الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الاحتلال الإسرائيلي وشهية الإرهاب المفتوحة

رأي الوطن .. الاحتلال الإسرائيلي وشهية الإرهاب المفتوحة

يبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يمر بحالة من الشهية المفتوحة تدفعه إلى ارتكاب أكثر من جريمة إرهابية في يوم واحد وفي أكثر من مكان، فلم تعد النكبة فلسطينية، ولا المأساة فلسطينية، كما لم تعد في التاريخ العربي نكبة ونكسة واحدة، بل نكبات ونكسات متناسلة من المحيط إلى الخليج. وإذا كانت النكبة الفلسطينية وقف وراءها الاستعمار الغربي بتمليك أرض فلسطين لمن لا يستحق، فإن النكبات العربية ـ الفلسطينية ومتوالياتها اليوم يصنع أحداثها قوى عربية وإقليمية تصدرت المشهد العام للمنطقة مبرزة دورها الوظيفي كأدوات وخدم لتنفيذ المشروع الاستعماري المعروف بـ”الشرق الأوسط الكبير”.
ولذلك، لا يحتاج المتابع لأفعال وسلوك التنظيمات الإرهابية المنتشرة في المنطقة والقوى الداعمة والمحركة لها إلى كثير عناء حتى يلاحظ على الفور ذلك الاتساق الصارخ بينها وبين صانعيها شكلًا ومضمونًا وأهدافًا، وليكتشف بعدها أن حركة الإرهاب واستراتيجيته القائمة على القتل والتدمير وترويع الشعوب وتهجيرها، وتفتيت دول المنطقة لا سيما تلك الدول التي قدمت وتلك التي لا تزال تقدم شهادة عروبتها ونبل مواقفها وثبات مبدئها ومصداقية مواقفها، وتواصل كتابة هذه الشهادة بدماء شعوبها الزكية، ما هي (حركة الإرهاب) سوى مولود خرج من رحم أم الإرهاب ألا وهو كيان الاحتلال الإسرائيلي.
فليس غريبًا أن يشهد أكثر من مكان وأكثر من بلد عربي عدوانًا إرهابيًّا إسرائيليًّا، حيث شن كيان الاحتلال الإسرائيلي هجمات إرهابية منسقة ومتزامنة في سوريا باستهداف الطيران الحربي الإسرائيلي سيارة في بلدة الخضر بريف القنيطرة أوقع عددًا من القتلى من حماة التراب العربي السوري، وفي شرق لبنان أكدت الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة إصابة ستة أشخاص في قصف شنه الطيران الحربي الإسرائيلي قرب الحدود اللبنانية ـ السورية. وقالت الجبهة إن الطائرات الإسرائيلية “قصفت موقعًا عسكريًّا للجبهة ما بين الحدود السورية اللبنانية المطلة على سهل الزبداني”. وفي فلسطين المحتلة أعلن مجرم الحرب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على سرقة جديدة للأرض الفلسطينية وسرطنتها بالاستيطان ببناء 300 وحدة سكنية استيطانية بشكل فوري في الضفة الغربية، وكذلك موافقته على “التخطيط” لبناء أكثر من 500 وحدة استيطانية أخرى في القدس الشرقية المحتلة، ويأتي هذا التطور قبيل إقرار برلمان الاحتلال الإسرائيلي (الكنيست) مشروع قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام في محاولة لتفادي أي نتائج تترتب على وفاة هؤلاء الأسرى كأن تؤدي إلى تفجير موجات الاحتجاج أو إلى قيام انتفاضة ثالثة، ما قد يعيق حركة تنفيذ مشروع تدمير دول المنطقة وتفتيتها وتصفية القضية الفلسطينية.
إن المنطقة أمام حلقة جديدة تنذر باستعار الإرهاب الذي يمارسه الكيان العنصري الخارج عن أي قانون ضد الإنسانية والمجتمع الدولي ممثلًا في الأمم المتحدة، وتشاركه في الممارسة قوى عميلة محسوبة على العروبة والإسلام. ويبدو أنهم قد تعاهدوا على سلب حق الحياة والأوطان لكل مواطن عربي، وعلى سلب حق الحياة والاستشهاد وعن حق الدفاع عن القضية الفلسطينية لكل مواطن فلسطيني.
صحيح أن التطهير العرقي الذي يمارسه كيان الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف منذ عام النكبة في 1948م، لكنه اليوم في ظل ما سمي زورًا بـ”الربيع العربي” يدخل مرحلة جديدة لا تقتصر على المحتل الإسرائيلي ودعم حلفائه، بل تعدت المسؤولية إلى الشركاء الجدد من التنظيمات الإرهابية والقوى الداعمة لها.

إلى الأعلى