الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: ممنوع رد الفعل

باختصار: ممنوع رد الفعل

زهير ماجد

ليس من ردود أفعال تحكم حركة الجيش العربي السوري، ومثله حزب الله في لبنان .. منذ طلقة الارهاب الأولى والجيش يتبع الأصول في العمل العسكري الكلاسيكي إلى أن تغيرت اللعبة، أما حزب الله فهو دائم التصرف بعقل بارد، يقرأ الأمور استراتيجيا كيلا يقع في خطأ الحسابات الأنية التي تجر إلى ردود أفعال قد تكون يائسة وغير مصيبة وقد تجر الويلات أو تعقد الأمور بدل ان تحلها.
يتصرف الجيش العربي السوري بمعلومات مركبة من فضائيات مختلفة، خصوصا وأن أمامه معركة يفترض فيها الحسم وأخرى يبني عليها استعدادا كبيرا، الأولى في يبرود التي برّد الاقتراب النهائي اليها لأسباب لوجستية، والثانية ما تحمله أخبار درعا عن حشد خمسة آلاف ارهابي بغية اختراق الطريق الى دمشق أو الموانع المنصوبة في وجهه.
أما حزب الله فهو يمسك بلعبة قديرة يعرف كيفية ادارة المعركة داخل لبنان على قاعدة الهروب من الافخاخ المذهبية التي يتم نصبها من قبل التكفيريين الذين يزرعون الرعب في الشارع الاسلامي الشيعي على أملا أن يضطرهم إلى ردود أفعال هي المطلوبة بالأساس، فتراه يبرّد أيضا العقول الحامية والقلوب المليانة، بل يلجأ الى اقصى الاحتمالات كأن يفوز بإرهابي متقدم في ارهابيته تتسلمه مخابرات الجيش وعندما يبدأ التحقيق معه وتبدأ معلوماته بالظهور، تذهب العيون باتجاهه، فتصيبها الراحة الممكنة، لكنها لاتضيع قلقها من الآتي لمعرفتها بالحرب التي تدار، لكن الحزب الممسك بقوة في اللعبة الدائرة عليه وعلى جمهوره تحديدا، سيظل واقفا بوجه القتلة وبيده مفتاح اشعال الحريق اللبناني او اخماده كما هو قراره النهائي الذي لارجوع عنه.
قدر الجيش العربي السوري وحزب الله ان يقدما لوحة غنية من الصبر القاتل للأعصاب في سبيل الفوز بمقتضيات المعركة المخاضة ضدهما، على أمل كبير بأن يكون الفوز النهائي من نصيبهما. أما الاخصام، الذين يلقون كل رعاية سواء بالعتاد وبالتخطيط وبالرصد عبر الأقمار الاصطناعية الثلاثة التي تقف فوق سورية وتقدم لهم المعلومات الكافية، فيحاولون استعجال المعارك، لذلك هم مضطرون لفتح جبهات على حساب جبهات سوف يخسرونها بعد حين، وفي لبنان، يستعجلون أيضا إعادة السيارات المفخخة او الانتحاريين من جديد على أمل ردود فعل يبدو يائسا حتى الآن، لكن اليأس في معارك المصير ليست واردة، بل الايمان بالنصر هو منتصف الطريق كما يقول فيدل كاسترو.
لكن للصبر حدود كما يقال، ومع ذلك يجب خرق حتى تلك الحدود الى النقطة التي ينزاح فيها الأمل بالصبر، عندها تتغير اللعبة كما فعل حزب الله عندما اقترب التآمر الى الحد الذي وصل الى شبكة اتصالاته التي هي مصدر حراكه وشتى ترتيباته اللوجستية. وكما قد يفعل الجيش العربي السوري عندما لايكون هنالك مفر من معركة مفترضة مهما كانت الاسباب والبواعث وحتى النتائج.
صبر سورية انجز حتى الآن تلك ” المصالحات ” وسيحقق المزيد من الانتصارات السياسية التي برع في أبرزها في جنيف إضافة الى الميدان حين ضرب ثمانية مواقع للارهابيين في منطقة درعا للقول بأن عمليتكم مكشوفة، وهو تحذير في آن معا، فيما يصبر حزب الله عاضا على جروحه الداخلية مطلقا سياسة الصبر الأقصى أمام جمهوره، لعله سيجد سبيلا لمواجهة الارهاب، وهو لن يتوانى أن يجده أو يخترعه، وتلك هي حقيقة قدراته المعروفة عنه.

إلى الأعلى