السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. حماقات ومغامرات لخلط الأوراق!

رأي الوطن .. حماقات ومغامرات لخلط الأوراق!

الغارة الإرهابية العدوانية التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة الحضر بريف القنيطرة أمس والتي استهدفت سيارة نتج عنها مقتل عدد من حماة التراب العربي السوري، هي استمرار لعدوان إرهابي تآمري متجذر لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد سوريا وفلسطين ولبنان والدول العربية المقاومة للاحتلال الإسرائيلي والمدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني، والمعارِضة للسياسات الغربية المؤيدة للسياسة الإسرائيلية العدوانية الاحتلالية.
ولطالما كان كيان الاحتلال الإسرائيلي الطرف الأصيل في المؤامرة التي تستهدف الدول العربية تحت غطاء ما سمي “الربيع العربي” وفي مقدمة هذه الدول سوريا، فإن العدوان الإرهابي الإسرائيلي ليس حالة طارئة، وإنما يدخل في صميم المؤامرة التي تقتضي بين الحين والآخر تغيير الأساليب والتكتيكات الرامية إلى إنجاحها، ويأتي في إطار محاولة كيان الاحتلال الإسرائيلي خلط الأوراق وتوتير الأجواء كرد فعل متوقع وأكثر من ذلك للتشويش على المقاربات الجديدة التي رسمها الاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمجموعة الدولية المعروفة بـ”5+1″ والتي أخذت تشق طريقها نحو تبديد أجواء التوتر وحشد الجيوش والبوارج الحربية والتخلي عن الحروب الإعلامية والتحريض والتشويه.
ولذلك، يلاحظ أن العدوان الإرهابي الإسرائيلي جاء أثناء جملة تطورات ومعطيات تشهدها المنطقة، فالقرار الإسرائيلي بشن هذا العدوان الإرهابي تزامن مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لطهران، حيث عبَّر الوزير الفرنسي عن أمله في علاقة جديدة مع إيران تقوم على “الاحترام”. ولتأكيد هذه الرغبة في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، نقل فابيوس أول وزير خارجية فرنسي يتوجه إلى إيران منذ 12 عامًا، دعوة من الرئيس فرنسوا هولاند إلى نظيره الإيراني حسن روحاني لزيارة فرنسا في نوفمبر. كما تزامن العدوان مع حدثين مهمين في مسار خريطة الأحداث داخل سوريا وتحديدًا من الناحية الميدانية وإن ترافق معها الجهود الدبلوماسية والسياسية التي يقودها ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا والذي دعا أمس إلى اعتماد مقاربة جديدة لحل الأزمة في سوريا تجمع بين إجراء “محادثات حول مواضيع محددة” بين السوريين من ضمنها مسألة مكافحة الإرهاب، وإنشاء “مجموعة اتصال” دولية. الحدث الأول هو دخول تركيا على خط الانتهاك المباشر لسيادة الأراضي السورية تحت ذريعة محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي وحزب العمال الكردستاني، وإعلان حكومة حزب العدالة والتنمية عن اتفاق مع الولايات المتحدة على تسليم الأراضي السورية المنتهكة إلى تنظيمات إرهابية من فصيلة “النصرة وميليشات الفتح والحر” وغيرها، وإعطاء أنقرة الضوء الأخضر رسميًّا تزامنًا مع العدوان الإرهابي الإسرائيلي لواشنطن حق استخدام قاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب تركيا، وهو ما دفع وزارة الخارجية السورية إلى التساؤل في رسالتين متطابقتين إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة عن “صدق النوايا التركية في مكافحة إرهاب داعش وجبهة النصرة والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة؟ أم أنها تدعي ذلك بهدف ضرب الأكراد في سوريا والعراق وربما لأسباب داخلية أخرى؟”. أما الحدث الثاني فهو التقدم الميداني اللافت للجيش العربي السوري وقوات المقاومة والدفاع الوطني المساندة ونجاحها في تطهير القلمون، وتحقيقها التقدم الكبير في الزبداني وإسقاطها عسكريًّا والبدء بتطهير المدينة، حيث تشير المصادر العسكرية السورية إلى أن الهدف الاستراتيجي من معركة الزبداني جرى تحقيقه، وإن كانت المعركة لم تنتهِ بعد، يضاف إلى هذا الإنجاز نجاح القوات السورية وقوات الدفاع والمقاومة في دحر ميليشيات الإرهاب وعصاباته التابعة لغرفة “موك” لأكثر من مرة، ما يعني ذلك عمليًّا سقوط كل الرهانات والخطط الإسرائيلية في جنوب سوريا. ولهذا يحاول كيان الاحتلال الإسرائيلي التدخل الإرهابي المباشر وعدم الاكتفاء بدعم إرهاب جبهة النصرة وداعش وعصابات اليرموك وغيرها شاربًا كأس الشجاعة من الدور التركي المتقدم في شمال سوريا باستباحة الأراضي السورية ووضع قاعدة إنجيرليك في تصرف أميركا، ما يعزز إرادة معسكر التآمر والعدوان على سوريا، وفي الوقت ذاته محاولة ارتكاب حماقات ومغامرات علها تُفشل الاتفاق النووي بين إيران والغرب، وبالتالي من الوارد أن نشهد المزيد من هذه الحماقات والمغامرات الإسرائيلية قد يدفع الإسرائيليون ثمنها باهظًا.

إلى الأعلى