الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / ليبيا: طرابلس تقضي بإعدام سيف الإسلام وبرلمان طبرق يصدر عفوا عاما
ليبيا: طرابلس تقضي بإعدام سيف الإسلام وبرلمان طبرق يصدر عفوا عاما

ليبيا: طرابلس تقضي بإعدام سيف الإسلام وبرلمان طبرق يصدر عفوا عاما

طرابلس- عواصم ـ وكالات: أصدرت أمس محكمة استئناف طرابلس حكما يقضي بالإعدام “رميا بالرصاص” على سيف الإسلام القذافي، أبرز أبناء الرئيس الراحل معمر القذافي وثمانية من المقربين منه بعد محاكمة جرت وسط أعمال العنف والانقسامات السياسية في ليبيا. في خطوة نددت بها الأمم المتحدة. وذلك في وقت وافق فيه البرلمان الليبي المنعقد في طبرق والمعترف به دوليا على قانون يقضي بالعفو العام عن كل الليبيين. وقال طارق الجروشي، عضو برلمان طبرق المنحل، إن “58 عضوا من أصل 99 حضروا الجلسة صوتوا بالموافقة على قانون العفو العام عن كل الليبيين في العديد من القضايا”. ويعتبر قانون العفو في جميع الدول، هو إسقاط الحق العام (حق الدولة) عن كل المتهمين في قضايا مختلفة وأصدرت محكمة “استئناف طرابلس- دائرة الجنايات” بوسط طرابلس أحكاما بالإعدام على تسعة مسؤولين سابقين بينهم كذلك البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد معمر القذافي ومدير المخابرات السابق عبد الله السنوسي وذلك بعد محاكمتهم لدورهم في قمع الانتفاضة التي أسقطت النظام السابق في 2011. وسيف الإسلام محتجز في بلدة الزنتان بجنوب غرب طرابلس منذ توقيفه في نوفمبر 2011 ولم يحضر بالتالي المحاكمة. في حين أن السنوسي والمحمودي حضرا جلسة المحاكمة في طرابلس. والزنتان موالية لقوات الحكومة المعترف بها دوليا في الشرق ومعارضة للحكومة التي تدير طرابلس منذ الصيف الماضي بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم “فجر ليبيا” ولا تحظى باعتراف المجتمع الدولي. وكان سيف الاسلام ظهر في جلسات سابقة لهذه المحاكمة عبر شاشة فيديو من الزنتان وكانت اخر مرة منذ اكثر من عام. وتجري محاكمة 37 من رموز نظام معمر القذافي مثل منهم 29 أمس أمام المحكمة. ومن بين المحكومين بالاعدام المسؤول السابق لجهاز الامن الداخلي في نظام القذافي منصور ضو الذي مثل أمس أمام المحكمة. وأعلن القاضي في تلاوة الحكم “ادانة المتهمين سيف الاسلام القذافي وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي، بما اسند إليهم ومعاقبتهم بالإعدام رميا بالرصاص”. ودانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الأحكام. وقالت ناطقة باسم المفوضية رافينا شامداساني في بيان نشر في جنيف ان “الامم المتحدة تعارض استخدام عقوبة الاعدام في كل الظروف. وفي هذه الحالة وبينما معايير محاكمة عادلة لم تتحقق بشكل واضح ندين فرض عقوبة الاعدام”. واضافت “تابعنا عن كثب الاعتقال والمحاكمة ولاحظنا ان المعايير الدولية لمحاكمة عادلة لم تتحقق”، مشيرة ايضا الى ان المحكمة الليبية لم تتمكن من “اثبات المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص المدانين في جرائم محددة”. وعبرت المفوضية عن استيائها ايضا لصعوبة حصول المتهمين على محامين ومعلومات عن اساءة معاملتهم. كما اصدرت منظمة العفو الدولية بيانا اعتبرت فيه ان محاكمة هؤلاء المتهمين تؤكد صعوبة “توفير العدالة في وقت يطغى فيه حكم السلاح على حكم القانون”. ورات منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية بدورها ان المحاكمة تخللتها “تجاوزات”، معتبرة ان ليبيا “اضاعت فرصة مهمة لتقديم العدالة في مرحلة ما بعد القذافي”. وقالت ايضا بعثة الامم المتحدة إلى ليبيا في بيان ان المحاكمة لم تنعقد بحسب “المعايير الدولية الخاصة بالمحاكمات العادلة”. وقال مدير التحقيقات في مكتب النائب العام صديق الصور لوكالة الصحافة الفرنسية ان الاحكام الصادرة اليوم نهائية، لكن احكام الاعدام تحتاج إلى مصادقة المحكمة العليا عليها ضمن مهلة 60 يوما يحق للدفاع خلالها الطعن بها. واصدرت المحكمة أمس ثمانية احكام بالسجن المؤبد بينما تراوحت الاحكام الباقية بين السجن 12 سنة وخمس سنوات بدا تنفيذها على الفور. واعلنت المحكمة براءة اربعة متهمين بينما امرت بنقل متهم الى مصحة عقلية. وعند سؤال الصور حول كيفية تنفيذ الحكم بما يتعلق بسيف الاسلام اكتفى بالقول ان “المحكمة اصدرت الاحكام وهذا عملها فقط”. واضاف ان “القضاء في ليبيا بعيد عن التجاذبات السياسية، هناك محكمة عليا واحدة ونائب عام واحد ونتمنى ان يدوم ذلك”. ومثل المتهمون حليقي الذقن ويرتدون زي السجن الازرق، بينما كان قسم كبير منهم حليقي الراس داخل قفص الاتهام وجلسوا على كراس خشبية. وباستثناء السنوسي الذي كان يمازح احد الحراس، لزم المتهمون الصمت طيلة الجلسة، وكان بعضهم يقوم بتلاوة ايات من القرآن بصوت منخفض. وعندما بدا القاضي بتلاوة الحكم انقطع التيار الكهربائي للحظات. ولم يصدر اي رد فعل عن غالبية المتهمين على الاحكام، الا ان واحدا منهم هتف في نهاية الجلسة “مجرمون، بلطجية، ظلمة” فتم اخراجه من القاعة قبل ان يلحق به الاخرون. واصيب متهم اخر بنوبة عصبية فراح يهز راسه يمينا ويسارا محدقا بالسقف قبل ان يتم اصطحابه ايضا خارج القاعة. ووقف بين المتهمين رجلا امن يضعان قبعتين ونظارتين شمسيتين لعدم التعرف عليهما. وفرضت قوات الامن طوقا امنيا مشددا في محيط المحكمة كما اغلقت كل المحال التجارية القريبة منها ومنعت الصحافيين من متابعة وصول المتهمين الى موقع المحكمة. وشاهد مراسل الصحافة الفرنسية احد المتهمين وهو يصل في سيارة اسعاف الى مبنى المحكمة. وصرح احد محامي الدفاع عن السنوسي ويدعى ابراهيم ابو عائشة لوكالة الصحافة الفرنسية “لم يات شهود اثبات ولم يحضر شهود نفي. لذا فإن عدالة هذه المحاكمة نسبية”. واضاف “هناك اربعة الاف ورقة تحقيق و40 الف مستند (ضمن القضية)، فكيف درست بهذه السرعة؟”. واصدر فريق الدفاع عن السنوسي بيانا قال فيه ان موكلهم “حرم من التمثيل القانوني الفعال، ومن لقاء عائلته، ومن القدرة على تحضير دفاعه”، معتبرا ان المحاكمة جرت في “اجواء تخويف وانعدام للأمن”. وسيف الاسلام والسنوسي صدرت بحقهما مذكرتا توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وتصدر هذه الاحكام في وقت تشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ اسقاط النظام السابق عام 2011 تسبب بنزاع مسلح قبل عام وبانقسام ليبيا بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ اغسطس 2014 بمساندة تحالف “فجر ليبيا”. إلى ذلك، انتقدت الأمم المتحدة حكم الإعدام ضد سيف الإسلام بن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وعدد من رموز نظام القذافي. ورأت رافينا شامداساني المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف أنه تم انتهاك معايير قانونية معترف بها خلال محاكمة نجل القذافي والمتهمين الآخرين. وأوضحت أن المحكمة لم تثبت بشكل كاف إدانة كل واحد من المتهمين على حدة مضيفة أنه كانت هناك مشاكل جادة في مسألة تواصل المتهمين مع المحامين الموكلين عنهم، وتابعت أن نظر الجرائم التي يفترض أنها ضد الإنسانية لا ينبغي أن يتم إلا من خلال إجراءات ومحاكمة عادلة تحترم فيها حقوق المتهمين. وفي سياق متصل، أدلى كلاوديو كوردوني مدير شؤون حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة في ليبيا بتصريحات مشابهة عن الحكم.

إلى الأعلى