الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد .. التراويح في مصلى النساء

ثلاثي الأبعاد .. التراويح في مصلى النساء

ما أن يُعلن عن غرة شهر رمضان الفضيل، حتى تصدح المآذن بصلاة التروايح وتتزاحم المساجد بالمصليين من كلا الجنسيين، وهذه ميزة ينفرد بها الشهر الفضيل حيث تواظب كثير من النساء على أداء صلاة التروايح في المسجد وهذا ما يضفي روحانية خاصة في ذلك الشهر. وقد اعتدت على ذلك أيضاً منذ سنوات على الرغم من أن الأنثى ليست ملزمة ولكن لصلاة الجماعة آثر خاص تتركة في النفوس نغبط الرجال عليها حيث إنهم يؤدون كل صلواتهم في المسجد وفي هذا نِعم كبيرة وكثيرة ابتداء من الحسنات التي يكسبها في كل خطوة يمشيها للمسجد وأجر صلاة الجماعة والالتزام بالصلاة في وقتها والكثير من الأمور التي لست بصدد الحديث عنها هنا لكونها معلومة لديكم. لكن المواقف التي صادفتني خلال أدائي لصلاة التراويح وبالأخص رمضان هذا العام هي ما جعلتني أكتب عن تجربتي في صلاة التراويح، وقد يشاركني الكثيرون في هذه المواقف بالأخص أن هناك مشهدا يتكرر كل رمضان ألا وهو أن الأسبوع الأول من رمضان تمتلئ الصفوف إلى آخر زاوية في المسجد وما أن تنحسر العشر أيام الأولى حتى تبدأ الصفوف بالتقلص تدريجياً فأذكر في أحد الأيام الأولى من رمضان تأخرت على الصلاة بضع دقائق ولم أجد مكانا لأصلي فيه فحشرت نفسي واضطررت للصلاة بشكل شبه مائل ولكن ما أن يدخل المنتصف بالكاد يمتلئ نصف المصلى أما في الأيام الأخيرة فلم نتعد الصفيين فقط وهذا ما يحدث أيضاً في صفوف الرجال قد يقول قائل إن المرأة لديها التزامات أخرى وأقول وهل هناك التزام أهم من الالتزام بالصلاة في وقتها ولا أجد أن الصلاة في وقتها ولمدة شهر قد يضيع على المصلي التزاماته وجيد أن نكون ممن يحثون على الصلاة في وقتها وليس ممن يختلقون الأعذار والعكس كالتي تختلق الأعذار لتأتي بأطفالها للمسجد فما زلت أذكر تلك المرأة الآسيوية التي أتت بأطفالها الثلاثة معها وتركتهم يلعبون على رؤوس الساجدات فكنت أقوم من السجدة وطفلها معلق في رقبتي والآخر يبكي طالباً منها الشفقة عليه والثالث كان يركض هنا وهناك وهي لم تعر الموضوع اهتماماً وأكملت صلاتها بينما الآخريات لم يتمكن من التركيز في الصلاة بسبب أطفالها، ناهيك عن الأطفال الذين وضعوا خارج المصلى وتعرضهم لحرارة الصيف التي جعلتهم يصرخون في الخارج يحاولون فتح الباب للتبرد وطلب النجدة من أمهاتهم في هذه الحالة فان المرأة معذورة وعليها أن تؤدي صلاتها في بيتها بدلاً من التشويش على الآخريات لأداء صلاتهن.
هذه لم تكن أقل إزعاجاً عن تلك التي قامت ذات مرة وأخذت تصرخ في المصليات وكأنها هي وحدها من تحترم المسجد فقط وسمحت لنفسها بأن تتكلم بخطاب الوصاية غير المقبول بسبب أسلوبها الهجومي على الآخر وذلك بعد أن كان هاتف إحداهن يرن مراراً وقت الصلاة ولكن أسلوبها في الحديث لوضع الهاتف (صامت) لم يترك مجالا للاستماع لها ولولا قناعة المصليات بأداء الصلاة لكانت نفرت الجميع من الرجوع للصلاة مرة أخرى، وخاصة أن الجهة المسئولة عن المسجد قد عينت مسئولات عن الأمن وإن كان دورهن محدودا، فالمسجد الذي كنت أصلي به كانت تقعد امرأتان على البساط أمام مصلى النساء في الأيام الأولى، كنت أظنهن ينتظرن قيام الصلاة إلا أن وجودهن المتكرر وعدم دخولهن للصلاة لفت انتباهي فتيقنت بعد فترة أنهن حارسات المصلى ولكن لا يبدو عليهن ذلك فهن لا يرفعن عيونهن عن أجهزة الهاتف بشكل دائم ولا يبذلن مجهودا لمنع الأطفال من الدخول للمصلى وهذه قضية أخرى ولكن وجودهن بتلك الطريقة لم يكن له داع فإن غياب الإحساس بالمسئولية يلغي الدور الذي أتين من أجله .
وأخيراً وفي مكان قراءة القرآن عنونت مجموعة من الفتيات مشهدهن وهن يلتقطن صورة ذاتية (سيلفي) لهن وهن يمسكن بالمصحف (انظروا إليّ أتيت لأصلي) ابحثوا عن الصورة فقد تجدونها في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى