الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / العرض العماني يجسد ملامح الشخصية العمانية ويبهر الحضور في أولى الليالي الفنية لمهرجان الرباط لفلكلور الطفل
العرض العماني يجسد ملامح الشخصية العمانية ويبهر الحضور في أولى الليالي الفنية لمهرجان الرباط لفلكلور الطفل

العرض العماني يجسد ملامح الشخصية العمانية ويبهر الحضور في أولى الليالي الفنية لمهرجان الرباط لفلكلور الطفل

بين مشاركة “25″ دولة والمشتغلين بفلكلور الطفل بمختلف أنحاء العالم
عبدالله الهنائي: العرض كان رائعا؛ حضرت من خلاله الهوية العمانية في أجمل حللها
سالم الوهيبي: أطفال عمان يقدمون لوحة مبهرة للسلام
عبدالعزيز المحيوتي: العرض العماني لم يكن على المسرح فقط، بل امتد إلى المدرجات
محمد باكوري: الطفل العماني قادر على العطاء وإيصال رسائل بلاده بكل حبٍ وبراعة

المغرب (الرباط) ـ “الوطن” :
على مقربةٍ من أبرز الأسواق الشعبية في العاصمة المغربية “الرباط”، وسط تحفةٍ معمارية مدهشة، وقبالة الأزقة والأحياء الشعبية التي تفوح منها رائحة الأصالة على مدخل باب المريسة الأثري؛ انطلقت أولى ليالي المهرجان الدولي لفلكلور الطفل الفنية، والذي تنظمه جمعية أبي رقراق في دورته التاسعة، بمشاركة 25 دولة ناطقة بخمس لغات، العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والأمازيغية، صاحبه حضورٌ بارزٌ لكبار المسؤولين والسفراء والفنانين والمشتغلين بفلكلور الطفل بمختلف أنحاء العالم. ووسط الحشود الهائلة التي زحفت من مختلف المدن المغربية للاستمتاع بمشاهدة الفلكلور العالمي الذي يقدمه الأطفال بلغة السلام والمحبة والتسامح، قدمت العديد من الأسر العمانية الزائرة والمقيمة بالمغرب لمشاهدة السلطنة وهي تشارك في هذه التظاهرة الثقافية الكبرى، ملتفةً حول براعم فرقة أهلا لفلكلور الطفل العماني وهم يقدمون طليعة أعمالهم ومشاركاتهم الفنية الدولية، حيث قدم مجموعة من الأطفال من الجنسين، وهم يرتدون أزياءهم التقليدية الجميلة، رقصةً عمانية امتزجت فيها العديد من الفنون العمانية المختلفة في قالبٍ عصريٍ أنيق، مع المحافظة التامة على الهوية والطابع الخاص، واستطاعت فرقة أهلاً لفلكلور الطفل العماني إيصال ملامح الشخصية العمانية، من خلال الإيحاءات والحركات التي ترمز لمعانٍ خاصة، من بينها دخول الطفلة وهي تحمل “المجمر” وتفوح منه رائحة اللبان الزاكية، في دلالةٍ إلى تاريخية السلطنة في تصدير اللبان إلى أغلب موانئ العالم قديما، كما أنها تحمل دلالة أخرى على استقبال العمانيين لضيوفهم بالطيب والبخور، وهو ما اجتهدت الطفلة العمانية في إيصاله للحضور من خلال حركات اليدين واذكاء جذوة البخور طيلة العرض، وهي تسلم وتدعو الجميع إلى الاستئناس بجمال الرائحة وعبق التاريخ وجلال الحضارة.

دلالةٌ أخرى قدمها أطفال السلطنة في هذا العرض لنقل تفاصيل الفن في حياة العمانيين، وارتباطهم بالأرض والهوية والمحيط العام الذي يعيشونه، من خلال الدقة المتناهية في تجسيد رسائلهم، بدءاً من “النظام” الذي أداروا به سير الرقصة، رغم تحولاتها ونقلاتها الكثيرة في زمنٍ قصيرٍ من العرض، إضافة إلى تمسكهم بالزي التقليدي الذي لم تطاله يد المدنية، ورغم صخب المهرجان والعروض الحركية الكبيرة التي قدمت، إلا أن الرقصة العمانية حافظت على هويتها من خلال الهدوء الذي تمتعت به، مع تبادل الأدوار بين الذكور والإناث، دون أن يكون هنالك تداخل مباشر بينهما، إشارة إلى الخصوصية القائمة بين الرجال والنساء في المجتمع العماني، كما أن للمرأة العمانية حضورها الخاص، من خلال اللبس الذي يرمز إلى الحشمة العربية والأصالة التي تتمتع بها، إذ كان انطلاق دور الفتيات في الرقصة من خلال الوقوف المنزوي على حافة المسرح، مع إطناب النظر للأرض، وارتداؤهن الخمار، عطفاً على ذلك فإنهن قمن بحركاتٍ تعبيرية راقية من خلال اليدين اللتين تحركان الخمار والقدمين اللتين يطرقان الأرض بدبيبٍ راقصٍ وناعم، دون المبالغة في التعبير بإيماءات الجسد، تأكيداً على حشمة المرأة العربية وخصوصيتها في احتفائيتها بالفرح والتسرية عن النفس والتعبير عن فنونها وقضاياها وما هو وثيق الصلة بحالاتها الشعورية المختلفة.

عرض شيق
كان للخنجر والعصا حضورهما الطاغي في الرقصة، توثيقاً لارتباطهما بحياة الإنسان العماني، وما يمثلانهما من قيمةٍ مجتمعيةٍ وتاريخيةٍ رفيعة، حيث أشار “الحاج رويجل” مدير المهرجان بقوله: “كان الزي العماني رائعاً للغاية، استمتعنا كثيراً بعرضٍ شيقٍ استطاع أن ينقلنا إلى الخصوصية العمانية وحضارتها وتراثها وهويتها العربية الأصيلة، العرض العماني كان لافتاً ومجسداً للهوية العربية النبيلة، استمتعنا كثيراً بما قُدِم، ويبدو أن الفرقة العمانية تخبئ العديد من مفاجآتها في قادم الليالي الفنية والتي تستمر لأربعة أيامٍ مقبلة، ويحق لي أن أقول إن الفرقة العمانية قدمت دعوةً مدهشة للجميع لمتابعة عروضها القادمة، وقد سرني كثيراً رؤية الأطفال العمانيين الذين تراوحت أعمارهم بين الثامنة والثانية عشرة يقدمون هذا الأداء المثير، وهو ما ينبئ بمستقبلٍ باهرٍ لهم. حقاً كان حضور السلطنة مميزاً، كما سرتنا مشاركة هذا البلد الذي يحظى بمكانةٍ عظيمة في قلوبنا في هذا المهرجان الذي نعتز به كثيرا، خصوصاً وأن السلطنة والمغرب حملا على عاتقيهما رفع راية السلام عالياً”.

أشرعة الجمال
من جهته احتفى سعادة عبدالله بن عبيد الهنائي سفير السلطنة المعتمد لدى المملكة المغربية بالمشاركة العمانية كثيراً، وقد بادر إلى تحية أطفال السلطنة فور نزولهم من المسرح، مشيداً بالعرض ومهنئاً لهم المستوى الرفيع الذي وصلوا إليه، قائلاً: “تمكن هؤلاء الأطفال البارعون من تمثيل السلطنة بوجهٍ مشرقٍ مضيء، وقدموا لوحة فنيةٍ راقية، نالت استحسان ذائقة الحضور، كان العمل جميلاً، والأداء مميزاً، واستطاعوا أن ينقلوا تراث بلدهم بأسلوبٍ جاذبٍ وممتع رغم صغر سنهم، ونحن نبارك مثل هذه المبادرات المجتمعية الشبابية الرامية إلى نشر الثقافة العمانية والتعريف بتراث الوطن وفنونه، ما نأمله هو استمرارية العطاء، والحضور الدائم في مختلف المهرجانات الدولية، فنحن نزخر بتراثٍ متنوعٍ وثري، يؤهلنا إلى أن نقدمه إلى العالم أجمع، لما يحمله من معانٍ سامية وفنون أصيلةٍ تدعو إلى المحبة والوفاق وبسط أشرعة الجمال في كل مكان. وبالعودة إلى العرض العماني فقد كان رائعاً للغاية وحضرت من خلاله الهوية العمانية في أجمل حللها”.

لوحة مبهرة
الجمهور العماني كان سعيداً بالأداء الذي قدمته الفرقة، وهو ما عبر عنه سالم بن ناصر بن منصور الوهيبي بالتمثيل المشرف، إذ يقول: “لم أكن أعرف عن مشاركة السلطنة قبل اليوم، جاء ذلك مصادفةً وأنا أشاهد تقرير الأخبار بالقناة المغربية الأولى وهو يتحدث عن هذا المهرجان الكبير ويستعرض أسماء الدول المشاركة، وحينما سمعت اسم السلطنة سعدت كثيراً بأن يتردد اسم السلطنة في هذه المهرجانات، فما كان مني إلا أن عمدت إلى دعوة جميع الأصدقاء والأهل، وتسمرنا جميعاً في مدرجات مسرح باب المريسة في انتظار اللوحة العمانية، وبعد عروض الدولة المتقدمة المبهرة خشيت أن يكون العرض العماني أقلَّ قيمة فنية منها، ولكننا شعرنا بالاعتزاز والحماسة ونحن نرى أطفال عمان للسلام يقدمون لوحة مبهرة، تفاعلنا جميعاً معها، بصدق حركت المشاركة العمانية كل وجدانياتي ومشاعري وحنيني، بعدها تقافزت مسروراً بين الحضور قائلاً هذه فنون بلدي الجميلة”.

مبخرة ولبان
عبدالعزيز المحيوتي، أحد المهتمين بالفلكلور المغربي، وله حضوره الواسع في مسارح الطفل الدولية، لم يكد يخفي إعجابه الشديد بالعرض، إذ يقول: “يشاطرني الجميع، أن العرض العماني لم يكن على المسرح فقط، بل امتد إلى المدرجات، ما أعنيه هي تلكم اللفتة الرائعة من أطفال الفرقة حينما انتهوا من عرضهم، حملوا معهم “المبخرة” وهي تفوح برائحة اللبان والبخور العماني الزاكية وعمدوا إلى “تبخير” عددٍ كبير من الحضور الرسمي والشعبي الرفيع، في لوحةٍ كرنفاليةٍ أصيلة، لا تقل جمالاً عما قدم في المسرح، هل ثمة تعريف لعراقة وأصالة الإنسان العماني ونبله وكرمه أكثر من ذلك؟، فيما يخص العرض العماني فقد جاء مدهشاً، ومفاجئاً للكثيرين منا، خصوصاً وأن الفرقة تشارك لأول مرةٍ في المهرجانات الفلكلورية الدولية. بحق كان العرض العماني لافتا، ولقي إشادة واسعة من قبل المتخصصين والهواة والمتابعين”.
مخرج العرض العماني الفنان محمد باكوري أبدى سعادته الكبيرة بأداء أطفال الفرقة فقال: “كنتُ واثقاً من قدرة أطفال الفرقة على تأدية عرضٍ يسلب ألباب الحضور، انضباط الأطفال، وانتقاء كلمات الرقصة الحماسية، والفنون العريقة التي تتمتع بها السلطنة ساعدتني في تكوين رقصاتٍ تمثل الهوية العمانية بأسلوب أخاذ، العمل مع الأطفال العمانيين ممتع للغاية، وفي الحقيقة فإن الطفل العماني قادر على العطاء وإيصال رسائل بلاده بكل حبٍ وبراعة متى ما وجد العناية والدعم والتأهيل، ونحن في الفرقة عازمون على مواصلة الطريق في التعريف بفنون السلطنة من خلال المهرجانات العالمية التي تعنى بفلكلور الطفل”.

إلى الأعلى