الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “شهد الذاكرة” يروي جانبا من سيرة سعيد الكلباني

“شهد الذاكرة” يروي جانبا من سيرة سعيد الكلباني

صدر حديثا عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والترجمة والنشر والإعلان كتاب “جندي من مسكن .. شهد الذاكرة” الذي يروى جانبا من سيرة “الفريق أول” سعيد بن راشد الكلباني منذ الطفولة والتحاقه بالجيش جنديا، ومرورا بكونه أول عماني يتولى قيادة الشرطة (المفتش العام للشرطة والجمارك) وحتى تقاعده قبل أن يصدر المرسوم السلطاني السامي بتعيينه مستشارا.
ويسرد الكتاب الذي قام بصياغته ومراجعته تحريرية الكاتب محمد بن سيف الرحبي، مسيرة الكلباني منذ أن جاء جنديا من قريته مسكن، والتفاصيل الجميلة في حياة عامرة بالعادات والتقاليد، عبر خمسة فصول شيقة ومليئة بالكثير من الأحداث التاريخية، والحكايات العابقة بذكريات إنسانية جميلة، تفوح منها رائحة الماضي العماني الجميل، بجباله وعفوية سكانه في طريقة العيش والتعاطي مع مجريات الحياة.
بدأ محمد الرحبي حكاية هذا الكتاب بمقدمة أشار فيها إلى صاحب التجربة، ثم كان دوره في صياغة وكتابة السيرة معتمدا على ما قاله الفريق أول متقاعد سعيد بن راشد الكلباني، في بعض الفصول، وفي بعضها الآخر لم يجد إلا متعة المتابعة، خاصة في الجوانب الإدارية والتنظيمية، حيث مشوار الرجل يرصد نفسه، دون حاجة إلى كلمات إضافية.
خلال مقدمته ذكر محمد الرحبي أن المفتش (سعيد بن راشد الكلباني) لم يخلع زيه العسكري، “مهما بدا العمر يمضي بعيدا عن تلك الميادين الضاجة بسواعد الرجال وهي تحمي الحمى، تشعر حين تجالسه بأن الجندي الذي حمل بندقيته قبل أكثر من نصف قرن لا يزال يتنفس رائحة المعركة في جبال ظفار، وأن العمر لم يمر بالرجل كثيرا فمذاق الطفولة لا يزال طازجا بين يديه، كما هو العسل يسيل على ساعديه إذ يجني الشهد في جبال مسكن، ولا يزال عرقه يتقاطر في ميادين التدريب، متدربا أو مدربا، كما هو شهد الذاكرة، حينما كان يرتحل بين قريته والمناطق القريبة البعيدة على ظهر جمله، وحيثما القافلة تشد رحالها تقطع المسافات في تلك الأودية والسهول”.
يشير محمد الرحبي إلى أن سعيد بن راشد الكلباني “لم يشأ أن يترك اسم (سيرة شخصية) على عنوان كتابه لأنه يراه سيرة عامة تخص كل عماني، هي سيرة الإنسان والوطن، كيف بنى الإنسان العماني نفسه وكيف بنى وطنه، في مرحلة من أهم مراحل التاريخ في عمان، بناء جديد في زمن جديد، والتحديات هائلة، والظروف صعبة، وتراكم الخبرات منعدم، فالمرحلة هي انطلاقة وطن وشعب من عثرات تاريخية أصابت بلدا له امتداد تاريخي عظيم”.
ويرى محمد الرحبي أن الكتاب لا يقدم “حكاية إنسان إنما حكاية بشر عرفوا معنى المعاناة وصعوبة العيش رغم المكانة الاجتماعية الكبيرة التي نبتت أغصانهم الصغيرة منها، كما تكتب بأحرف من نور كيف قام العمانيون بقيادة (وإعادة تنظيم) جهاز الشرطة بعد رحيل القادة السابقين من الجنسية البريطانية، ونجحوا في إحداث نقلة كبيرة جعلت من كلمة الشرطة موازية للوطنية الصادقة وهي تبني صروحها في كل ولاية عمانية لتخدم المواطن والوطن”.

استعادة الحكاية
يقول الكلباني، موضحا رؤيته من وجود كتابه هذا أن كثيرين منّا لا يرون في حياتهم ما يستحق الكتابة عنه، وتوثيقه، وقليلون أولئك الذين يروون للأجيال اللاحقة قصة حياتهم، ويرون حق أولئك عليهم لتوضيح أي مسار مشوا عليه، ما هي مصاعبه وتحدياته، الأحلام التي كانت حينئذ لدى جيل يكتشف حياة جديدة ومعاصرة تبدأ في شق طريق التقدم، وضيفا “كم كانت حياتنا بالغة الصعوبة، لكن لذّتها لا تزال في قلوبنا حية تنبض، كانت مدرسة لحياتنا، حياة واقعية يلزمها الصبر والعمل. ولا مجال فيها سوى الاجتهاد للبقاء” ويقول: “أدرك، على نحو ما، أنني عشت حياة كما يعرفها الآلاف من حولي، لا شيء يبدو مختلفا عن أقراني: قصة ميلاد وطفولة ووظيفة”. وأضاف: هي ليست سيرة ذاتية، بل ذكريات جيل عاش بين زمنين، ما قبل النهضة العمانية المباركة، وما بعدها، كأنها الفاصل بين حياتين.
ذكريات ذلك الجيل الذي عاش طفولة مختلفة جدا عن تلك التي يعرفها أطفاله، ومراهقة غير ما يدركها أبناؤه، تغيرت أمكنة وأزمنة، ومعها ما لا يحصى من تفاصيل حياتنا.

إلى الأعلى