الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الصيحة الخائفة

باختصار .. الصيحة الخائفة

زهير ماجد

ما زالت تطن في اذني كلمة مفتي روسيا نقيع الله امام مجتمع علماء المقاومة في بيروت وهو يصرخ ” لا سنة ولا شيعة ” .. لم استطع توجيه التحية المباشرة اليه، لكني قلتها بحرارة صيحته التي نال عليها تصفيقا حارا من كل الحضور.
ليس هذا المفتي الوحيد الذي عبر عن وحدة المسلمين، كثيرون قبله وبعده ايضا رددوا الجملة ذاتها بالفم الملآن، ومع ذلك تطل الفتنة برأسها، فيما تغرب شمس العروبة والعرب ليحل محلهما الحشد لمذهبين، وتعظيمهما، وخلق الكتل البشرية الناطقة بهما.
أسوأ ما مرت به الأمة العربية ما يعمل على تغيير حقيقة واقعها الوحدوي الاسلامي .. عندما تكون الأمة بخير خلال مئات السنين، فليس صدفة ان يعلو احساس قادم من غبار زمانها ويقتحم العقل والمنطق والتفكير، وبدل ان تكون الاجيال الحالية اكثر من يتصدى لتلك اللعبة الخبيثة، وان تقاوم بلا هوادة من يحرك تلك الفكرة وهذا الشعار، نجد من يغرق فيه، بل نجد من يتلبسه ويعيده شرذمة وواقعا بين صفوف المسلمين.
أشد حالات بؤس الأمة ان تعيد اجترار ما تم نسيانه وهو يشكل حادثة في التاريخ لا علاقة للأجيال التي تتابعت به. ولهذا يصدم كل مؤمن بالوحدة الاسلامية برافعي شعار الفتنة المذهبية، لقد قابلت مفكرين اسلاميين مؤمنين بوحدة المسلمين، فرأيتهم مذعورين لما يحدث، ورأيت في وجوههم خوفا على الاسلام وعلى مستقبل المنطقة، وعلى التاريخ الواحد الذي يراد له الانشقاق.
ثمة من يعبث بتاريخنا الاسلامي وبواقعنا الاجتماعي ليعيد التاريخ إلى لحظة ليست هي الخيار الأمثل في فهمنا لواقع الاسلام. فالإسلام حضارة عظيمة قدمت للعالم تجربة باهرة على كل صعيد، وقد يكون للاسلام دور في حضارة البشرية وتقدمها كما يقول كتاب ” شمس العرب تسطع على الغرب”..
من هنا نفهم صيحة نقيع الله الذي قالها باحساس المتحمس والخائف في آن معا .. اذ لم يعد بعد مئات السنين من حق اي كان ان يفتح تاريخا هو ليس بتاريخ سوى انه قصة من قصص طواها الزمان في وقتها، فبات لزاما على كل مسلم في كل العصور ان يعيش مرحلته لا أن يعيد اجترار حادثة صرنا جميعا خارج مسارها.
عندما قال لا سنة ولا شيعة فقد تحدث باسم المتمسكين بوحدة المسلمين والخائفين في الوقت نفسه على الوقوع في الخطأ المصنع من قبل اجهزة الدراسات الغربية التي هي مخابراتية في الاساس لاعادة تلك الحادثة من كونها وقعت في تاريخ إلى اعطائها وجها بربريا من اجل اثارة العصبيات القاتلة.
هنالك اذن من يدبر للمسلمين سوءا مؤكدا، وهو السوء الذي سيجعل الصراع فيما اهل الديانة الواحدة بديلا عن مصارعة ناهبي خيرات الأمة اسرائيل والغرب والولايات المتحدة، هؤلاء هم من فتح كتاب التاريخ، واعادة فتح الحادثة على انها جرح وهي ليست كذلك على الاطلاق.
ليت كل مهتم بشؤون الاسلام اصغى لصيحة مفتي روسيا، وسمع رنين وقعها، وكيف قيلت بصيغة الخائف من تربص الكارثة الواقفة في صورة المنطقة وتكاد ان تشعل نارها في كل مكان.

إلى الأعلى