الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : شكر وتقدير رفيعان .. لحماية المستهلك

العين .. الثالثة : شكر وتقدير رفيعان .. لحماية المستهلك

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

نيابة عن المجتمع، ونخص بالذكر هنا، كل المستهلكين في بلادنا، نتوجه بالشكر الجزيل والتقدير الرفيع، للهيئة العامة لحماية المستهلك على ما يقومون به من جهود جبارة مرئية وغير مرئية من أجل الحفاظ على أمننا الغذائي من جشع وطمع التجار معرضين أنفسهم لمجموعة من المخاطر لا حصر لها، والمخاطر مع كبار التجار أكبر، فهم المتنفذون الذين هم أما في مواقع صناعة القرار – المستترين والظاهرين – أو المؤثرين فيه، مما يجعلهم يعملون تحت ضغوطات نفسية عميقة ودائمة حتى لا يقعوا في أخطاء قانونية يرمى بهم عرض البحر، والمتنفذون ينتظرون منهم مثل هذه الأخطاء، بل ويبحثون عنها.
ذلك هو الوضع الدائم لقائد وجنود حماية المستهلك، وتلكم هى بيئة عملهم اليومية، من أجل ماذا؟ بالتأكيد من أجل سلامة أمننا الغذائي، والتأكد من عدم التلاعب في أسعاره لكي يكون في متناول القوة الشرائية لكل الشرائح الاجتماعية، لذلك فهم موظفون استثنائيون، انقلب ليلهم إلى نهار، ونهارهم إلى ليل، فهم لا يقضون ساعات محددة في أعمالهم، وإنما يعملون حتى تنتهي مهامهم، ولا تعطي لهم إجازة الأعياد مثل غيرهم، وإنما ساهرون على أمننا تاركين دمعة طفل تحرق أفئدتهم، أو تكوي قلوبهم ترقب أم لرؤية فلذات أكبادها في أيام الأعياد، وما قامت به كتائب حماية أمننا الغذائي ـ قيادة وجنودا ـ في كل ولايات بلادنا خلال شهر رمضان المبارك الذي ودعناه مؤخرا يستحق شكرا استثنائيا، وتقديرا عاليا منقطع النظير، فخلال الثلاثين يوما الرمضانية، لم نشهد استغلال أو ينجح غش تجاري بسبب جهودهم رغم محاولات بعض التجار الجشعين على عكس قبل إنشاء الهيئة عام 2011، ولعل قضية اكتشاف الغش والتدليس في ولاية السيب أفضل نموذج يقدم استدلالا لتلك الجهود، كميات فوق العقل يراد لها تغيير تواريخ انتهاء صلاحياتها، فكيف بها لو مررت للمستهلك؟ ولو فتحنا نافذة صغيرة على نجاحات الهيئة، فسوف نرى من خلالها أنه في عام 2014 ضبطت أكثر من مليون ونصف المليون سعلة مخالفة للسلامة الغذائية، وتصوروا كذلك لو أن تلك الكميات الكبيرة قد تم تمريرها إلى المستهلك؟ كما قامت الهيئة باستدعاء (224) الف سيارة خلال ذلك العام بها عيوب تصنيع، واصدار قرار بمنع الإطارات المستعملة، وكذلك تمكنت خلال العام نفسه من ضبط قطاع غيار مقلدة من قبل كبرى احدى الشركات في قضية شهيرة جدا، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الهيئة تساهم مساهمة فعالة في الحد والتقليل من حوادث الطرق، وهذا ما انعكس فعلا على انخفاض الحوادث في بلادنا بصورة ملموسة دون التقليل من جهود الجهات الأخرى، واجمالا، ماذا تعني لنا تلك النماذج سالفة الذكر، تعني أن كتائب حماية المستهلك معنية بالإنسان /المواطن/ المستهلك في مأكله ومشربه ومركبه وهوائه ومائه … الخ وهى قد اخترقت المستحيلات في عمرها الزمني القليل الذي لا يتعدى الخمس سنوات، وقد يتساءل المرء عن قدرة هذه الكتائب في الوصول إلى المعلومة، ولنأخذ مثلا السيارات، كيف تعرف على الفور أن موديلات كل عام جديد بها عيوب؟ هذا يفتح لنا كذلك نافذة نرى من خلالها نجاح الهيئة في الانفتاح على الخارج، وصياغة علاقة تنسيق وتعاون وثيقة مع مراكز خارجية متخصصة تزودها اولا بأول عن أخر العيوب بأدق تفاصليها الفنية، وهذا ما مكنها من سحب ذلك العدد الكبير من السيارات خلال عام واحد، وهذه رؤية واحدة كشفناها للرأي العام لكي تكون ترسخ ثقته بالهيئة وتعزز قناعته بأن كل ما يفعله الكعبي وجنوده ينم عن مهنية عالية بعد متابعة متواصلة ودقيقة لواقع أسواق السلطنة ومتغيراتها ومقارنتها بما هو سائد في الخارج، لذلك فقد حصدت الهيئة جوائز محلية وعالمية تجعلنا نعتز بهذه التجربة العمانية، ولعل أبرزها، فوزها بجائزة الاتحاد العالمي لريادة الأعمال لعام 2014 لتميزها المهني كواحدة من أفضل المؤسسات في السلطنة لما أبدته من أجادة في الخدمات لتي تقدمها للمستهلكين، واختيار المنظمة العالمية للمستهلكين تجربة الهيئة في استخدام التكنولوجيا في مراقبة الأسعار كواحدة من خمسة انتصارات على مستوى العالم خلال العام 2013، وفوزها بجائزة القمة العالمية كأفضل تطبيق حكومي للهواتف النقالة على مستوى العالم، وهناك طبعا جوائز محلية وعالمية لن تستوعب المساحة المخصصة للمقال لذكرها.
وعندما نطلق على الهيئة وفروعها في المحافظات بكتائب، لعلمنا بأنها فعلا في موقع الحرب، فهى تعمل في سوق يسيطر فيه القلة على كل شيء، وكانوا قبل عام 2011، أي قبل إنشاء الهيئة يصولون ويجولون دون رادع، فتكدست ثرواتهم، وكلما امتلأت بها خزائنهم زاد عندهم الجشع والطمع، فهل سيتركون الهيئة تعمل على شرعنة تجارتهم؟ حاربوها وسيحاربونها، وحاكوا ضدها المؤامرات، وهي قديمة طبعا، من بينها اتهامها أنها تعمل ضد الحرية الاقتصادية التي أساس النظام الرأسمالي، وكأنهم يريدون بذلك إشراك النظام الرأسمالي العالمي معهم في محاربة الهيئة، وهذه المؤامرات تتجدد مع كل انتصار، وما أكثرها، ويتمنى الكثير من المتنفذين لو تمكنوا من محوها أو تفريغ دورها، ولعلنا نقدم هنا نموذج، المركز الوطني لسلامة الغذاء، فهذا المركز يفترض أن يكون من ضمن صلاحية الهيئة، لأنه من أساسيات وبديهيات عملها، لكن مجلس الوزراء المؤقر قد أسند تبعيته لبلدية مسقط وليس للهيئة في تضارب صارخ مع عمل الهيئة الأساسي، لماذا يا مجلسنا المؤقر؟ هل هذا يفسر على انحيازكم لصالح التجار ضد المستهلك؟ فلماذا لا تدعمون نجاحات وانتصارات الهيئة بهذا المركز، وتقفون إلى جانب المواطن؟ لن ينجح أي مسعى ضد الهيئة لأن وراءها رأي عام داعم، ولأن لدى الهيئة جنود يطمحون للأفضل ولن يتوقفوا عند التقدم وتحقيق النجاحات، ولن توقفهم العقبات، بل ستزيدهم إصرارا وعزيمة، ويقودهم قائد يرى ما لا يراه جنوده، يرى النجاح قبل أن يصل إليه، ويرى أهدافه أمام عينيه، وهي تنتظر منه أن يحققها سريعا، قائد لديه ثقة بالنفس والقدرة على التحليل وحل المشاكل والصبر والنظرة البعيدة المدى، وتلكم صفات القائد قد لمسناه فيه من مختلف الزوايا والاتجاهات والمناسبات، وكونه قائدا، فهو يعمل أكثر من أي شخص في جنوده، فشاهدنا قبيل رمضان في الأسواق، وفي الشهر الفضيل وأيام العيد في الأسواق في صلالة ومسندم وصحار والبريمي .. إن لم يكن كل الولايات فمعظمها، وأي مؤسسة تتوفر لها مثل هذه الأطر والكفاءات الوطنية لن تقبل سوى تحطم الانتصارات وكسب الرضا المجتمعي، وقد كسبوه بتحطيم الامتياز، فكونوا على ثقة أيها الاستثنائيون بأنكم أنتم الأصح، وأنكم أدوات مسخرة لخدمة الوطن والمواطن، فأنتم أداة التدافع التي بها تستقيم الأوضاع، فالشكر لكم، أقل حقوقكم علينا، والتقدير الرفيع لكم، شهادة من المجتمع إليكم، ومن لا يشكركم لم يشكر الله، فشكرا لكم، فأنتم هدية ورحمة من الله، فشكرا لله عز وجل، ومن ثم شكرا لقائد هذا الوطن حفظه الله، فهو المنظر الذي اوجد هذه الأداة لتحقيق التوازن بين مجموع المصالح في البلاد .. فاثبتوا على الطريق، فكل مواطن مخلص لوطنه وسلطانه يقف معكم، ونحن معكم دائما، فالله يحفظكم ويثبتكم، وكل ما تعملونه احتسبوه في ميزان حسناتكم، ويا لها من حسنات عظام، فالكل كان يستمتع بقيامه في رمضان، وانتم حارسون أمناء على لقمة عيشه، والكل بين أسرته يتبادلون التهاني بالعيد، وانتم تقتحمون أوكار الغش من أجل صحة المواطن، أنتم فعلا استثنائيون ، الله يوفقكم دائما.

إلى الأعلى