الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / في انتهاك صارخ لحقوق الأسرى .. الاحتلال يصادق على (التغذية القسرية)

في انتهاك صارخ لحقوق الأسرى .. الاحتلال يصادق على (التغذية القسرية)

الفلسطينيون يحذرون: إطعام الأسرى قصريا تشريع لتعذيبهم وقتلهم

“العفو الدولية”: الهدف من إقراره سياسي

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
صادق مساء الاربعاء، الكنيست الإسرائيلي على قانون التغذية القسرية للأسرى، بالقراءتين الثانية والثالثة، بغالبية 46 صوتا مقابل 40 صوتا. في خطوة ندد بها الفلسطينيين وحذروا من أنها تشرع لتعذيب الاسرى وقتلهم، بينما رأت منظمة العفو الدولية، أن الهدف الحقيقي من وراء القانون هو سياسي لإسكات الاحتجاج.
وبحسب القانون، الذي أطلق عليه “منع أضرار الإضراب عن الطعام”، فإنه يمكن للسلطات إطعام أسرى مضربين عن الطعام بشكل قسري إذا “تعرضت حياتهم للخطر”. وكان بادر إلى اقتراح القانون وزير أمن الاحتلال الداخلي الإسرائيلي غلعاد إردان، بادعاء أن الأسرى معنيون بتحويل الإضراب عن الطعام إلى عملية انتحارية من نوع جديد، يهددون فيها دولة إسرائيل. وتم التصويت على اقتراح القانون بعد مناقشات طويلة استمرت نحو 24 ساعة، وذلك بهدف إنجازه قبل بدء العطلة الصيفية للكنيست. وبحسب القانون الجديد، يمكن للسلطات ممارسة عملية الإطعام القسري في حال صرّح الطبيب بأنه ‘دون ذلك فإن حياة الأسير قد تتعرض للخطر خلال وقت قصير أو يصاب بإعاقة خطيرة غير قابلة للعلاج’. وكان النائب عن التجمع في القائمة المشتركة باسل غطاس، قدم أكثر من 60 تحفظا على القانون، وأشار في وقت سابق إلى أنه سيتم استخدام كل الوسائل البرلمانية المتاحة لتأجيل البحث في القانون. وخلال المداولات الأخيرة بشأن اقتراح القانون، وصفه النائب غطاس بـ’الكارثة’، واعتبره ‘وصمة عار’، وأن ‘الدولة فقدت كل التعقل، وبات النظام فيها فاشيا’. وأضاف أنه يتوجب على الجميع أن يدركوا أن الأطباء، بموجب القانون، سيتحولون إلى شياطين يعذبون أناسا مكبلين بالمقاعد، من خلال إدخال أنبوب من الأنف إلى المعدة عن طريق المريء، لتمرير سائل لزج. وأصدرت القائمة العربية المشتركة بيانا هاجمت فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بعد إقرار القانون، وقالت: ‘هذا قانون لتعذيب الأسرى الفلسطينيين ولتقويض نضالهم المشروع ضد الاعتقال الإداري’. وأضافت ‘هذا القانون يسمح بالتدخل بشكل فظيع في جسد الإنسان، والحكومة أقرته رغم موقف نقابة الأطباء التي حذرت من مضاعفات وخطورة إطعام الأسرى بالقوة’. وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إن المصادقة على ٌإقرار القانون بحق الأسرى المضربين، يعد تشريعا للقتل العمد.
من جانبه، حذر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع، إسرائيل من العمل بقانون التغذية القصرية وفرضه وتطبيقه على الأسرى المضربين عن الطعام، وإعتبر قراقع أن مشروع هذا القانون هو تشريع بالقتل بحق الأسرى، وسابقة خطيرة جدا، لافتا إلى أن الموت بات يهدد حياة كافة الأسرى المضربين أو الذين سيخوضون لاحقا أي إضراب عن الطعام، وفي حال تم العمل به تكون إسرائيل قد أخذت قرارا نهائيا بقتل أي أسير يخوض هذه التجربة. وأضاف قراقع “التغذية القسرية، تعذيب لا أخلاقي يمارس بحق الأسرى وقد تؤدي إلى الاستشهاد، مثلما حدث في سجن “نفحة” عام 1980، حيث استشهد ثلاثة أسرى بعد إرغامهم على تناول الطعام”. وأكد قراقع أن هذا القانون يعتبر الوحيد في العالم، ولم يسبق أن تم العمل من قبل أي دولة في العالم، وهو مخالف لكل الاعراف والمواثيق الدولية، ومحرم إجتماعيا وإنسانيا وثقافيا وسياسيا وقانونيا وحدوده تتجاوز كل هذه الأبعاد، وهو يعبر عن أبشع أشكال الحقد والعنصرية التي تعتبر إسرائيل عنوانها الأبرز وصانعتها. وتابع قراقع “القانون يسعى إلى كسر إضراب الأسرى، من خلال إرغامهم على تناول الطعام، فهم يضربون بشكل سلمي ولأجل مطالب عادلة”. وحمل قراقع حكومة الاحتلال الإسرائيلي ممثلة برئيسها بنيامين نتنياهو وكل وزرائه المسؤولية الكاملة عن حياة أي أسير يتعرض لهذه السياسة الحقيرة، حيث وصلت وقاحته الى ضم صوته لأعضاء الكنيست الذين طالبوا بالإسراع في نفاذ القانون، مطالبا المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته اتجاه كافة الأسرى، وان يخرج عن صمته أمام ما يشاهده من هذا الإجرام الدموي الممنهج.
وفي السياق، طالب المجلس الوطني الفلسطيني، الاتحاد البرلماني الدولي بتحمل مسؤولياته بالتدخل لردع الكنيست الإسرائيلية وتماديها في إقرار القوانين والتشريعات العنصرية المخالفة لمبادئ القانون الدولي واتفاقات جنيف وكافة الأنظمة والمواثيق الإنسانية، وآخرها مصادقته على قانون التغذية القسرية بحق الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام الذي يعد تشريعا لتعذيب الأسرى وقتلهم. وجدد المجلس الوطني في بيان أمس الخميس، مطالبة الاتحاد البرلماني الدولي بإلزام الكنيست الإسرائيلية كونها عضوا فيه، بالالتزام بنظامه الداخلي وميثاقه والتوقف فورا عن إقرار مثل هكذا قوانين، وتنفيذ قراراته وتطبيق اللوائح والأنظمة الخاصة بالاتحاد، وإدانة ومعاقبة الكنيست لمشاركتها الاحتلال وتشريع جرائمه وإرهابه التي ترقي لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية. واعتبر المجلس إقرار هذا القانون انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان الفلسطيني، واعتداء على الحياة والسلامة البدنية للأسرى الفلسطينيين وكرامتهم الإنسانية، فضلا عن كونه انتهاكا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
الى ذلك، عبر مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية ‘حريات’ عن قلقه البالغ لإقرار القانون، لما يشكله من انتهاك لخصوصية الأسير وحقه في الإضراب عن الطعام، وما يشكله من خطر جدي على حياة الأسرى المضربين عن الطعام في ضوء التجربة السابقة بهذا الشأن التي أدت إلى وفاة عدد من الأسرى، خاصة في إضراب عسقلان 1970 ونفحة 1980. ورأى المركز، في بيان أصدره، امس الخميس، أن هذا القانون يأتي على خلفية عنصرية وفي سياق هجمة غير مسبوقة تستهدف الحركة الأسيرة بشكل خاص وشعبنا بشكل عام، والتي تجد تعبيراتها في جملة القوانين المتشددة تجاه الأسرى والأطفال المتهمين بإلقاء الحجارة. واعتبر المركز أن سن هذا القانون يشكل تحديا لإرادة المجتمع الدولي ومخالفة لمنظومة المعايير الحقوقية، وبشكل خاص إعلاني مالطا وطوكيو اللذين اعتبرا التغذية القسرية ضربا من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، اعتبرت المصادقة على قانون التغذية القسرية تهدف إلى توفير غطاء قانوني لجرائم التعذيب التي ترتكبها سلطات الاحتلال، وتحدياً سافراً للأعراف والمواثيق الدولية التي حرمت التغذية القسرية، وأكدت على ضرورة احترام سلطات السجون لحرية وكرامة المعتقلين. وأشارت إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكدت معارضتها الإطعام القسري، وشددت على ضرورة احترام خيارات المحتجزين والحفاظ على كرامتهم الإنسانية. ويتفق موقف اللجنة الدولية مع موقف الرابطة الطبية العالمية والمعلن عنه في إعلاني مالطا وطوكيو المنقحين في سنة 2006، حيث نص إعلان مالطا الذي تبنته منظمة الصحة العالمية أن ‘كل قرار تم بشكل غير إرادي وتحت التهديد والإلزام هو عديم القيمة الأخلاقية، حيث لا يصح إلزام المضربين عن الطعام بتلقي علاج يرفضونه، واعتبار الإطعام الإجباري لمن يرفض ذلك بأنه عمل غير مبرر، ويجب على الأطباء حماية المضربين عن الطعام من أي إجبار، وأن الإطعام الذي يصاحبه التهديد أو الإلزام أو استعمال التكبيل يعتبر شكل من أشكال التعامل المذل واللاإنساني، حتى ولو كان الهدف منه منفعة المضرب عن الطعام، ويرفض الإطعام القسري لبعض المحتجزين بهدف تخويفهم وإجبارهم على إيقاف الإضراب عن الطعام’.
بدوره، قال مركز الأسرى للدراسات إن سن قانون التغذية القسرية هو تعبير عن عنصرية المنظومة الحزبية والسياسية في إسرائيل. وأشار المركز في بيان له، إلى مجموعة من القوانين والمقترحات التي سبقت هذا القانون وتستهدف الأسرى بشكل متعاقب؛ كسن قانون ‘شاليط’ الذي قدمه عضو الكنيست المتطرف داني داني والذى أدى إلى التضييق على الأسرى في كل مناحي حياتهم كمنع الزيارات، والمنع من التعليم، ومصادرة الحقوق الأساسية التي نصت عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية بحق الأسرى، وقانون منع الأسرى من الدراسة الجامعية، الذي قدمه عضو الكنيست شارون غال، وقانون التضييق على المحررين الذى قدمه عضو الكنيست نيسان لوبيانسكي من البيت اليهودي، وقانون رفع مدة الحكم على راشقي الحجارة الذى قدمه وزيرة القضاء السابقة تسيبي ليفني، وقانون منع الأسرى من استخدام الهواتف الذى قدمه وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، وغير ذلك من القوانين.
واعتبر الخبير في شؤون الأسرى رأفت حمدونة أن سن قانون التغذية القسرية والعمل به منافٍ للمبادئ الأساسية لحقوق الانسان واحترام حريته وارادته ومنافٍ لإعلان مالطا الذي تبنته الرابطة الطبية العالمية والذى ينص على ‘أن كل قرار تم بشكل غير إرادي وتحت التهديد والإلزام هو عديم القيمة الأخلاقية’، وبناء عليه فلا يصح إلزام المضربين عن الطعام بتلقي علاج يرفضونه، واعتبار الإطعام الإجباري لمن يرفض ذلك بأنه عمل غير مبرر، ويجب على الأطباء حماية المضربين عن الطعام من أي إجبار. وحذر حمدونة من مستقبل وضع السجون والتعدي على القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تحمي الأسرى في ظل حكومة إسرائيلية متطرفة حرض أعضاؤها سابقا على الأسرى ودعوا إلى اعدامهم والتضييق عليهم . من جهتها، هاجمت ‘منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان’ القانون بشدة، وقالت في بيان إن ‘الكنيست أقرت قانونا مخجلا كشف عن الوجه الحقيقي غير الديمقراطي لأعضاء الكنيست، الذين أيدوا هذا القانون الذي يمسّ بأخلاق المهنة لأهداف سياسية، كما كان متعارف عليه في الأنظمة الظلامية’. وأكدت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان أن الأطباء لن يشاركوا في تنفيذ هذا القانون، وسيواصلون النضال من أجل إلغائه.
دوليا، أدانت منظمة العفو الدولية الادعاء الهزيل الذي ادعته السلطات الإسرائيلية ‘أن قانون التغذية القسرية’ هو قانون للحفاظ على حياة الأسرى الفلسطينيين. واستندت المنظمة الدولية في بيان صحفي أمس الخميس، إلى تعقيب وزير الداخلية الإسرائيلي غلعاد أدران الذي قال إن الهدف الحقيقي من وراء القانون هو ‘سياسي لإسكات الاحتجاج’. وأشارت إلى ‘أن الحكومة الإسرائيلية لكي تحقق هذا الهدف السياسي قامت بدعوة الأطباء كي يواجهوا في أصعب المعضلات في حياتهم المهنية، وجعلهم عرضة لدعاوى قضائية دولية، موضحا أن أدران عندما قال إن ‘الحكومة الإسرائيلية لن تدع أحدا يهددها، ولن تسمح للأسرى أن يموتوا في سجونها، فهو قصد بذلك ان سلطات السجون هي وحدها تقرر كيف يموت الأسير– من خلال التغذية القسرية’. وأضافت: منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية قضي الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية فترات طويلة واضرب العشرات عن الطعام، وقد توفي خمسة أسرى جراء التغذية القسرية.
وأشارت في بيانها، إلى أن الحكومة الإسرائيلية اختارت تجاهل المشكلة الأساسية، وهي ممارسة الاعتقال الإداري، والتعامل مع أعراض هذه الممارسة، من خلال التشريع المعرف وفق نقابة الأطباء العالمين في وثيقة طوكيو ومالطا بأنه ‘تعذيب’، وأدانته نقابة الأطباء الإسرائيلية.

إلى الأعلى