الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : تصنيع عدو غير إسرائيل

باختصار : تصنيع عدو غير إسرائيل

زهير ماجد

ليس هنالك جديد لو قلنا ان الاسرائيلي لا يراقب فقط بعين فرحة وبشهقات من الإحساس بالراحة لما يجري في الوطن العربي، بل هو ماض في خططه التي عمرها من عمر كيانه وقبله بسنين طويلة، والتي تستهدف وحدة الأمة، ووحدة كل قطر فيها، ومستقبل شعوبها..
من المؤسف ان حال الأمة يسر هذا العدو كما قلنا، لكنه لا ينام على انشراح صدره وغبطته، بل يزيد من دورة اهتمامه بما يتيح له تحقيق اكثر ما يمكن من اهداف .. فيصبح اللافت مثلا، انه ذهب إلى ثلاث دورات تدريبية لمئات الآلاف من جنوده خلال اربعة اشهر وبشكل فجائي خلال الشهور الماضية .. والذين تتبعوا التدريبات وجدوا فيها تشكيلا من القتال المنوع، مدن وقرى وشوارع وغيره.
يفهم اذن ان الاسرائيلي ذاهب بسرعة لترتيب قواعده العسكرية وكأن الحرب قد تقع اليوم لا غدا .. وعندما نقول حربا، فنحن نقرأ في اجندته السياسية حالة الهلع التي اصابته بعد الاتفاق النووي، وان الترجمة العسكرية لذلك، قتال محور كامل يبدأ من ايران ويصب عند الحدود اللبنانية دون أن نغفل ايضا الجبهة السورية.
وليس مرحليا ما يقوم به العدو الصهيوني وما يعد عدته، فهو كما قلنا يعمل في اتجاهات مختلفة، كأنما مشروعه الذي عمل عليه منذ عشرات السنين لم يزل هو الأساس. والا ما معنى تلك العودة الدائمة إلى الجيش، والانكباب على التدريبات الدائمة، وكأنه في كل تدريب صحوة جديدة مختلفة.
لم يعد هنالك اسرار في المنطقة العربية التي غيبت قواها الحية اوضاع دفعت بقواها العسكرية الانتقال إلى مرحلة جديدة من القتال الداخلي .. حتى حزب الله الذي يعتبر قوة مقاومة وله حساباته الدقيقة رمى بثقله في الميدان العسكري .. نشوء الواقع العربي الجديد، هو ما راهنت عليه اسرائيل خلال عمرها، بل انها سعت للوصول إلى الأكثر، كأن يتم تدمير ما تبقى من الجيوش العربية في مصر وسوريا، بعد ان تحقق لها ذلك بتدمير الجيشين العراقي والليبي، وها هو الجيش اليمني يمر بأزمته الداخلية التي تفرض عليه واقعا جديدا ملحا.
من المؤسف القول، إن يتنكر البعض العربي لمفهوم الصراع مع اسرائيل ويقوم بحرفه عن اتجاهه التاريخي ليجعل عدوا آخر هو الهدف. هؤلاء لم يخطئوا في الحسابات بقدر ما هم مدركون بوعي تام ما يكتبون وما يفعلون وما يتحدثون أو يحاورون. انهم حملة اقلام صفراء يريدون من خلال تحديدهم لعدو غير اسرائيل، ان يصنعوا واقعا مختلفا عن الواقع الطبيعي للصراع في المنطقة. لكنهم مهما فعلوا، لن يتمكنوا من تغيير البوصلة باتجاهها الحقيقي نحو فلسطين، وان اسرائيل هي العدو التاريخي وستبقى إلى ان يتحقق التحرير الشامل والكامل وتعود الأرض العربية عربية.
ليس من طامع بالأمة وبأرضها وخيراتها وبمستقبلها وبشعوبها سوى عدو واحد هو اسرائيل .. وهي الوحيدة التي تشكل الخطر الداهم عليها .. من السخرية بمكان ان يراد قلب الصورة وتغيير الحقائق كرمى لعيون الكيان العبري.

إلى الأعلى