الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوروبا تتقارب إلى إيران بكبار مسؤوليها..وبحث تفعيل الاتفاق النووي على رأس الأولويات
أوروبا تتقارب إلى إيران بكبار مسؤوليها..وبحث تفعيل الاتفاق النووي على رأس الأولويات

أوروبا تتقارب إلى إيران بكبار مسؤوليها..وبحث تفعيل الاتفاق النووي على رأس الأولويات

موجيريني تبعث رسائل تطمينات لجوار طهران وانتقادات لزيارة فابيوس

طهران ـ عواصم ـ وكالات: يتوافد المسؤولون الاوروبيون على طهران منذ توقيع الاتفاق النووي مع المجموعة الدولية “5+1″ بصورة لم تنقطع في مسعى لتثبيت الاتفاق والانتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات بين المعسكرين, وفي احدث تلك الزيارات أجرى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين امس في وقت تستعد فيه إيران لاستقبال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس والذي يصلها اليوم يصاحبه جدل وانتقادات بسبب اتهامه بقضية دم ملوث استوردته طهران من باريس في الثمانينيات وكان وقتها رئيسا للوزراء في الحكومة الفرنسية.
وبحثت موجيريني في طهران أمس تطبيق الاتفاق النووي الموقع بين ايران والدول الست الكبرى، بعدما زارت السعودية لتهدئة مخاوفها بهذا الشأن.
وكانت موجيريني اشادت في الرياض بالاتفاق الذي اعتبرته “اشارة امل الى العالم اجمع” مؤكدة في الوقت نفسه انها تتفهم “جيدا” مخاوف السعودية.
وبحثت موجيريني مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف “تطبيق الاتفاق” التاريخي الموقع في 14 يوليو والذي يحد من البرنامج النووي الايراني للتثبت من طبيعته السلمية، مشيرا الى ان موجيريني “ستواصل القيام بدور التنسيق”.
ولعب الاتحاد الاوروبي دورا مهما خلال المفاوضات التي استمرت سنوات بين ايران ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا والمانيا).
وحمل معارضو الاتفاق النووي وفي طليعتهم اسرائيل والسعودية والجمهوريون الاميركيون بدرجات متفاوتة على الاتفاق خلال الاسبوعين الماضيين معتبرين انه سيمكن ايران من تعزيز نفوذها في المنطقة.
وفي ايران نفسها انتقد بعض المحافظين التسوية مؤكدين ان المفاوضين الايرانيين قدموا تنازلات كبرى بدون الحصول على ضمانات برفع العقوبات بشكل سريع وبانه لن يكون من الممكن اعادة فرضها مستقبلا.
وهم ينتقدون ايضا القيود المفروضة على طهران على صعيد بيع الاسلحة وبرنامج الصواريخ البالستية.
وقبل التوجه الى طهران التقت موجيريني في الرياض وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وسعت على غرار العديد من المسؤولين الغربيين قبلها، الى طمأنة دول الخليج المتخوفة من تصاعد نفوذ خصمها الشيعي.
وكان وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر زار السعودية الاسبوع الماضي لبحث الاتفاق.
واستمعت موجيريني الى انتقادات المسؤولين السعوديين لايران وقد اعرب الجبير عن استيائه من “التصريحات العدائية” التي صدرت عن المسؤولين الايرانيين في الايام الاخيرة. وكان جواد ظريف دعا دول الخليج خلال زيارة الاحد للكويت الى التعاون من اجل مكافحة “الارهاب”.
لكنه اضاف ان “ما تحتاج اليه المنطقة ليس تغييرا سياسيا من قبل ايران بل تغييرا في السياسة من جانب بعض الدول الى تسعى الى النزاعات والحرب” في اشارة واضحة الى السعودية، خصم ايران الاول في المنطقة.
واتهم ظريف في بغداد “بعض دول المنطقة” بدون تسميتها بتأجيج العنف، على ما نقلت وكالة الانباء الطلابية الايرانية.
من جانبه اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم لايران ستكون اختبارا لطهران بعد توقيع الاتفاق التاريخي حول البرنامج النووي الايراني.
وقال هولاند خلال لقاء في باريس مع الصحفيين العاملين في القصر الرئاسي ان “فابيوس، هو فرنسا الطريقة التي سيتم استقباله بها ستكون بالنسبة لنا تقييما لتصرف ايران”.
وكان الرئيس يشير بذلك بشكل واضح الى الهجمات الشخصية التي تعرض لها فابيوس مؤخرا من قبل المحافظين الايرانيين بسبب مواقفه الحازمة خلال المفاوضات التي ادت الى اتفاق فيينا.
وشدد هولاند هكذا على الدور الذي يجب ان تلعبه ايران في اقامة السلام في الشرق الاوسط والشرق الادنى. وقال “نتوقع من الرئيس (الايراني حسن) روحاني ان يثبت ان ايران حاليا بامكانها ان تسهل ايجاد تسويات لازمات خطيرة تدمي المنطقة خصوصا سوريا”.
وحسب هولاند فانه “يتوجب على ايران ان تكون بلدا يقدم حلولا ومن بين الحلول التي يجب ايجادها هناك المسألة اللبنانية ولكن ايضا سوريا واليمن والبحرين”.
واوضح انه سيزور لبنان “بدون شك خلال الاشهر المقبلة” ليبث الامل بان “انتخابات رئاسية يمكن ان تحصل اخيرا” في هذا البلد.
وانتقدت وسائل اعلام وشخصيات من اوساط المحافظين الايرانيين وزير فابيوس فيما دافعت عنه الحكومة الايرانية.
ونقلت وكالة فارس للانباء المقربة من المحافظين عن مجتبى ذو النور الممثل السابق للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي في الحرس الثوري ان وزير الخارجية الفرنسي “ياتي الى ايران خلال اسبوع دعم المصابين بالهيموفيليا ما يذكرنا بمواطنينا الاعزاء الذين قضوا بسبب استيراد الدم الملوث الذي كان فابيوس المسؤول الرئيسي عنه”.
وكان فابيوس رئيس وزراء حين اندلعت في فرنسا فضيحة الدم الملوث في الثمانينيات.
وقام المركز الوطني لنقل الدم في ذلك الحين بتوزيع دم ملوث بفيروس الايدز ما ادى الى مقتل مئات الاشخاص في فرنسا حيث حظر لاحقا استخدام هذه المنتجات الملوثة.
غير ان تصدير الدم الملوث استمر الى الخارج ولا سيما الى ايران ما ادى الى اصابة مئات الاشخاص ووفاتهم.
وفي 1999 برأ القضاء الفرنسي لوران فابيوس في هذه القضية.
وفي مواجهة هذه الهجمات التي وردت ايضا في وسائل اعلام اخرى قريبة من المحافظين وتناولت كذلك دعم فرنسا للعراق خلال حرب الخليج (1980 ـ 1988) او كذلك موقفها المتشدد خلال المفاوضات الاخيرة حول البرنامج النووي الايراني، تولى وزير الصحة الايراني سيد حسن هاشمي الدفاع عن فابيوس.
وقال ان “فابيوس شخصية دولية .. وليس من مصلحة إيران اثارة هذه المسالة (قضية الدم الملوث) الان” مضيفا انه “كما لو انه على سبيل المثال اذا ارادت شخصية المانية القدوم غدا الى ايران، ان تطرح مسالة دور المانيا في الحرب العالمية (الثانية)”.
الا انه لفت الى ان ايران وفرنسا لديهما “سجال قانوني” حول هذه القضية.
واعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان زيارة فابيوس الى ايران ستكون بمثابة اختبار لطهران بعد ابرام الاتفاق التاريخي معها حول برنامجها النووي.
وقال “فابيوس يمثل فرنسا … وطريقة استقباله ستكون بنظرنا تقييما لسلوك ايران”.
وفي مقالة ترجمت الى الفارسي ونشرت في صحيفة “ايران” الحكومية كتب فابيوس انه بعد الاتفاق على الملف النووي الايراني في 14 يوليو “الطريق مفتوح لاحياء حوارنا الثنائي. لطالما اقامت فرنسا، الدولة الكبرى المعنية بالامن والسلام، مع ايران علاقات تتسم بالاحترام والصراحة، حتى حين كان هناك بيننا خلافات في النهج”.
وتابع “بهذه الذهنية اتوجه الى طهران وساتطرق مع القادة الى مجمل المواضيع. سنبحث بصورة خاصة رهانات السلام والامن في الشرق الاوسط، المنطقة التي تشهد العديد من نقاط التوتر”.
ورأى انه “في مواجهة هذه الازمات والمآسي، بامكان ايران، الدولة النافذة، ان تلعب دورا حاسما. والاتفاق الذي ابرمناه للتو يلقي على عاتقها وعلى عاتقنا مسؤوليات خاصة”.
وفي سياق منفصل طالبت المحامية التي تمثل الصحفي الأميركي جاسون ريزايان ، المحتجز في إيران منذ أكثر من عام لاتهامه بالجاسوسية، أمس بالإفراج عن موكله فورا .
وقالت ليجلا احسان ” لا يوجد دليل على الاتهامات الموجهة لموكلي ، وفي ضوء التوصل لاتفاق نووي مع الغرب في فيينا ، يجب الإفراج عنه فورا “.
وكانت إيران قد توصلت هذا الشهر لاتفاق مع القوى العالمية الست بهدف الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
وقالت احسان لوكالة تسنيم الإخبارية الإيرانية أنها تعتقد أن المحاكمة المقبلة سوف تكون الأخيرة في القضية المتعلقة بمراسل واشنطن بوست في إيران ، ولكن لم يتم تحديد موعد للمحاكمة الرابعة لموكلها.
ويتهم ريزايان بتهريب معلومات سرية عبر صحفية إلى البيت الأبيض. ونفى ريزايان 39 عاما هذه التهم ،قائلا أنه كان يقوم بعمله الصحفي فقط في إيران.
ووصفت الحكومة الأميركية الاتهام بالغريب ، وطالبت بالإفراج الفوري عن ريزايان.

إلى الأعلى