب الاميركيون والغربيون ومسؤولون اخرون في عدم الاعلان عن زيارتهم للعراق إلا بعد الوصول أو الانتهاء منها. فهم كالعادة يتسربون إليه لأنهم يعرفون مكانهم وقدرهم المعنوي والأخلاقي بعد احتلاله)..
اذاً الجولة الجديدة لوزير الحرب الاميركي كانت في هذا الإطار وشملت، الكيان والأردن والسعودية والعراق. فهل كانت كما اعلن عنها للطمأنة وتأكيد الدعم فقط؟.
بيان وزارة الحرب الاميركية (البنتاغون) حدد الاعلان عن أن الوزير كارتر، سيزور المنطقة اعتبارا من يوم الاحد 19/7/2015. وسيبحث مع المسؤولين الاسرائيليين في أولى محطات الجولة سبل تعزيز الجهود الحالية لمواجهة بعض التحديات الأمنية الملحة بما في ذلك التصدي للأنشطة الايرانية المثيرة لزعزعة الاستقرار في المنطقة (!) والحد من الهجمات الارهابية. وأشار البيان إلى ان الوزير سيتوجه بعد ذلك إلى جدة حيث من المقرر أن يجري مباحثات مع كبار المسؤولين السعوديين. كما سيبحث في الاردن جهود التحالف الدولي الحالية لمواجهة تنظيم داعش. وقال البيان إن كارتر سيلتقي خلال زيارته الاردن مع عدد من القادة العسكريين الدوليين، وكبار المسئولين العسكريين الاردنيين لبحث التطورات الإقليمية والجهود الحالية للقضاء على تنظيم داعش.
ولكن محطة سي ان ان الاميركية اشارت إلى ان جهود كارتر لم تنجح، فبعد لقائه بوزير الحرب موشيه يعلون، الإثنين، والذي انتهى بالحدود مع لبنان للتأكيد على ما يدعيه من تهديد فيها، لم يتفق مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في اجتماعه الثلاثاء. إذ قال كارتر في مؤتمر صحفي بعده وبعد لقاء مع قيادات عسكرية متحالفة مع القيادة الأميركية، إن “رئيس الوزراء عبر بوضوح عن مخالفته لموقفنا بخصوص الاتفاق النووي”، مضيفا بأن “وجهات النظر المختلفة تتواجد لدى الأصدقاء”!.
علق مسؤولون أميركيون بأن هدف كارتر من الزيارة لم يكن لتغيير رأي نتنياهو حول الاتفاق النووي، بل لتأكيد وقوف أميركا إلى جانب الأمن الإسرائيلي، في وقت قال فيه مسؤول أميركي حضر الاجتماع إن نتنياهو لم يكن غاضبا، بل عبّر بصراحة عن رفضه القاطع للاتفاق النووي مع إيران.
زيارته إلى الأردن، الثلاثاء، بدأها بلقاء عدد من الجنود والطيارين الأميركيين وجنود وطيارين آخرين من قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، في قاعدة جوية عسكرية شمال – شرق الأردن قرب الحدود مع سوريا (؟!)، كما التقى عددا من رفاق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي قتله تنظيم داعش حرقا مطلع العام الحالي.
في الأردن، قال كارتر للجنود المتمركزين في القاعدة الجوية إن “للولايات المتحدة وإسرائيل التزاما مشتركا لمواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة”. واعترف مكررا ما قاله سابقا عن موقف نتنياهو الرافض للاتفاق وامكانية الاختلاف بين الأصدقاء، موضحا فكرته مرة اخرى. وطبعا لا تشمل الحلفاء العرب.
كشف في ختام زيارته إلى السعودية عن “تحفظات” لدى الرياض بشأن مراقبة مدى التزام إيران بالاتفاق النووي وآلية إعادة فرض العقوبات عليها. وصرح كارتر “التحفظات الوحيدة التي ناقشناها كانت تلك التي نتشاطر بها تماما، وهي أن نستعد للتحقق من تنفيذ الاتفاق، وأيضا فيما يتعلق بإعادة فرض العقوبات، وهذه العبارة التي استخدمها الملك بالذات. وبذلك فإننا ناقشنا جوانب تنفيذ الاتفاق”.
أكدت مصادر سعودية أن الرياض سعت خلال زيارته إلى الحصول على ضمانات بخصوص اتخاذ الولايات المتحدة موقفا حازما ضد “التدخل الإيراني” في الشرق الأوسط (!)، كما يرى مراقبون أن السعودية ستعزز دفاعاتها في حال تواصل التوتر بالمنطقة مع تزايد “الخطر” الإيراني. ووفقا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية فقد أكد وزير الحرب الأميركي حرص بلاده على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. (ماذا يعني هذا؟!).
بعد الرياض تسلل الخميس إلى بغداد، باحثا سبل مواجهة تنظيم داعش، الذي كثف مؤخرا تفجيراته في العاصمة العراقية ومناطق قريبة منها، والوقوف على سير عملية تحرير الأنبار. (تحرير نينوى تأجل إلى اشعار اخر!). وهي المواضيع الرئيسية المعلنة، لا سيما وهذه هي الزيارة الأولى منذ تسلمه مهامه في شباط/ فبراير. بدأها بلقاء جنود وضباط أميركيين موجودين في العراق، بمهمة تدريب القوات العراقية!. ومن ثم اجتمع مع رئيس الوزراء حيدر العبادي ونظيره خالد العبيدي، ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري. (لاحظ العناوين والاسماء، والانتقال إلى اربيل بعدها!، وهذه سياسة اميركية معلنة).
من بغداد طار كارتر إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، واجتمع مع رئيس إلاقليم مسعود البارزاني في دار ضيافة رئيس الحكومة نيجيرفان البارزاني. وأشاد بنجاح البيشمركة المدعومة بضربات جوية للائتلاف، في استعادة مناطق بشمال العراق سقطت بيد التنظيم العام الماضي. وقال: “نحن نحاول أن نبني قوة على امتداد أراضي العراق، ويوما ما في سوريا، قادرة على القيام” بما قامت به البيشمركة” (!)، أمام جنود من الائتلاف الدولي موجودين في أربيل، لتدريب القوات الكردية!.
الخلاصة انتهت جولة كارتر العربية التي دامت اسبوعا بفشله في اقناع حليفين بما اعلن عنها، واللقاء بالجنود الاميركان المنتشرين في الاماكن التي زارها. وسيقوم وزير الخارجية الاميركية جون كيري بزيارة اخرى للخليج، من ضمنها عنوان زيارة كارتر، والمهم في الجولات هو صفقات السلاح والاشراف على تنفيذ مخططات الادارة الاميركية والبنتاغون في المنطقة دون أية تكلفة اميركية، وتعزيز نفوذ بلاده من خلال تكريس قضية “خطر” ايران فقط!، اضافة الى الاهداف المعروفة الأخرى.

إلى الأعلى