الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في مواجهة العزة بالإثم

في مواجهة العزة بالإثم

عادل سعد

قد تأخذنا عربيًّا العزة بالإثم، ونستطيل بجروحنا في الإمعان بالتفرج على عمليات القتل والتنكيل والتشفي ومحاولات ليِّ أذرع بعضنا البعض، وقد نسكت ونبرر كل طروحات القطيعة والتشرذم والتباعد بين الدول العربية.
وقد نذهب في تحليلاتنا إلى حد منع أية طروحات يمكن أن تكون وعاءً لحلول تضع حدًّا لهذه النكوس العارم الذي أصاب العمل العربي السياسي المشترك في الصميم.
وقد ننام على وعود لأصدقاء وللأمم المتحدة ولهيئات سلام وتدخل إقليمي ودولي من أجل أن يحل الوئام بيننا ونصل إلى هدنة طويلة الأمد، على غرار الهدنة المجحفة بينا وبين الإسرائيليين، ولكن في كل ذلك لا يمكن أن نجد مبررًا موضوعيًّا واحدًا للأوضاع الاقتصادية العربية في هذا الانحدار الواضح نحو المزيد من الإهمال، وبالتالي الانكماش إن لم أقل الكساد في أكثر من مرفق حيوي تنموي واحد.
ليس من حقنا الآن أن نحلم بمشتركات اقتصادية تقوم على إنجاز قومي معين لمواجهة التحديات التي تضرب الاقتصادات العربية، وليس أقلها تحديات الانخفاض القاتل في أسعار النفط، والمنافسة التجارية الشرسة التي تخنق الكثير من فرصنا في أسواق، وفي تجارة بينية تنعش أوضاعنا الصناعية والزراعية، ولكن من حقنا أن نسأل: أليس من السهل أن تلتقي الخبرات العربية، خبراء اقتصاديون ووزراء ومسؤولون في هذا الشأن لمجرد أن يتذاكروا، ليس على إنقاذ الأمل في وحدة اقتصادية حقيقية، وإنما في إيجاد فرصة لنشاطات زراعية تضع حدًّا للحاجة الغذائية العربية من خلال تكامل السلال الزراعية أمام هذا التذبذب والتصاعد المستمر في أسعار الغذاء، وفي انحسار الأرض الزراعية وشحة المياه السطحية، وعدم وجود آلية من أجل اعتراض هذا المد من السياسات الاقتصادية الوقتية العلاجية فحسب، وليس سياسات اقتصادية وقائية تتحسب للحاضر والمستقبل.
ليس من حقنا أن نطمح في تطبيق مقررات القمة الاقتصادية العربية التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمَّان عام 1980 وما زالت قراراتها على رفوف جامعة الدول العربية، ولا من حقنا أيضًا أن نسأل: أين ذهبت مقررات مؤتمر القمة الاقتصادية العربية التي انعقدت في الكويت عام 2012م؟ ولا من حقنا أيضًا أن نتصفح ما اتخذه وزراء زراعة عرب، أو وزراء صناعة، أو رؤساء بنوك عربية من أجل إعادة بعض الثقة للعمل الاقتصادي العربي المشترك؟ ولكن من حقنا الآن، الآن، وليس غدًا أن تتنادى النخب الاقتصادية العربية في الدعوة إلى اجتماعات ولقاءات وحلقات عمل وندوات ومؤتمرات تدرس فقط كيف لنا أن نكون رقمًا حقيقيًّا في قائمة اقتصادات هذا العالم دون أن نطمح حتى ولو بجزئية واحدة من النشاط الاقتصادي العربي المشترك.
المهمة الآن هي أن نجلس بعضنا إلى بعض عربيًّا ونطرح السؤال الآتي: هل نحن نسير بالطريق الصحيح لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تضرب العالم الآن؟ وهل نحن بمستوى القدرة على أن نتحمل ثقل هزيمة مضافة في المعترك التنموي الذي يشهده العالم، على الأقل من أجل ضبط التدهور في أوضاعنا الاقتصادية وليس إنهاءه؟
إن القائمة طويلة حقًّا في الحاجة إلى استراتيجيات عربية لمعالجة البطالة وجيوب الفساد، وإيقاف المراهنة على حسن نية الدول التي تتعامل معنا اقتصاديًّا، ومنع تمدد الأخطار البيئية، بل ومنع أن تتحول مناطقنا المائية البحرية والنهرية والمياه الجوفية إلى مكبات للسموم.
إن عملنا بهذا الاتجاه يمثل في الحد الأدنى إنقاذًا لنا جميعًا، وإذا أردنا التدقيق أكثر، أننا نربح جميعًا من أية سياسات تضع على الطاولة هذه المشاكل ونتدارس فيها، وإذا كان البعض يخاف من أن نجد عوامل جديدة لعمل عربي اقتصادي مشترك، فعليهم أن يطمئنوا بأن ذلك لن يتحقق إذا كان هدفهم فعلًا هو أن لا يتحقق أي عمل عربي مشترك.
أيها المسؤولون العرب، أجيرونا بعمل نصنع فيه أملًا اقتصاديًّا تنمويًّا حقيقيًّا في مواجهة هذه المشاكل التي تضرب واقعنا، وإذا كنا لا نطلب منكم الكف عن الاقتتال بيننا؛ لأن ذلك يتعلق بنزعة الغزو والامتثال للقتل فعليكم بالحد الأدنى الآن أن تصغوا إلى حاجة لبنان للخلاص من محنة النفايات، أعتقد جازمًا أن بيروت مستعدة أن تفتح أذرعها لخبراء في معالجة النفايات، فهل لكم أن تسافروا لها من أجل ذلك؟ إنه عمل عربي مشترك حتى وإن كان في موضوع النفايات!!

إلى الأعلى