الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الصمت العربي على جرائم إسرائيل في أي خانة يمكن وضعه؟

رأي الوطن : الصمت العربي على جرائم إسرائيل في أي خانة يمكن وضعه؟

يبدو أن السكوت الطويل على أفعال كيان الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العدوانية سكوت استراتيجي لدى حلفائه الاستراتيجيين، واعتبارهم هذه الأفعال والممارسات “دفاعًا عن النفس”، بالإضافة إلى تسليحهم إياه بآخر ما توصلت إليه مصانع السلاح لديهم، بما فيها أسلحة الدمار الشامل. بل إن من المفارقات الغريبة والشاذة عن الأعراف والقوانين الدولية أنه في الوقت الذي أخذ فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي لتطوير أدوات الدمار الشامل وتصعيد اعتداءاته الإرهابية شبه اليومية على الشعب الفلسطيني ورفض أي حلول سلمية، أخذ وحلفاؤه محاربة أي مشروع وطني عربي ـ فلسطيني تحرري مقاوم للاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته، وعدوا هذه المقاومة “إرهابًا”، وعملوا ـ ولا يزالون ـ على منع المقاومة الفلسطينية من تطوير أدوات الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة، وأمعنوا في ذلك لدرجة أنهم عمدوا إلى تصنيف الأفراد والمنظمات والدول على لوائح حسب درجة ولاء كل فرد أو منظمة أو دولة لكيان الاحتلال الإسرائيلي ودفاعهم عن مصالحه، وعدت أي دولة لا تؤيد جرائم الاحتلال الإسرائيلي أو أي حركة أخذت تقاوم هذه الجرائم، إرهابية ومدرجة في لوائح الاتهام الخاصة بذلك.
ومن اللافت للنظر أن ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي يعده زعماء الدول الغربية مناصرًا لحقوق الإنسان يغلق عينيه عن كل جريمة يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي، وكأن الإنسان العربي الفلسطيني والمقدسات الإسلامية ليسا مشمولين بحقوق الإنسان والمعاهدات المنظمة لتلك الحقوق، واحترام المقدسات.
فقد أصبح قتل الفلسطينيين العزل طقسًا يوميًّا أو شبه يومي تمارسه سلطات الاحتلال، سواء العسكريون أو عصابات المستوطنين المسلحين في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية أو القدس أو قطاع غزة. ففي كل أسبوع يتم اغتيال فلسطيني، وفي كل يوم يتم اعتقال أكثر من عشرة فلسطينيين. ويوم أمس وحده سجل عدة انتهاكات واعتداءات إرهابية إسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى، حيث استباحت قوات الاحتلال دم الشاب محمد أبو لطفية (20 عامًا) فأردته شهيدًا في مخيم قلنديا، بالتزامن مع التدنيس الممنهج للأقصى الشريف باقتحام عشرات عصابات المستوطنين لباحات المسجد لليوم الثاني على التوالي وسط حراسة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وهناك ملف طويل يسجل كل هذه الاعتداءات الإرهابية على حياة الشعب الفلسطيني، بينما لم يتحدث أحد من المتحدثين الدوليين عن هذه الجرائم أو التعليق عليها، وكأنها لم تكن ويبدو المبعوثون إلى الشرق الأوسط وكأنهم دمى مبرمجة لتقول كلامًا في كيان الاحتلال الإسرائيلي غير الكلام الذي تقوله في العواصم العربية ودون أدنى حياء أو خجل من التناقض في المواقف حتى لو كان ذلك يتم في اليوم الواحد أو اليومين المتتاليين، ولذلك يمكن القول إن الإسرائيليين لديهم تفويض مفتوح من مما يسمى بالمجتمع الدولي لقتل الفلسطينيين دون محاسبة، والاستهانة بحقهم في العيش كغيرهم من البشر فكل الدلائل ـ للأسف ـ تشير إلى ذلك.
وإذا كان الصمت الدولي الطويل عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي صمتًا استراتيجيًّا، فإن الصمت العربي في أي خانة يمكن وضعه؟ هل في خانة التأييد والدعم؟ أم في خانة مقتضيات العلاقات الجديدة التي جاءت بها أحداث ما يسمى “الربيع العربي” إلى العلن؟ وهل صارت فلسطين في طي النسيان، وأن العرب تعبوا منها كي يقفوا متفرجين على الأقدس فيها مما يجري تخريبه والتعدي على قدسيته؟

إلى الأعلى