الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الاحتلال ومستوطنوه يواصلون إرهابهم ضد (الأقصى) .. وإبعاد 4 فلسطينيين
الاحتلال ومستوطنوه يواصلون إرهابهم ضد (الأقصى) .. وإبعاد 4 فلسطينيين

الاحتلال ومستوطنوه يواصلون إرهابهم ضد (الأقصى) .. وإبعاد 4 فلسطينيين

الخارجية الفلسطينية: استمرار تشريعات الاحتلال العنصرية يؤدي لتقويض فرص السلام
* أعضاء “القائمة المشتركة” يزورون المسجد ردا على اقتحامات المستوطنين ودعوات أردنية لـ”جمعة غضب”

رسالة فلسطين المحتلة ـ من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
واصل الاحتلال الاسرائيلي وقطعانه من المستوطنين المتطرفين، ارهابهم بحق المسجد الاقصى المبارك، مصعدين وتيرة تلك الجرائم التى تستهدف وجوده، حيث اقتحم عشرات المتطرفين باحاته الشريفة ودنسوها بجولاتهم المشبوهة المستفزة، في حين أقدمت قوات الاحتلال على ابعاد فلسطينيين من باحاته. يأتي ذلك في الوقت الذي زار فيه أعضاء من “القائمة المشتركة” بالكنيست الاسرائيلي، المسجد الاقصى بهدف التصدى لاقتحامات المستوطنين ودعما للمرابطين، بينما وجهت فعاليات حزبية ونقابية أردنية دعوة إلى جمعة غضب في الأردن الجمعة القادم، نصرةً للأقصى. فيما نددت وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية من تمادي دولة الاحتلال في سن التشريعات والقوانين العنصرية وحذرت من أنه سوف يؤدي الى تقويض حل الدولتين، وفرص السلام.
هذا وقال مصدر في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة لوكالة ” إن نحو 28 متطرفًا اقتحموا المسجد الأقصى على أربع مجموعات، ونظموا جولة استفزازية في أنحاء متفرقة من المسجد. وأوضح أن هذا الاقتحام قوبل بالتصدي بهتافات التكبير والتهليل من قبل المصلين والمرابطين وأطفال المخيمات الصيفية الذين ينتشرون في ساحات الأقصى. وفي السياق ذاته، شهد المسجد الأقصى أجواء مشحونة أثناء زيارة أعضاء من ” القائمة العربية المشتركة” برئاسة أحمد الطيبي للمسجد، واعتراضهم اقتحامات المستوطنين.وأشار المصدر إلى أن أعضاء الكنيست رافقوا مجموعة من المستوطنين أثناء اقتحامهم للأقصى، ونددوا خلال ذلك بالاقتحام، وأكدوا تضامنهم مع المرابطين والمرابطات في المسجد. والتقى الأعضاء بعدد من مسؤولي دائرة الأوقاف الإسلامية وبالمصلين، واستمعوا لشرح مستفيض حول اقتحام قوات الاحتلال يوم الأحد للمسجد، واعتدائها على المصلين. ويشهد المسجد الأقصى بشكل شبه يومي سلسلة انتهاكات واقتحامات من قبل المستوطنين وشرطة الاحتلال، وسط تشديدات وقيود تفرضها على المصلين.
الى ذلك، أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس المحتلة قرارًا بإبعاد أربعة فلسطينيين عن المسجد الأقصى المبارك لفترات مختلفة. وأبعد القاضي الفتاة دانيا عيد والشاب علاء بشير من قرية كابول الجليلة عن الأقصى لمدة شهرين، والشاب فادي من سكان الضفة الغربية 45 يومًا، والمقدسي أكرم دعنا 30 يومًا. وكانت أفرجت قوات الاحتلال مساء الاثنين عن الشاب المقدسي أحمد عسيلة دون قيد أو شرط، وعن سيدة مقدسية بشرط المثول أمام المحكمة. كما كانت قوات الاحتلال اعتقلت عسلية والسيدة المقدسية الاثنين أثناء مغادرتهما المسجد الأقصى بادعاء التكبير وإثارة الشغب داخل المسجد.
سياسيا، أكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس، أن شد الرحال للمسجد الأقصى والتواجد العربي والإسلامي الكثيف فيه يردع مخططات حكومة الاحتلال والمستوطنين في “الأقصى” والمدينة المقدسة، ويحول دون تنفيذها. ودعا ادعيس في حديث لإذاعة موطني، كل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى أن يرابط فيه، لردع المستوطنين وترددهم من اقتحام المسجد الأقصى. وحذر ادعيس من الصمت الدولي اتجاه جرائم الإحتلال في القدس، قائلاً:” حكومة الاحتلال تأخذ الضوء الأخضر من الصمت الدولي على جرائمها بحق شعبنا، وتضيف في كل يوم جريمة جديدة إلى سجلات جرائمها، وتسعى إلى تقسيم المسجد الاقصى المبارك زمانياً ومكانيا”. وأضاف ادعيس “تواصلنا مع العديد من الأدباء والشخصيات ذات الثقل، من أجل البحث في آليات وضع حد لجرائم حكومة الاحتلال”، مشيراً إلى إحدى الزيارات التي قام بها في الأردن ولقائه بالداعية محمد راتب النابلسي، مؤكداً على وجوب إبراز ما تقوم به حكومة الإحتلال والمستوطنون من جرائم في القدس والمسجد الأقصى للمجتمع الدولي والامة العربية والإسلامية. وفي السياق، قالت وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية إن تمادي دولة الاحتلال في سن التشريعات والقوانين العنصرية دون رادع، سيؤدي إلى تكريس نظام الفصل العنصري ‘الأبرتهايد’، وتقويض حل الدولتين، وفرص السلام، والحل التفاوضي للصراع. وأدانت الوزارة في بيان صحفي امس الثلاثاء، مصادقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية يوم أمس الأول الاثنين، على قانون ما اسمته ‘الإرهاب’ الذي يدين بموجبه فلسطينيين بلا وجود شهود إثبات، مشيرة إلى ‘أن هذا القانون يهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين، ويسهل عملية إلصاق التهم بهم حتى من دون وجود شهود’. وأوضحت ‘أنه ومنذ الإعلان عن حكومة نتنياهو الرابعة وهي في حالة تسابق بين أركانها اليمينية على سن القوانين العنصرية المعادية للحقوق الفلسطينية، في خروج وتحدٍ سافرين للقوانين والقرارات الدولية ذات الصلة’. وحذرت الدول كافة ومؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة من خطورة السياسة التشريعية الإسرائيلية التي تكرس العنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين، مشددة على ضرورة العمل من أجل دفع حكومة الاحتلال إلى التراجع عنها.
وفي الاردن، وجهت فعاليات حزبية ونقابية أردنية دعوة إلى جمعة غضب في الأردن الجمعة القادم، نصرةً للمسجد الأقصى المبارك. وأفاد الداعون إلى يوم الغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن جمعة الغضب ستنطلق بعد صلاة الجمعة القادم من أمام المسجد الحسيني الكبير وسط العاصمة عمّان، تحت عنوان “جمعة الغضب للمسجد الأقصى ونصرة للمرابطات والحرائر”. وقال عضو البرلمان الأردني، عضو لجنة فلسطينية خميس عطية لمراسل “الأناضول” إن الممارسات الإسرائيلية تدلل على أن هذا العدو لا يحترم المواثيق، ولا يعترف بالسلام، مؤكدًا أن الواجب اليوم يدعو إلى تحرك عربي وإسلامي لحماية المقدسات من “دنس الصهاينة”. وكانت المملكة الأردنية أدانت اقتحام المسجد الأقصى، وطالبت “إسرائيل” بتحمل مسؤولياتها، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن انتهاك قدسية المسجد الأقصى، والاعتداء على حراسه وعلى المصلين، هو انتهاك لمشاعر جميع العرب والمسلمين، ومن شأنه أن يؤدي إلى مزيد من مشاعر العداء. من جهته، استنكر الأزهر الشريف بشدة اقتحام قوات الاحتلال لباحات المسجد الأقصى، ومنع المصلين من كافة الأعمار من دخوله، والاعتداء على المرابطين بداخله من الرجال والنساء والأطفال. وقال الأزهر في بيان صحفي الاثنين إن الاعتداء على المصلين بساحات الأقصى، دون مراعاة لقدسية المسجد، الذي يعد أولى القبلتين وثالث الحرمين، يتنافى مع التعاليم التي نصت عليها الشرائع السماوية. وطالب البيان المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري لحماية المسجد الأقصى، وكافة المقدسات الدينية بمدينة القدس، ووقف جميع الانتهاكات والاستفزازات غير المبررة من قبل الكيان. وكان حراس المسجد الأقصى تصدوا الأحد لاقتحام نفذه مستوطنون على رأسهم وزير الزراعة الإسرائيلي “أوري أرئيل” في ذكرى ما يسمى “خراب الهيكل”، وأسفرت المواجهات عن إصابة عشرات الحراس والمصلين، ووقوع حالات اختناق جراء الغاز المسيّل للدموع.
وفي السياق، حذر مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي من إمكانية اشتعال الأوضاع من جديد في مدينة القدس، اذا استمرت الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى. وأكد في تصريح صحفي أمس الثلاثاء، أن معلومات جرى جمعها من مصادر اسرائيلية مختلفة تؤكد نية بلدية الاحتلال هدم عشرات المنازل في القدس، بحجة البناء من دون ترخيص، موضحا أن نية الهدم قد تهدد 20 ألف منزل، تدعي اسرائيل أن بناءها تم من دون تراخيص. وثمّن دور وصمود أهل القدس ومواجهتهم اليومية لخطط الحكومة الإسرائيلية، والجمعيات الاستيطانية، ومحذرا من حالة التصعيد الخطيرة التي تقوم بها دوائر إسرائيلية بقرار من حكومتهم، والتي تستهدف كل مكونات حياة الفلسطينيين في القدس. وأشار إلى أن محاكم الاحتلال أصدرت بخصوصها قرارات بمخالفات بمئات الآلاف على أصحابها، وأبقت لنفسها حق هدمها إذا تعذر على صاحبها إصدار رخصة بناء، موضحا أن الخرائط التي أصدرتها بلدية القدس الغربية تشير إلى أن 12% فقط من مساحة القدس الشرقية يسمح للمقدسين البناء عليها، في حين خصصت 42% من هذه المساحة للتوسع الاستيطاني. وقال الرويضي، ‘إن المقدسيين ضحية لمنظومة قوانين اسرائيلية فرضت عليهم بعد عام 1967، وبشكل خاص في مطلع الثمانينيات بعد إقرار ما يعرف بقانون ‘أساس القدس’ التي أصدرته الكنيست الإسرائيلية، واعتبرت بموجبه القدس موحدة عاصمة لإسرائيل، والفلسطينيين مجرد مقيمين ليس لهم أي حقوق مواطنه، وطبقت عليهم بشكل خاص ما يعرف بقانون ‘الدخول لاسرائيل عام ’1952، حيث أعطت لأجهزتها إلغاء إقامة أي مقدسي لأسباب مختلفة. واستطرد قائلا: من هذه الأسباب تلك المتعلقة بمركز حياة المقدسي، بمعنى من يقيم 7 سنوات متتالية خارج ما يعرف بحدود ‘بلدية القدس’ بالمفهوم الاسرائيلي يفقد حق الإقامة، ما دفع المئات من المقدسيين الى البناء من دون الحصول على رخص بناء من قبل البلدية، من اجل اثبات مركز الحياة داخل المدينة، في ظل رفض إعطائهم التراخيص، أو نظرا للتكاليف الباهظة للحصول على هذه الرخصة في المناطق القليلة المسموح فيها، والتي قد تصل إلى حوالي 150 ألف دولار أميركي، لما مساحته 120 مترا كرسوم، أخطرها ما يعرف ‘بضريبة التحسين العالية’. وأكد أن إجراءات إسرائيل في القدس فيما يتعلق بسياسة هدم المنازل هدفها سياسي هو ‘قلب الحقائق الديموغرافية في القدس’، بحيث يقلص عدد المقدسيين فيها إلى ما يقارب الـ 15% من مجمل سكان المدينة بشقيها الشرقي والغربي، حيث يشكل المقدسيون ما نسبته 38% من مجمل سكان المدينة- وفقا لإحصاءات إسرائيلية. وبهذا الخصوص، أوضح أن حوالي 20% من مواطني القدس الفلسطينيين مهددين بالطرد، ضمن سياسة ممنهجة تحاول اسرائيل اظهار المقدسي فيها وكأنه شخص مخالف لتطبيق القانون، ومنظومة هذه القوانين العنصرية هدفها طرده، والتضييق على حياته في القدس. وتناول الرويضي الدعم المقدم للقدس للمحافظة على النمو الديموغرافي فيها، واصفا إياه ‘بالضعيف’، بالمقارنة مع احتياجات المدينة، موضحا أن القيادة الفلسطينية تحاول البحث عن بدائل في ظل ضعف إمكانياتها المالية لتغطية الاحتياجات، ولدعم صمود أهل القدس ومؤسساتها. ونوه إلى أن مسؤولية دعم القدس تقع على عاتق المجتمع الفلسطيني بكل مركباته، ومن الضروري تحمل القطاع الخاص الفلسطيني مسؤولية تنفيذ مشاريع، أهمها: في مجال الاسكان لتثبيت سكان المدنية، مشيرا إلى إمكانية نجاعة ذلك، بالنظر إلى الخطط والبرامج التي تم اعدادها من قبل مؤسسة الرئاسة خلال السنوات الأخيرة. وحول الأحداث في المسجد الأقصى المبارك، أكد الرويضي أن الرئاسة الفلسطينية تنسق بشكل يومي مع الاخوة في المملكة الأردنية الهاشمية؛ من أجل ضمان بقاء الوضع القائم بالمسجد الأقصى المبارك على حالة، برعاية دائرة الاوقاف الإسلامية، وعدم السماح بتدخل الجانب الإسرائيلي، واحترام التعهدات التي تقدم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتنياهو للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني العام الماضي، بعدم المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى.
في وقت لاحق، حذرت القائمة المشتركة، حكومة بنيامين نتنياهو من محاولة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، الأمر الذي سيؤدي لانفجار الأوضاع في المنطقة. جاء تحذير القائمة المشتركة عقب زيارة نوابها للمسجد الأقصى واجتماعها مع مفتي الديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، ومسؤولي الوقف الإسلامي في الحرم القدسي الشريف. وأدانت القائمة الاقتحامات الاستفزازية المتكررة التي تنفذها جماعات اليمين المتدين والمتطرف والمستوطنين للمسجد الأقصى برعاية وحماية الشرطة الإسرائيلية. وأكدت أن الانتهاكات والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تشرعن هجمة الاعتداءات وجرائم ‘تدفيع الثمن’ بحق الأماكن المقدسة للشعب الفلسطيني بجميع مشاربه وانتماءاته. وقالت القائمة المشتركة في بيان صادر للإعلام: ‘تحاول حكومة نتنياهو المتطرفة والاستيطانية فرض واقع جديد والمساس في استقلالية الأماكن المقدسة للمسلمين، والواقعة في منطقة محتلة ومحمية وفق القانون الدولي’. وجاء في البيان، إن المسجد الأقصى بكل باحاته ومرافقه الواقعة داخل الحرم القدسي الشريف، مكان مقدس للمسلمين وموقع جوهري للشعب الفلسطيني والأمة العربية، ويجب الحفاظ عليه وحمايته وضمان حرية العبادة فيه، وكل محاولة لتغيير هذا الوضع ستؤدي لتأجيج مضاعف ولحرب إضافية.

إلى الأعلى