الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / انتهاكات الأقصى .. إلى متى؟!

انتهاكات الأقصى .. إلى متى؟!

سامي حامد

ظللنا لعقود طويلة ندين ونستنكر محاولات تهويد المسجد الأقصى واقتحام العشرات من اليهود بدعم من قوات الاحتلال الإسرائيلي لساحات المسجد ولا جديد .. وظللنا نطالب المجتمع الدولي مرة بوقف هذه الاعتداءات الإسرائيلية، ومرة أخرى ننتقد صمته حيال تلك الجرائم ولا جديد لوقف تلك الممارسات الإسرائيلية الاستفزازية ولا جديد كذلك .. فاليهود يواصلون انتهاكاتهم للمسجد الأقصى تحت سمع وبصر العالم كله ولا جديد .. وأمام كل هذا الصمت الدولي المطبق .. وأمام كل هذا العجز العربي دعا الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين اليهود مؤخرا للصلاة في المسجد الأقصى مطالبا قوات الأمن الإسرائيلية بتنفيذ ذلك بمناسبة حلول ما سمي بذكرى “خراب الهيكل” التي توافق التاسع من شهر “أب” حسب التقويم العبري .. والجديد هذه المرة هو دخول أحد الشباب اليهود إلى باحة الحرم بصورة مسيئة للنبي محمد “صلى الله عليه وسلم”!!
إن اليهود المتطرفين لا يكلون ولا يملون من محاولة الإساءة للمسلمين من خلال احتفالهم المزعوم بذكرى خراب الهيكل، حيث ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمجموعة من اليهود وهي تردد عبارات مسيئة للنبي محمد (عليه الصلاة والسلام) وسط تجاهل تام من الشرطة الإسرائيلية ما أسفر عن وقوع اشتباكات بين الفلسطينيين المرابطين بالمسجد الأقصى وعدد من المتطرفين اليهود .. ويوم الأحد الماضي اقتحمت مجموعة أخرى من اليهود المسجد من جهة باب المغاربة وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي وقد بلغ عدد المقتحمين نحو 250 يهوديا على رأسهم وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أرئيل الذي ينتمي إلى حزب “البيت اليهودي” اليمين المتطرف!!
خطة اقتحام المسجد الأقصى كشف عنها صراحة في فبراير الماضي الوزير الإسرائيلي المتطرف أوري أرئيل حينما تعهد بأن يشهد العام الحالي بدء تطبيق الخطة الإسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى وقال “أرئيل” حينئذ بأن عام 2015 سيشهد تمتع اليهود بممارسة حقوقهم الدينية والقومية في جبل الهيكل الذي يعد ـ على حد قوله ـ أهم بقعة مقدسة في العالم بالنسبة لليهود.. وقال أرئيل الذي تولى من قبل منصب مدير عام مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إن طوفانا من اليهود سيقتحم الأقصى لتكريس حقوقهم الدينية، وإن الإعداد لتنظيم مسيرات يهودية حاشدة يجري على قدم وساق بهدف تغيير الوضع في هذا المكان المقدس.
والحقيقة أنه لا فرق بين متطرف ينتمي لجماعة دينية متشددة وبين مسؤول سياسي أسرائيلي طالما أن هدف كليهما واحد هو هدم المسجد الأقصى لبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه، والحفائر التي تقوم بها إسرائيل عند باب المغاربة تأتي ضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة ضد المقدسات الإسلامية .. وقد سبق للنائب المتطرف وعضو حزب الليكود موشيه فيجيلين أن تقدم بمشروع قانون ينص على بسط السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى .. والجميع لا ينسى ما حدث في أغسطس العام 1967 عندما دخل الحاكم العسكري الإسرائيلي شلومو جورن ومعه الحاخامية العليا إلى ساحة المسجد الأقصى من باب المغاربة ويحملون معهم بوقا وما يطلق عليه خزانة المقدسات ومنصة متحركة وأقاموا الصلاة في المكان تحت سمع وبصر الجميع!!
إن جماعة الهيكل اليهودية تقدم نفسها على أنها هيئة غير سياسية تمارس أنشطة تعليمية وهو غير صحيح بالمرة .. فتلك الجماعة تطالب صراحة بهدم المسجد الأقصى، وفي نفس الوقت تحظى هذا الجماعة بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية، ويخصص لها نصف مليون شيكل سنويا عن طريق وزارة التعليم، وحصلت تلك الجماعة على الترخيص اللازم لممارسة عملها تحت اسم “مؤسسة العلوم والأبحاث وبناء الهيكل” ويقوم أعضاؤها بجمع أدوات طقوس العبادة استعدادا لبناء الهيكل المزعوم .. ومن العروف أن هذه الجماعة تأسست قبل 27 عاما ومؤسسها هو يسرائيل آرييل الحاخام السابق لمستعمرة ياميت .. وجماعة الهيكل اليهودية تحصل على تبرعات ضخمة من خارج إسرائيل من بينها جهات مسيحية تشاركها فكرها العقائدي، فضلا عن وجود هيئات ومؤسسات داخل إسرائيل تقدم الدعم والتمويل لتلك الجماعة المتطرفة .. ويرى أتباع هذه الجماعة أن المنطقة الواقعة أسفل المسجد الأقصى تزيد في أهميتها آلاف المرات على أهمية حائط المبكى!!
لا أحد ينكر أن إسرائيل تعيش اليوم أهدأ وأزهى أيامها في ظل هذا الضعف والتشرذم العربي والصرعات المشتعلة في المنطقة العربية .. ولو استمر هذا الوضع العربي المتردي على هذا المنوال فلن نفاجأ ذات يوم بسيطرة إسرائيل سيطرة كاملة على المسجد الأقصى وهدمه لبناء الهيكل المزعوم .. لقد فشلنا ونحن بكامل قوانا في إقناع المجتمع الدولي بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية .. فكيف سيكون حالنا اليوم ونحن نعاني من تمزق وصراعات داخلية وإرهاب في العديد من دولنا العربية .. لقد كنا فيما قبل أصحاب قضية واحدة هي القضية الفلسطينية أما اليوم فقد صرنا أمة متخمة بالقضايا .. أما أصحاب القضية الأصليون فهم ما زالوا مشغولين بالسلطة على حساب القضية!!

إلى الأعلى