الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الفنانة التشكيلية مي مراد: أعطي كل وقتي لألواني فيعيش فيها وطني وتهديني لوحة أسكُن فيها

الفنانة التشكيلية مي مراد: أعطي كل وقتي لألواني فيعيش فيها وطني وتهديني لوحة أسكُن فيها

ولدت الفنانة التشكيلية الفلسطينية مي يحيى مراد في مدينة غزة عام 1984م، وحصلت عام 2006م على بكالوريوس تربية فنية من جامعة الأقصى في غزة، نظمت عددا من المعارض الفنية الفردية كما شاركت في عدد من المعارض الجماعية داخل وخارج فلسطين، ومن أبرز معارضها في غزة معرض “وجوه” عام 2007 و”جواز سفر” عام 2013م في المركز الثقافي الفرنسي، شاركت الفنانة مراد في معرض “ألوان الأمل” الذي أقيم في القدس عام 2011 كما شاركت في معرض بعنوان “هذه أيضا غزة” الذي أقيم في الأردن عام 2012م.
كان لـ”أشرعة” هذا الحوار مع التشكيلية الفلسطينية مي مراد فإلى تفاصيله:

* لكل فنان دوافعه نحو مجال معين وشكل محدد من ألوان الفن، لماذا اختارت مي مراد الفن التشكيلي؟
** في الحقيقة إنه لَيس اختيارا بِقدر مَا هو طريق لا بد منه خاصة عندما تجد نفسك في هذا المجال وتستطيع من هذا المكان أن تصل رسالتك إلى العالم و تشبع رغبتك في كيف تريد أن تكون.

* لكل فنان سمات لبدايته، بماذا اتسمت واتصفت بداية مي مراد مع الفن، وهل تأثرت بأحداث أو مشاهد معينة؟
** كبداية كنت أهتم كثيرا برسم البورتريه وكنت مولعة بجمع المجلات ورسم الوجوه التي تبدو في الصفحات الإعلانية، لم يكن هناك حدث معين ولكن عندما تعيش في غزة فكُل يوم هو حَدث بذاته ولن أتحدث عَما تعانيهِ غزة من ألم الحروب والحِصَار ولكن كل ما يتبقى كل مرة هو الرمَاد .. وكل ما علينا هو أن نقوم بالرسم في الرماد نفسه!.

* الفن مدارس، هل حرصت أن تنتسبي لمدرسة فنية معينة في بداياتك الفنية؟
** بالتأكيد هناك مدارس متعددة للفن، ولكن دائما أقول إننا في زمن الفكرة الأهم والأعمق وليس المدرسة الأهم، فالفكرة هي من تختار أي مدرسة في ظل تطور أنواع الفنون وأساليبها، فبعض الأفكار تصلح لأن تنفذ كلوحة فنية وبعضها قد يكون أكثر قيمة لو كان عملا تركيبيا أو صورة فوتوغرافية تحاكي الواقع والعاطفة.

* ماذا يعني أن تكون مي مراد فنانة تشكيلية فلسطينية، هل فلسطينيتك أضافت لفنك خصوصية؟
** حسنا، أنا أعتز جدا بفلسطينيتي وأحب دائما أن أعبر عن قضايا وطني بأسلوبي الخاص، وكوني فنانة فلسطينية أيضا تهتم بالحياة والحب والأمل والموسيقى وأمور أخرى كثيرة نستطيع أن نعبر عنها بقوة، وهنا أنوه أنني لست أضع نفسي في بوتقة فلسطينيتي فحسب فالفنان يعبر عن نفسه وعن الآخرين في كل مكان.

* احتفت لوحاتك في مناسبات عديدة بالشاعر الفلسطيني محمود درويش، ماذا يشكل درويش الذي رسم بالكلمات وليس بالألوان بالنسبة إليك؟
** لم يَكُن الشَاعِرُ مَحمود درويش إنسانًا فقط، محمود دَرويش كان فِكرة؛ فِكرةٌ ولِدت قَبل ما يُقارِبُ الواحِدة والسبعينَ عامًا وستبقَى بقاءَ الكَون. محمود دَرويش حمل بكلماته همومنا استطاع أن يكتب فلسطينيتنا غربتنا وحنيننا للوطن ، كان فِكرةٌ تحلِّقُ بأجنحةِ على حدودِ الحُلم، غصنٌ غضٌّ نبتَ على أشجارِ بُرتُقالِ يافا. زهرُ لوزٍ تفتَّح في قصيدة. كسَّرَ قيدَ القصيدة، ليسمو ويرقى بِها نحوَ السماء ليُعبِّرَ عن ذلكَ الإنسانُ بِكُلِّ أوجاعِه وآلامِه.
ولأنَّ الفِكرةَ الجَميلةَ لا تموتُ كما أسلفتُ سابقًا بقي ابنَ البروةِ العاشِق يحلِّقُ في زوايا الوَطن مرَّةً يُصاغُ أغنية يشدوها مارسيل خَليفة، أميمة خليل، فَهد يَكُن، بشَّار زرقان، سُهير شقير، ماجِدةَ الرومي. وتارةً أُخرى يرتَبطُ باسمِ ثُلاثي جُبران أينما حلّوا. وأخرى في روايةٍ فنارهُ في حروفِ الأديب الفَلسطيني حسين البَرغوثي، مُريد البَرغوثي وفي قصائدِ إبراهيم نصر الله وغيرُهم الكثير. إلى أن ينتهي بِه المطافُ بفيلم سينمائي (كما قال الشاعِر) للمُخرج السينمائي نصري الحاج، وداراما سوريَّة (كما قال الشاعر) يثيرُ عرضُها على شاشات الفضائيَّات جلبة الفئة المُثقَّفة في العالم العربي، لطالما كان محمود درويش ملهما ومحرضا على الفكر والإبداع لدى كثير من الفنانين في العالم.

* لكل فنان أوقات خاصة، يسميها كل فنان اسما معينا، ولكنهم يجمعون على أنها وحي فني خاص، نسأل هنا متى ترسم مي مراد؟
** لَيس هُناك وقت معين بِذاته ولكن ربما هيّ أوقات الغَضب أكثر حيث هنا ما يستفزك لترسم سواء كان حدثا أو فكرة مُحَرِضة تثير فيك القلق والتساؤلات وهو كما أسلفت يبدو كوحي خَاص وحالة تجلِي تحدث للفنان يندمج فيها الفنان بروحه وعاطِفته ليخرج لنا أخيراً عملاً فنياً مميزاً لا يخلو من الإحِساس والجَمال.

* عن موضوعات لوحاتك نسأل، ما الموضوع الذي يجذب مي مراد وترسم عنه، وما الحيز الذي يأخذه الوطن من لوحاتك؟
** أعبر عن أي فكرة تَجتاحني وتستَفزني سَواء كانت فِكرة لها أبعادها الفلسفية أو لها عِلاقة برؤيتي الخَاصة لِلأشيّاء، عن المرأة عن الحُب عن الجَمال عن البشَاعة، بالنسبة للوطّن هو دائماً ما يظهر في الألوان واللون هو وطّن الفنان هو ما نعطيه كل أوقاتنا ليهدينا لوحة نسكُن فيها.

* هل تنحاز لوحاتك للمرأة، وكيف ترين مكانتها في المجتمع الفلسطيني؟
** في الحقيقة لازالت المَرأة في مُجتمعنا مقيدّة ومُكّبلة بالعادات والتقاليد التي مُعظمها عفا عليها الزمن وتبقى هي الحَلقة الأضعف والمرأة حّاضرة في لوحاتي دائما بحالات كثيرة متمثلة بالشموُخ والصمود تارة وبحزنِها تارة أخرى.

* المشهد الثقافي الفلسطيني يضم فيما يضم الفن التشكيلي والفنانين الفلسطينيين، ويسعى الفنانون لأخذ مكانهم وإبراز هوية وثقافة هذا الشعب، هل يتقدمون نحو هدفهم بالشكل المطلوب؟
** بالتأكيد فّهناك الكثير مِن الفنّانين الفلسطِينيين قد وصَلوا العالمية أيضا وتُزيِّن أعمالَهم دُور العّرض والمتاحِف في العالم وهو ما يُؤكد وجود الفن الفلسطيني برمزيته وقوتِه في الساحة الفّنية بما يتميز به هذا الفن بزخم المواضيع والقضايا التي يمكن أن يعبر عنها الفنان أكثر من غيره كَونه معايشاً لأحداث الواقع وصاحِب القضية الأقوى والأكثر مساسا به.

* ماذا يحتاج الفنانون في فلسطين وغزة بالتحديد لكي يستطيعوا تحقيق أهدافهم؟
** أي فنان هو بحَاجة للحرية وتلك الأجواء التي يكُون قادراً فيها على التعبير عن نفسه بحرية وبأسلوبه الخاص.

* حدثينا عن أبرز المعارض والتظاهرات الفنية التي شاركت فيها، وما هي أصداء اللوحات الفنية خارج فلسطين؟
** لقد قمت بالمشَاركة بالكثير مِن المعَارض الجماعِية مع زملائي الفنانين منها معرض “كنعانيات” و”في شي عم بيصير” و”غزة تدور حول نفسِها” و”ربيع الفن” و”غزة آرت” ومشاركتي في معرض “غزة تعيش” في الأردن وكلها معارض أثرت تجربتي الشخصية وكانت محطات هامة في بلورة رؤيتي التشكيلية الخاصة، ومؤخرا قمت بافتتاح معرضي الثاني “جواز سفر 2013″ حيث كان المعرض بمثابة احتفاء بالشاعر الكبير محمود درويش.. وقد لاقي ـ بحمد لله ـ نجاحا جميلا وأصداء مهمة في فلسطين وخارجها حيث إن محمود درويش لم يكن فلسطينيا فحسب بل كان عربيا يحمل هما عربيا واحدا، وأعتبر هذه الخطوة مهمة جدا في حياتي حيث استطعت أن أقدم نفسي بأسلوب جديد من خلال طرح مهم لاستخدام الكتابة المفاهيمية والمدونة فيها أشعار محمود درويش في لوحات فنية وباستخدام الألوان الأكريلك والحس الجرافيكي ضمن معالجات فنية للسطح باستخدام الألوان الأصفر والأسود.

* بماذا تطمح مي مراد، وما أبرز مشاريعها الفنية على المنظور القريب؟
** أطمح لأن أقدم كل ما هو جديد ومميز بالفن التشكيلي لأقدم نفسي كفنانة فلسطينية قادرة على التعبير عن هموم وقضايا الوطن والعالم في كل مكان وتصل لوحاتي كل العالم.

إلى الأعلى