الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سلوكيات أفقدت المسئولية هيبتها وعظم مكانتها

سلوكيات أفقدت المسئولية هيبتها وعظم مكانتها

سعود بن علي الحارثي

ليست المسئولية بالأمر الهين بحسب ما يتراءى لمن يخطب ودها ويتغنى بمحاسنها ويتغزل بامتيازاتها ومكاسبها, فيتحين الفرص ويوظف الوسائل المتاحة ويسعى بخطى حثيثة عله يصل إلى كرسيها الوثير بما يحويه من وجاهة وعظمة وحياة رغيدة, المسئولية أمانة عظيمة وحمل ثقيل يقصم ظهر من يتولاها, هذا إذا ما نظرنا إليها أي المسئولية من منظور ما تحمله من اختصاصات ومهام, وما تتطلبه من عمل وجهد وإشراف وسعي حثيث لتحقيق الأهداف وتلمس النتائج وتنفيذ للخطط والبرامج وما تحتاجه فوق ذلك من فكر ومعرفة وإلمام دقيق ومن وسائل وابتكارات وأسباب وعناصر مختلفة ومتعددة لابد من توفرها لكي نصل إلى التطوير والتجويد والإصلاح والتقييم والتقويم وإلى درجة متقدمة من الرضا, ولابد لمن يتولاها أن يكون واعيا مدركا لتلك الحقائق من المتطلبات فبسلاحها ستتغلب مصالح العموم على المصالح الشخصية وعلى الأهواء والطبائع الذاتية, ومن وعى وأدرك وعرف وعلم حقيقة المسئولية وما يترتب عليها وما ينتج من آثار خطيرة على من يقصر في القيام بواجباتها ورعاية اختصاصاتها, وعن المساءلة المترتبة عن هذا الأمر والحساب الذي سيلاحق كل مقصر, حساب إلهي أخروي, وآخر بشري دنيوي تاريخي, وثالث نفسي داخلي, (( من وعى وأدرك ذلك )) فلن يتقدم ولن يسعى ولن يقتحم الخطوط ويتجاوز الحدود ويطالب بهذه المسئولية إلا إذا جاءته بنفسها ولا يرى فكاكا ولا مجال عن الوقوع في شراكها فتحمل أمانتها وهو كفؤ قادر على ذلك كما يرى في نفسه بعد وقوف عميق معها وتساؤلات دقيقة وتقييم موضوعي بشأن ما سيوكل إليه من مسئوليات , وبعد دراسة للظروف والأحداث ولشكل البيئة التي سيعمل فيها, فقرر ووطن نفسه ومن خلال تلك المسئولية التي قلد إياها على خدمة وطنه والعمل على تحقيق مصالح المواطن حينها يكون المتقلد لتلك المسئولية على بينة من أمره وعلى وعي بتبعات تلك المسئولية وحينها يمكن لنا أن نطمئن على الإدارة أو المؤسسة التي يتولاها مسئول مقدر لما يحمله من مهام واختصصات وما يتطلبه تنفيذها والقيام بواجباتها من قدرات وجهود وامكانات ولنا في السلف الصالح دروس وعبر وأمثلة مشرفة أنارت بعض صفحات التاريخ .. ولكن قليل هم من يعطي نفسه فرصة للتفكر والتدبر ومن يسعى إلى أن يعرف ويعلم, ومن يقف وقفة تأمل فيأخذ بحصيلة الدروس والنتائج التي تلقيها الحياة أمام أعيننا, فامتيازات المسئولية ووجاهتها ومظاهرها وألقها ومكاسبها المباشرة وغير المباشرة تحجب جسد الحقيقة وما نراه من إستهانة واستهتار بالمسئولية ومن امكانات متواضعة لبعض من تقلدوها ونجاح العلاقات والوساطات والمصالح في إيصال أشخاص غير أكفاء وغير قادرين إلى موقع المسئولية وغياب التقييم الحقيقي من الأسباب الرئيسة لهذا التطلع وهذا التهافت وهذا التحرك والذي يجري عبر وسائل ومسالك ملتوية .. ومن ضمن هؤلاء صاحبنا الذي تقلد المسئولية حديثا, وعلى من يقرأ المقال ألا يكلف نفسه عناء البحث ذات اليمين وذات الشمال عن هذا الصاحب فيقع في المظنة والشك والتأويل, فهم كثر منهم من وصل إلى نقطة البداية وما زال ساعيا مطالبا, وآخر وصل إلى أعلى درجات السلم وهو متشبث بالمسئولية قابض وبكل قوة على زمامها خوفا من السقوط ومن الخروج المزري ومن النهاية المؤلمة, وكثر هم أولئك الذين يخططون ويعملون ولا أقصد بالعمل جانبه المشرف المبني على الجد والإخلاص والكفاءة والإنتاج الحقيقي وإنما أقصد العمل القائم على التسويق والتزلف وممارسة ما لا يقبله الإنسان الكريم الحر الواثق من نفسه ومن أدائه ومن عمله وخبرته وسيرته, نعم عليهم وبدلا من التأويل والمظنة أن يتمعنوا في مضامين المقال وما يحمله من معان وأهداف ورسائل واضحة وجلية .. إنني أقول وأوجه كلامي إلى من توسل وتزلف وسلك الطرق الملتوية والخفية للإمساك والفوز بالمسئولية فتقلد زمامها من خلال الواسطة والعلاقة وتداخل المصالح أقول له لقد تكشفت طبائعك وأساليبك وتبينت أهدافك ومبتغياتك وأبانت أطروحاتك ومحتويات قراراتك ووضحت طموحاتك ورؤيتك المستقبلية عن ضحالة ثقافتك وضعف كفاءتك وعن معارفك الضيقة بطبيعة وظيفتك وما تتطلبه مسئولياتك الجديدة, وليت الأمور اقتصرت على ذلك فتوظيفك للظروف وطبيعة البيئة التي تعمل فيها وتسخيرك للمشاهد والصور والعمل على تحويلها إلى ثغرات ومشاكل وأخطاء وتقصير تعمل على ربطها وتأصيلها في الطرف الذي يعارض رؤاك وأفكارك وثقافتك ويعمل على كشف أخطائك ويبرز ضعف أدائك, وتباين الخطاب وإختلافه بين القول الموسوم بالمثل والشعارات الجميلة والفعل المؤكد على أن ما تبطنه يختلف كلية عما تظهره وذلك للتغطية على ضعف أدائك وتعثرك في الإدارة, كل ذلك تبينت ووضحت صوره ومشاهده للجميع, وعليك أن تتذكر دائما وأبدا بأنه (( ما بني على باطل فهو باطل)), و(( ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع)), لأن الطيران السريع غير المحسوب وفي مجالات تفوق طاقته وقدراته ستؤدي به حتما إلى السقوط , فتأكد إذا بأن السقوط قد بات قريبا , وعلينا نحن في المقابل أن نستحضر هذا الدرس وأمثاله عند كل خطوة نخطوها أو قرار نتخذه أو رأي نطرحه أو نية نبيتها تتعلق بنا أو بغيرنا في حاضرنا ومستقبلنا , وعلينا أن نتقي الله في أنفسنا دائما وأبدا.

إلى الأعلى