الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / علي الزويدي يحضر بنبض الكاتب وفكر المتفحص في جمعية الكتّاب والأدباء
علي الزويدي يحضر بنبض الكاتب وفكر المتفحص في جمعية الكتّاب والأدباء

علي الزويدي يحضر بنبض الكاتب وفكر المتفحص في جمعية الكتّاب والأدباء

تجلّت المفردات بسيرته الطيبة ومحبته لوطنه مجتمعه

مسقط ـ الوطن:
في أجواء غلب عليها الطابع الإنساني والحضور الأدبي الذاتي، احتضنت الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء ليلة أمس الأول بمقرها بمرتفعات المطار بولاية السيب أمسية تأبين الكاتب علي الزويدي الذي ودّع الحياة مؤخرا، حيث تآلف كل من أفراد عائلته ومحبيه في حضور استثنائي مختلف، وضمن مشهد مغاير.
في هذه الليلة الاستثنائية التي قدمها الشاعر والكاتب عوض اللويهي كان للكلمة حضور القلب، وكان للصوت نشيد الروح، وكان للأحرف اكتظاظ الفكرة، ومن خلال فقرات جاءت برسالة نداء للبعيد حيث الحياة الأخرى، لكنها توحدت في خطابها وملامستها لما أوردته الحياة القصيرة الآنية. فالبداية والتي ظهر فيها الود واضحا والاشتياق باكرا كان للشيخ خميس العدوي رئيس الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء كلمة بالمناسبة والذي قال: نلتقي ونحن نجمع بين الحب والأمل، وهذه طبيعة الحياة بلا شك، ومشيئة الخالق سبحانه وتعالى في عباده، لا أحد مخلدّ وكلنا ذاهبون حيث الحياة الأبدية، لكن في المقابل يجب أن ندرك تمام الإدراك أن الحياة البشرية لا تتجدد إلا وفق الحياة والموت، والإنسان شاهد في الحياة وما يجري بها من تناقضات وأحداث لكن في المطاف حتما سيصبح خبرا ضمن صروف الغياب، والكاتب علي الزويدي، لم يعبر هذه الحياة عبور الكرام، وإنما ترك أثرا كبيرا وبالغا، فهو دائما ما يكون حاضرا بضمير الكاتب والمتقصي والحريص على هذا الوطن ومقتضياته، كان لقلمه بوح لا يستريح، يصول ويجول، لم يكن يعرف المجاملة، فهو المؤمن بقضايا وطنه وقداسة حضارته، ويضيف العدوي: لقد كانت معرفتي بعلي الزويدي من خلال ما قرأت له في الصحف وما يكتبه من مقالات، خاصة وأنه يحمل صدق المعلومة داعما لها بكل ما يزكيها من إحصائيات وأرقام. فأنا أشهد له بعضا من اللقاءات الرائعة الخفيفة الرقيقة والمهذبة في آن واحد، فهو يتمتع بروح طيبة خفيفة لا تمل، ويكتب لأجل عمان ورسالته الإنسانية. وختم العدوي كلمته: اليوم ومن خلال هذا التجمع نكرّم أنفسنا ونقول للجميع بأن الزويدي كان قدوة في الكتابة.
بعدها كان لوالده عبدالله بن محمد الزويدي حضور القلب الحاني الممتزج بالعشق الأبدي الذي تدفق ليصبح شهادة حضور مع الجميع، حيث ألقى هذه الشهادة الباحث جمعة البطراني وجاءت شهادة الوالد لتقول: إن العين لتدمع والقلب يبكي ألما، أن عزائي في فقدك يا علي هو تلك الروح التي تحمل الفخر والاعتزاز بالوطن ودعوتك المستمرة للذود عن الوطن والمواطن، وكفاحك وصبرك طوال حياتك الذي سطرته من أجل هذا الوطن الغالي وشعبه الوفي الذي سيبقى تاج فخر واعتزاز على قلوبنا جميعا، متضرعين للمولى عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك وأعمالك الصالحة وأن يجمعنا بك في دار الخلد على سرر متقابلين. كما وصفت شهادة والده بأن الكاتب الزويدي كان مجتهدا ومثابرا في تعليمه مما أهله ليكون ضمن العاملين في نطاق الطيران المدني في السلطنة.
فيما تقدم (ابن الكاتب الزويدي) محمد بن علي الزويدي بكلمة شكر وثناء على ما قامت به الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء وإظهار سيرة والده بالمقام اللائق والمشرف، موضحا ما تمر به الأسرة من معاناة يومية أثر الفقد والغياب، متوجها بحديثه حيث العمل وإعطاء الضوء لسيرة والده في عالم الكتابة، وإيصال أثره لأكبر شريحة ممكنه من متابعيه، كما توجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم وتفاعل وعمل على أن يخرج حفل التأبين على أكمل وجه، مبينا أن الحضور الثقافي في تلك الليلة ما هو إلا دليل على أهمية ما سطرته أنامل والده ونقل على أرض الواقع في صور شتى.
أما الكاتب والروائي محمد اليحيائي، فقد ألقى شهادته ومحبته الصادقة تسابق أحرفه حيث عنونت بـ(معارك علي الزويدي الرابحة ومعركته الخاسرة). ومن خلال هذه الشهادة بيّن اليحيائي أن الكاتب علي الزويدي من مؤسسى الجمعية العمانية للكتاب والأدباء والفاعلين في ظهورها وبيان حضورها في المشهد الثقافي العماني، وقال اليحيائي: من بين من عرفت من كتّاب ومثقفي هذه البلاد ممن انخرطوا بتفان منقطع النظير، في الشأن العام، وانشغلوا بقضايا المجتمع والإنسان، أكثر من انشغالهم بأنفسهم وكان علي الزويدي في مقدمة هؤلاء. وأضاف اليحيائي: لم أجد هنا في هذه البلاد من ينطبق عليه وصف المثقف العضوي الملتزم قضايا المجتمع والناس التزاما مبدئيا صارما أكثر من علي الزويدي، لقد عانى علي التجاهل وعدم الاعتراف طويلا، وأضاف: ابن دارس لم يكن كاتبا منافحا عن حقوق الإنسان والمجتمع فحسب ولم يكن الكاتب المشاغب الذي قد يبدو للآخرين ضاربا عرض الحائط بالتزاماته الاجتماعية والأسرية، لقد كان رب أسرة ملتزما بأسرته وأطفاله، لطالما وضع على حائطه في الفيسبوك صوره مع أبنائه في رحلات الترفيه العائلية.
بعد تلك الشهادة تقدمت الشاعرة أميرة بنت مبارك العامري بإلقاء قصيدة شعرية كتبها والدها في الكاتب علي الزويدي بعد وصوله خبر وفاته مباشرة والتي أتت بعنوان “رحيل موجع كما جرح غائر” حيث تقول:
يجلدنا الغياب كل آن
بألف سوط
ضاقت بنا جلودنا
والفرح
ذلك النادر الذي نتسقاه كالندى
نصبوا له الفخاخ إثر كل غيمة
فغدا مثل طريدة في البرية
ومن بين الحضور البهيّ ، الدكتور المعتصم البهلاني الذي ألقى ورقة عمل حملت عنوان (بن دارس .. الكتابة بغمر). ففي هذه الورقة أكد البهلاني أن علي الزويدي المعروف إلكترونيا بابن دارس، هو أحد رواد الكتابة الإلكترونية في السلطنة، منذ البدايات المتواضعة منذ إنشاء سبلة العرب، فهو أول من أسسوا للكتابة والتدوين الإلكتروني من خلال نمط مختلف ومغاير، والمتتبع لإبن دارس لا يمكنه إلا أن يذهل بأسلوبه الرشيق في الكتابة وصدره الرحب في النقاش، وأدبه الجم عند الاختلاف. وأضاف البهلاني: المشهور عن ابن دارس ان كتاباته تمتاز بالتحليل المستند على الأرقام والحقائق، أو ما يعرف مع الناس بـ(بلغة الأرقام)، ولهذا كان يلجأ ابن دارس إلى لغة معقدة، ولم يتمرس خلف العبارات اللغوية البلاغية.
ويشير البهلاني في حديثه إلى أن الزويدي لم يجد ضالته المنشودة في وسائل التواصل الاجتماعي والتي توفر مساحة التدوين المايكرو والمقصود هنا التويتر، لكنه كان عضوا فاعلا في صفحته في الفيسبوك والتي تبدو المتنفس الأكثر حرية له ككاتب حر، كان كمن يسقي المال الجاف بغمر الكتابة.
وآخر حكاية التأبين، كانت مع الكاتب الدكتور عبدالله الغافري والذي جاء بشهادة ذاتيه حملت عنوان (الجانب الإنساني في شخصية علي الزويدي) ألقاها بالإنابة عنه محمد بن عبدالله العبيداني، ومن خلال هذه الشهادة أورد الغافري تفاصيل العلاقة الإنسانية التي تربطه بالزويدي والأسرية في آن واحد، فالزويدي المهندس المولود في 17 يوليو 1962في مدينة نزوى، وتلقى تعليمه في مدرسة أحمد بن عبدالله الخليلي وتنقل بعدها إلى مدرسة سلطان بن سيف اليعربي، كما أنه درس الطيران في جامعة أمبري ريدل في فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية، كما درس الماجستير في هندسة الطيران وتخرج بدرجة الماجستير عام 2001م.
وأشارت شهادة الغافري: أن علي الزويدي كان كاتبا متمرسا في الشؤون المحلية والسياسية، ويمتاز بشخصية صادقة وبسيطة غير متكلفة. وهذا يلمس من كتاباته التي تمثل المواطن البسيط. كما له حس علمي يتضح في جميع كتاباته المدعمة بالحقائق والأرقام والمصادر، ويمتلك الزويدي شجاعة نادرة في طرقه لمواضيع كتاباته والدفاع عنها، ولديه صبر ونفس طويل على مخالفيه في الرأي. وفي ختام الأمسية قام خميس العدوي بتكريم المشاركين في الندوة ومن بينهم أسرة الراحل علي الزويدي.

إلى الأعلى