الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مرة أخرى حول الرئيس عباس

مرة أخرى حول الرئيس عباس

د. فايز رشيد

التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ بضعة أيام في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله مع حوالي 300 طالب إسرائيلي, وذلك في إطار اللقاءات التي يجريها مع ما يسميه” المجتمع المدني الإسرائيلي”. للعلم أبو مازن شكّل لجنة فلسطينية مهمتها التواصل مع المدنيين الإسرائيليين!. بداية فإن وجود” مجتمع مدني في إسرائيل” هو فهم فيه بعض الخطأ، والأصح قولاً أن إسرائيل هي جيش له دولة، ونحن لا نبالغ في ذلك فغالبية المدنيين في إسرائيل هم احتياط للجيش الإسرائيلي, وكلما تكون إسرائيل على أبواب حرب تقوم باستدعاء العديدين من هذا الاحتياط ، أي أن المدنيين هم تبعية المؤسسة العسكرية الصهيونية. أيضاً الإسرائيليون لا يشكلون مجتمعاً مثل باقي الدول, إنهم فسيفساء لا أكثر. هذا مع تجاوزنا لحرص الرئيس على إلقاء التحية عليهم باللغة العبرية مع أن لغة الرئيس المفترضة هي العربية. اجتماع الرئيس الفلسطيني مع الطلبة الإسرائيليين يذّكر بقرار اتخذته إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية بناء على اقتراح فلسطيني منذ بضع سنوات, وينص على: التوجه للإسرائيليين من خلال إعلانات تجارية مدفوعة في الصحف تتحدث حول أهمية السلام. بالفعل تم تنفيذ هذا الاقتراح ولكن ماذا كانت النتيجة؟ نقولها من صميم الاستطلاعات, ففي استطلاع كانت قد أجرته إحدى المؤسسات الإسرائيلية يتضح أنه في العام 2025 فإن نسبة الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة ستتجاوز نسبة 60% بين الإسرائيليين اليهود. تتضح صحة هذه الحقيقة من خلال ما تحصله هذه الأحزاب من مقاعد في الكنيست, ففي كل انتخابات تشريعية تتقدم نسبة هذه الأحزاب في مجموع مقاعدها عن الدورة الانتخابية السابقة، وهكذا دواليك. المقصود القول: أن لا النشاطات الإعلامية ولا اللقاءات المباشرة مع المدنيين الإسرائيليين تعطي أُكلها في تغيير وجهات نظر الإسرائيليين المتطرفة، بل العكس من ذلك تعود بنتيجة عكسية.كذلك بينت أحد استطلاعات الرأي لصحيفة هآرتس: أن الغالبية بين الإسرائيليين 58% لا يؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
وبالعودة إلى حديث الرئيس عباس للطلبة الاسرائيليين يمكن القول: إن الرئيس عباس اعترف في الحديث بتقديم الجانب الفلسطيني للتنازلات فهو يقول نصّاً ” ان الجانب الفلسطيني قدّم تنازلات عديدة من أجل الوصول إلى السلام، ولكن الجانب الإسرائيلي في كل مرّة يطلب المزيد”. الرئيس عباس يعترف أيضاً بالشهية الإسرائيلية للتنازلات الفلسطينية فدوماً تطلب المزيد منها، فالنهم الصهيوني لهذه التنازلات ليس له حدود. من جملة التنازلات الفلسطينية: الموافقة على إجراء تبادل طفيف للأراضي المحتلة في العام 1967, والقبول بوجود طرف ثالث لحفظ الأمن على الحدود. ما نقوله لأبي مازن: أن القبول بمبدأ تبادل طفيف للأراضي يضرب قرارات الأمم المتحدة القاضية بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية. إسرائيل مثلاً تعتبر القدس الشرقية جزءاً من القدس المدينة الموحدة والعاصمة الأبدية لإسرائيل. التبادل الطفيف يعني: إعطاء الفلسطينيين منطقة المثلث في عام 1948، والتي تغص بثلاثمائة ألف مواطن فلسطيني عربي. هدف إسرائيل يظل هو التخلص من الفلسطينيين العرب في سبيل نقاء الدولة اليهودية,” أي الدولة لليهود فقط” كما تطمح له إسرائيل. هذا جزء مما قد تعتبره إسرائيل تبادلاً للأراضي. ثم إن مبدأ قبول طرف ثالث لحماية حدود أمن الدولة الفلسطينية هو ضرب لمبدأ استقلالية دولة فلسطين، هذا أولاً. ثانياً إن مبدأ قبول وجود طرف ثالث لحماية حدود الدولة الفلسطينية يفتح شهية إسرائيل على أن تكون هي هذا الطرف الثالث وهذا ما حصل. للعلم فإن من يقدّم التنازلات لإسرائيل قد يقبل مستقبلاً بان تكون إسرائيل هي هذا الطرف الثالث!.
يضيف الرئيس أبو مازن:” إنه يهدف ويدعو إسرائيل للموافقة على حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين… ويستطرد ” إنني لا أتحدث عن عودة ستة ملايين لاجئ فلسطيني فنحن لا نسعى لإغراق إسرائيل باللاجئين لنغيّر تركبيتها السكانية… ويستطرد”هناك دعاية تقول أن أبا مازن يريد أن يعيد إلى إسرائيل خمسة ملايين لاجئ لتدمير دولة إسرائيل. هذا الكلام لم يحصل اطلاقاً، كل الذي قلناه هو:تعالوا لنضع ملف اللاجئين على الطاولة لننهي قضية حساسة يجب أن نحلها لنضع حلاً للصراع ولكي يكون اللاجئون راضين عن اتفاق سلام، أؤكد أننا لن نغرق إسرائيل باللاجئين … هذا كلام هراء”! بداية فإن حق عودة اللاجئين إلى وطنهم هو حق ضمنته الأمم المتحدة في قراراتها بهذا الشأن. ثم إن الرئيس لا يملك الحق في التحدث عن ستة ملايين لاجئ فلسطيني! هو تخلى عن مدينته صفد، لكنه واحد من بضعة آلاف هجروا من هذه المدينة، فأصبحوا بعشرات الآلاف. ثم إن إسرائيل أعلنت رفضها مراراً لتطبيق هذا الحق، فكيف يعتقد الرئيس أن إسرائيل ستعمل على حل جزئي لهذا الحق، ونسأل الرئيس: ما هو هذا الحق الجزئي من وجهة نظره؟! لا يمكن لمطلق فلسطيني إسقاط هذا الحق. ثالثة الأثافي هو ما أعلنه الرئيس عباس “أنه إذا لم يحصل سلام فلن نعود إلى العنف”؟! إنه يعترف بأن مقاومة شعبه للاحتلال الإسرائيلي عنفاً ( في أحد التصريحات سمّى العنف إرهاباً). إن أبو مازن يؤكد على أن استراتيجيته هي المفاوضات, وهو تخلى أيضاً عن الانتفاضة المسلحة وحتى المقاومة الشعبية التي كان ينادي بها،فهل يوجد أبلغ من هذا الكلام بمعناه السلبي بالطبع؟!.

إلى الأعلى