الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. لتتقبل العروبة هذا القربان

باختصار .. لتتقبل العروبة هذا القربان

زهير ماجد

موتوا بغيظكم .. سواء مات طفلنا العربي في فلسطين حرقا، أو في سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن وفي كل بلد عربي، فهو من أجل العروبة التي ما عادت عقولكم تستصيغها، ولا عاد لكم إحساس بها .. فنحن سنظل نقولها ونلفظها، سنكررها يوميا كي تخنقكم الكلمة المدوية في تاريخ أمتنا.
لا تموت الأصول مهما اعتدي عليها أو تراءى للجاني أنها انسحبت من الحياة. كل طفل عربي مرهون لها سواء قبلتم أو رفضتم .. راية مرفوعة حتى لو قطعتموها أجزاء، إنها الإحساس الهادئ فينا، وبرسم اليوم والغد، هي الآخذة بنا إلى حيث حقيقة وجودنا.
حاولتم قتل سوريا، فقاتلتم جيشها وقتلتم أطفالها تحت اعتقاد سائد بأنه خزان الثأر منكم، لكنكم كما يقول أحد الشعراء الفلسطينيين “أهون ألف مرة/ أن تدخلوا الفيل بثقب إبرة/ من أن تميتوا باضطهاكم وميض فكرة” .. أطفالنا هم أفكارنا، هم الزرع الذي سيخرج غدا إلى الدنيا ليمسح بيديه عارا ارتكب، فلن ينفع الإسرائيلي ولا غيره أن يحسب خلاصه من غدنا بما يفعل لأطفالنا.
ليس طفلنا العربي الذي أحرقه الإسرائيلي أو ذاك الذي غدر به الإرهاب في كل مكان عربي، سوى رسالتنا إلى الله أن يتقبل منا هذا القربان كي تظل العروبة حية أمينة على نسج خلايا إنسانية أخرى سيكون لها وقع النار على الأعداء في المستقبل.
لن نغفر لموت أطفالنا ولن ننساهم، يقال إن الطفل عصفور في الجنة إذا استشهد كونه عصفور حرية في الحياة، لكنه أيضا “أبو الرجل” كما يقول الكاتب الفرنسي باربوس، هو أبونا جميعا سواء عرفناه أو ظل مجهولا، هو من لحمنا ودمنا، من أفكارنا التي تبدع هذا البحث عن الحرية في صورة عشقنا لطفولة عربية سوف يكون لها تاريخ مختلف .. لا أحد يغير قوانين الطبيعة حين يموت الكبار من أجل صغار سيكون لهم موعد مع دور آخر.
العروبة بخير لأن أرحام نسائنا ولاّدة، ولأنها بالعربية تتحدث ليكبر الجنين في رحمها عابقا بلغة الضاد التي يسيء البعض لها حين يحولونها إلى عبرية قاتلة للمعاني.
هوذا طفلنا العربي لم يعرف الخوف لأنه لم يقرأ العبرية بعد بصوت عالٍ .. وهو لن يعرفه غدا حين يقاتله، فمن تاريخ إلى آخر، أيادي تحمل السلاح، لا يخيفها من يمنعوها، وهؤلاء المانعون سيذهبون غدا إلى الفناء، حيث يرقد أمثالهم، فمقابر الأبطال أغلقت منذ زمن ولم تعد تستقبل سوى أمثالها .. وهنا نضع وردة على قبر جمال عبدالناصر ونرمي التحية كي يتقبل الزعيم هذا القربان.
نتألم لخسارة أطفال لم يعرفوا أو يتعرفوا .. لكن قوانين الإرهاب في كل صفاته يخاف الطفل أكثر مما يخيفه الكبير .. إذا تخلص من الكبار اليوم فلسوف يأتيه غدا طفل تراكمت في ذاكرته صور لا تصلح للنسيان، وهو الأقدر على إعادتها كلما أراد ثأرا، وما أكثر الثأر في عقول صغارنا اليوم وهم يتأملون حال الأمة، وما آلت إليه، وحالهم وما هم ذاهبون إليه.

إلى الأعلى